ليلى بورصالي - فنانة جزائرية

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. هي سيّدة المقامات الأندلسيّة وصاحبة الحُنجرة الذهبيّة. منذ نعومة سنينها تشرّبت حبّ الموسيقى الراقية وعِشق الغناء الطالع من جَوْفِ موروثِ بلادها الغنيّ النفيس. إبنة (تلمسان) في الغرب الجزائِري ذاقت حلو الحياة ومُرِّها وظلّت حريصةً على تقديم فنٍّ راقٍ يحترِمُ ذائِقة سامعيه وينقُل التراث الموسيقيّ والغنائيّ الأصيل إلى الأجيال اللاحقة، هذا ما فعلته في سنوات غُربتها الباريسيّة وهذا ما تفعله اليوم في وطنها، وطن الشهداء والشعراء والمُبدعين في مُختلف الميادين والمجالات. "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب وجسرُ التواصل بين المشرق والمغرب يُسعَدُ بمحاورة الفنانة الجزائِريّة الراقية السيّدة "ليلى بورصالي". أهلاً وسهلاً نوَّرتِ "بيت القصيد" 

ليلى بورصالي: مساء الخير، مساء النور، شكراً 

زاهي وهبي: نتمنّى أن نلتقي في (بيروت) بعد انتهاء جائِحة "كورونا" بإذن الله

ليلى بورصالي: إن شاء الله، ندعو الله أن يُخرجنا من هذا الوباء وتكون الأشياء كما كانت من قبل ونستمرّ في مسيرتنا الفنيّة وفي لقاءاتنا أيضاً 

زاهي وهبي: بإذن الله. سيّدتي بدأت علاقتكِ بالموسيقى والغناء من عُمر إحدى عشرة سنة تقريباً، منذ أن كنتِ طفلة، كيف تصفين تلك الأجواء التي نشأتِ فيها على حبّ الموسيقى والغناء؟ 

ليلى بورصالي: أنا نشأت في عائلة كانت فيها الموسيقى الأندلسية حاضرة بقوّة وكنت أسمع هذا النَمَط الموسيقي وكبِرت عليه. كنت محقّاً، كان عُمري إحدى عشرة سنة ووالدي سجّلني في جمعيات، ومن اللازم أن يعرف الناس أنّ في (الجزائِر) هناك عدّة جمعيّات ثقافيّة موسيقية خاصّة في الموسيقى الأندلسيّة وخاصةّ أيضاً في (تلمسان)، يعني كان من الطبيعي أن أُمارِس وأدرُس هذه الموسيقى في جمعيّة ثقافيّة. والدي هو الذي أعطاني هذه الفرصة وسجّلني في جمعية وتعلّمت ومارست هذه الموسيقى منذ الصِغَر

زاهي وهبي: بمَن تأثّرتِ من أصحاب الأصوات؟ أنا أعرِف أن (الجزائر) ملأى بالأصوات الجميلة والمُغنين وسلاطين الغناء في "المالوف" وفي "الحوزي" وفي كل الأشكال. بمَن تأثّرتِ؟

ليلى بورصالي: تأثّرت أكثر بالشيخ "عبد الكريم دالي"، أسمع له كثيراً وهو مثَّل قليلاً وتحدّث عن مشواره. الشيخ "عبد الكريم دالي" كان من (تلمسان) وغادر إلى (الجزائِر العاصمة) وكان مُنفتِّحاً أيضاً على مدرسة "الصنعة". الشيء نفسه بما يخصّ مسيرتي الفنيّة أيضاً، فأنا نشأت في مدينة (تلمسان) وفي مدارس (تلمسان) لكنّي مُنفتِحة على المدارس الأُخرى وتعلّمت أيضاً ألواناً موسيقية في موسيقى أندلسيّة أُخرى كـ "الصنعة" أو "المالوف". إذاً أنا مُتأثّرة أكثر بالشيخ "عبد الكريم دالي" ولكن أسمع أيضاً للشيخ " رضوان بن ساري" والشيخ والده أيضاً، الشيخ " العربي بن ساري "، هذا بما يخصّ كل الفنانين الشيوخ، ولكن أيضاً فنّانين أصغر، يعني أصغر من الشيخ "عبد الكريم دالي" مثل الفنانة القديرة "بهجت رحّال"، أنا مُعجِبة كثيراً بمسيرتها الفنيّة وفي أعمالها الموسيقية أيضاً

زاهي وهبي: أعرِفها جيداً وكانت لي فرصة محاورتها في يومٍ من الأيام قبل العديد من السنوات. إسمحي لي سيّدتي أن نراكِ في "قطع وصل"، في هذا الربورتاج، ثمّ نعود إلى طرح الأسئِلة على حضرتك

قطع وصل - ليلى بورصالي: 

- فترة " الـ "كورونا" كانت بالنسبة لي فترة إيجابيّة، لأننا قبل "كورونا" كنّا نعيش بسرعة، وهذا الوباء ألله يُبعده عنّا إن شاء الله جعل عندي استراحة وأن تكون عندي نظرة على كل  الأشياء التي قدّمتها من قبل. أعني هذه فترة جعلتني أُفكِّر قليلاً وفي بطء في الشيء الإيجابي الذي كان عندي في فترة "كورونا" هذه

- في هذه الفترة ابتعدنا عن الجمهور، والفنان لا يستطيع أن يكون بعيداً عن جمهوره. رغم أننا أدَرْنا حفلاً افتراضياً لكن لا شيء يمكنه أن يعوِّض علاقة الفنان بجمهوره

- وفاة زوجي غيَّرت كلّ شيء لأنني أحببت أن أؤدّي الموسيقى ليس فقط في الغناء بل حتى في الإحساس وحتى في الجَسَد، يعنى ليس فقط الصوت هو الذي كان يؤدّي، كل جسدي كان يؤدّي، لهذا تركت الآلة التي كنت أعتبرها حاجزاً بيني وبين الجمهور. الغناء كان وسيلة وعلاجاً نفسياً جعلني أجتاز تلك المرحلة الصعبة، ولو لم يكن هناك غناء لما كنت اليوم أتحدّث معك وربما لما كنت فنانة في الموسيقى اليوم

- هذا الشيء عندي تغيّر، يعني كنت تشاهدني أؤدّي الموسيقى عندما كان عُمري إحدى عشرة سنة وحتى بعد ذلك، لكن اليوم هناك فرق كبير كبير كبير جداً 

- الموسيقى الأندلسيّة التي نؤدّيها في (المغرب العربي) هي من (المغرب العربي) وتطوَّرت في (المغرِب العربي) وفيها أنماط موسيقية مُختلفة يمكنها أن تُعجِب الجمهور، جمهور (المشرِق العربي) 

- أحببت أن أقول لجمهور (المشرِق العربي): أدعوكم لاكتشاف الموسيقى الأندلسيّة وموسيقى (المغرِب العربي) عامّةً لأنّ ألحانها وأشعارها جميلة جداً، وأنا متأكّدة أنّها ستعجبكم كثيراً 

زاهي وهبي: وهي أكثر جمالاً بصوتكِ سيّدتي. كل هذه الآلات الموسيقية عندكِ في البيت؟ 

ليلى بورصالي: كل الآلات عندي في البيت، هذه آلات أُخرى 

زاهي وهبي: نعم، وتعزفين عليها كلّها أم تقتنينها فقط اقتناءً؟ 

ليلى بورصالي: آلة الكُوَّتْرا أو العود الأندلسي أو الكُترة أعزِف عليها لكن آلة العود قليلاً، أنا مُختصّة أكثر في آلة " الكُوَّتْرا" ولكن العود قليلاً في هذه الفترة، لم أكن أعزِف على آلة العود بصراحة

زاهي وهبي: نعم، سأعود إلى الحديث عن الغناء الأندلسي ولكن أولاً سيّدتي، حضرتكِ غادرتِ (الجزائِر) إلى (فرنسا) في العام 1994 لكنّكِ لم تنقطعي عن الغناء والموسيقى والفنّ. سؤالي هو، ماذا أعطتكِ العاصمة الفرنسيّة وماذا أخذت منكِ خلال سنوات الإقامة، منذ عام 1994 حتى عام 2009؟ ثلاث عشرة سنة تقريباً أو أكثر، خمس عشرة سنة 

ليلى بورصالي: خمس عشرة سنة. أنا تركت (الجزائِر) في عام 1994 وذهبت وتزوّجت منذ ثلاث عشرة سنة وكنت صغيرة على كل حال، وأقول لك لم أكن واعية أنني أغادر وطناً وأذهب لأعيش في وطن آخر ربما في تقاليد أُخرى أو في أفكار أُخرى وأعيش في كيفية أُخرى في الحياة. ولكن الشيء الذي تركته بي (فرنسا) هو أنّني تعلّقت أكثر بـ (الجزائر)، يعني كنت على علاقة أكبر مع (الجزائِر) حينما كنت في (فرنسا) ولم أكن واعية في (الجزائر) على كل الأشياء الثرية التي عندنا في (الجزائر) سواء الموسيقى أو كلّ التقاليد، في الأكل، في اللباس، في كل هذه الأشياء. يعني عندما رحت إلى (فرنسا) تمسّكت أكثر بهذه الأشياء الصغيرة ربما، تظهر صغيرة ولكن هذه الأشياء هي التي جعلتني أُحدِثُ فرقاً بين الأشياء وربما 

زاهي وهبي: كم ساعدتكِ هذه الأشياء، الغناء والموسيقى، الغناء الأندلسي، الموسيقى التراثية، الفنّ الأصيل، كم ساعدتك على تحمُّل وطأة الغُربة؟ خصوصاً أنّ الذين يأتون للاستماع إليكِ جزء كبير منهم من الجالية الجزائِريّة وأيضاً المغاربية في (فرنسا)

ليلى بورصالي: أكيد. أكيد الموسيقى جعلتني دائِماً في علاقة بـ (الجزائر) وسهّلت عليّ أيضاً الحياة في الغُربة، حياة الغربة. على كل حال الموسيقى كانت وسيلة لكي أعيش الغُربة بسهولة ولكن لم أكن أعيش كجزائِريّة في (فرنسا)، حتى الحياة الفرنسية أثَّرت عليّ أيضاً. ربما هذا هو الشيء الذي جعلني مُختلفة نوعاً ما عن الفنانين الذين لم يغادروا الوطن والذين مكثوا هنا في (الجزائِر)، يعني نظرتي إلى الموسيقى وإلى كل ما هو ثقافي جزائري أظن أنّه أكبر، أحسّ بأهمية هويّتي الجزائِرية جداً. أظن بأنني عندما ذهبت إلى (فرنسا) كانت هويّتي الجزائِريّة أكبر 

زاهي وهبي: نعم. كثير من الفنانين الجزائِريين الذين ذهبوا إلى (فرنسا) وإلى (أوروبا) عَصْرنوا التراث الجزائِري أو أنماط غنائية وموسيقية جزائِريّة ربما أبرزها "الراي" لأنه ربما أكثر سهولة في التعامل الحديث معه وكسبوا شُهرة عالمية. ألم تُفكّري في هذا الأمر؟ 

ليلى بورصالي: أبداً

زاهي وهبي: لماذا؟ 

ليلى بورصالي: أظن أنّ الموسيقى الأندلسيّة لا نستطيع أن نقارنها بموسيقى "الراي". الموسيقى الأندلسيّة عندها قرون وقرون من الزمن، يعني أكثر من "الراي"

زاهي وهبي: طبعاً، أعرِف ولكن أنا ذكرت "الراي" كمثل 

ليلى بورصالي: مقارنةً بالفن الأندلسي، الفن الأندلسي عاش لعدّة قرون وتأقلم في كل مرّة مع القرن الذي عاش فيه من دون أن نغيِّر أساس الموسيقى الأندلسيّة. لو أردت ان أُغيِّر أساس الموسيقى الأندلسية وأعطيها وجهاً ربما آخر، فهذه مسؤولية أيضاً وإن فعلت هذا الشيء تكون مسؤولية كبيرة عليّ. أظنّ أن الموسيقى الأندلسية أيضاً التي نراها اليوم وأيضا نقدِّمها اليوم هي جميلة جداً ولا أحد يمكن أن يُغيِّر فيها ولكن، أظن أنّ الموسيقى الأندلسية طوال كل هذه القرون كانت فيها كتابات وألحان جديدة. يعني أنا أظن أن الألحان الموجودة في التراث، في الموسيقى الأندلسيّة من غير اللازم أن نغيّرها ولكن في إمكاننا أن نكتب ألحاناً جديدة وأشعاراً جديدة لنضيفها إلى التراث الموجود 

زاهي وهبي: وهكذا فعلتِ حضرتكِ. عندكِ منهاج وعندكِ كلمات وألحان نعتبرها حديثة وجديدة ولكن ضمن القوالب الأصليّة، صحّ؟ 

ليلى بورصالي: يبقى القالب نفسه وحتى أساساً كل ما هو مهم في الموسيقى الأندلسيّة، يعني "الطبوع"، "الإيقاعات" والسلّم الخُماسي أيضاً، كل هذه الأشياء احترمناها ولكن الموضوع يختلف. كتبنا "نوبة حصن السليم" وهي نوبة جديدة 

زاهي وهبي: مُهداة لزوجِك الراحل هذه النوبة؟

ليلى بورصالي: بعد وفاته الأُستاذ "توفيق بن غبريس" كتب لي كلمات وألحان "نوبة حصن السليم" التي تتكلّم عن وفاة الزوج وأيضاً عن كل الناس في هذه الفترة الأليمة، ولكن زدنا أيضاً نوبة أُخرى هي في "طبع" "الجاركا" والتي أسميناها "نوبة للأمل" لأنّها تتكلّم عن مسألة مُجتمع، وتتكلّم خاصةً عن التعايُش معاً وعن قصة حب لم يتقبّلها المُجتمع. يعني هي مسألة اجتماعية نعيشها اليوم وأنا أحببت أن تكون هناك علاقة ما بين الموسيقى الأندلسيّة وكل ما يهمّنا اليوم في 2020، أعني لا نغني الأشياء أو المواضيع التي تركوها لنا الشعراء في القرون الماضية 

زاهي وهبي: لو سمحتِ أنا أعرِف أنّ الصوت عبر الأثير لا يكون تماماً كما هو في الواقع، ولكن أرغب أن أسمعكِ تُدندنين ولو مقطعاً من موّال أو من شيء 

ليلى بورصالي: (تغنّي) 

زاهي وهبي: جميل، جميل جداً. سيّدتي حضرتكِ عدتِ من (فرنسا) إلى (الجزائِر) كما ذكرنا في العام 2009، هل كانت العودة والانطلاقة مُجدّداً أمراً سهلاً عليكِ؟ 

ليلى بورصالي: كانت أمراً سهلاً لأنني عملياً توقفت وكنت آتي إلى (الجزائر) لأنني كنت في الدراسة ولكن كنت آتي كل عام إلى (الجزائر) وأمكث لشهر أو شهرين أحياناً ولم أقطع علاقتي مع (الجزائر). كانت أمراً سهلاً وكانت رغبة لأنني أحببت أن أرجع إلى الوطن. على العكس، عندما كنت أعود إلى (الجزائِر) أعود مسرورة وكنت أرى أيضاً الفرق حتى في الحياة مع (باريس)، الشيء المعروف أنّ الحياة اليومية في (باريس) صعبة جداً

زاهي وهبي: نعم

ليلى بورصالي: إذاً حتى في حياتي اليومية وجدت تسهيلات خاصة لأنني في ذاك الوقت عشت مع زوجي ومع بناتي.  الشيء الذي لم يكن عندي في (فرنسا)، معروف أن في (فرنسا) لا يوجد فيها وقت حتى للتنفس

زاهي وهبي: أصدرتِ أوّل ألبوم الذي كان "فراق الحباب" بتشجيع من الأُستاذ "عبد الهادي بو كوره" 

ليلى بورصالي: نعم. أنا قبلاً بدأت في أجواء الجمعيات، وفي (الجزائر العاصمة) انضممت إلى جمعية الفنون الجميلة التي كان قائِد الجوقة فيها هو الأُستاذ "عبد الهادي بو كورة" وهو الذي شجّعني على تسجيل الألبوم الأول ولا أظن أنّه كانت عندي قُدرات لكي أُسجِّل ألبوماً وكنت ربما خائِفة قليلاً 

زاهي وهبي: مُتردّدة 

ليلى بورصالي: من أن يكون عندي ألبوم وأكون فنانة ولستُ في جوقة ولكن وحدي، فهو الذي شجّعني وجعلني أُسجِّل ألبومي الأول. وجدت في "الحوزي" أنّه النمط الموسيقي المُشترك ما بين (الجزائِر) العاصمة و(تلمسان) لأنني عندما سجّلت جئت إلى (الجزائِر العاصمة) ولم أذهب إلى (تلمسان). إذاً هذا هو الشيء الذي جعلني أُصدِر الألبوم الأول في النمط "الحوزي" وأسميته "فراق الحباب". على كل حال عنوان "فراق الحباب" يعني أنني تركت حياة أُخرى وجئت لأبني حياة جديدة، وغنّيت في الألبوم أيضاً كل ما هو "حوزي"، ولكنّي لم أجد نفسي في "الحوزي" صراحةً. الشيء الذي أحببته لاحقاً هو "الصنعي" يعني "النوبة الأندلسية، هذا الذي أحببته أكثر 

زاهي وهبي: نعم. في العام 2013 ذكرتِ مراراً رحيل زوجكِ، يعني كانت لكِ صدمة وفاة زوجكِ. طبعاً بناتكِ الإثنتان وقفتا إلى جانبكِ وساعتداكِ على تجاوز المِحنة، وأيضاً كما ذكرتِ قبل قليل، الفنّ والموسيقى كانا نوعاً من علاج نفسي. سؤالي هو: ماذا تركت بكِ هذه التجربة؟ يعني فقدان شخص عزيز إلى هذا الحدّ، قريب إلى هذا الحدّ، كيف تغيّرت فيكِ أشياء، نظرتكِ للحياة، للوجود، للفنّ؟ كيف؟ 

ليلى بورصالي: كما قلت في الربورتاج، كل شيء تغيّر بعد وفاة زوجي، يعني صرت أحسّ بمسؤولية أيضاً تجاه الأطفال ومسؤولية تجاه بلادي أولاً وكان من اللازم أن أختار. أنا من قبل تكويني هو مهندسة، أنا Architect وكنت أمارس في (فرنسا) كل ما هو Design، ولكن عندما عدت إلى (الجزائِر) قرّرت أن أمضي الوقت مع بناتي ولم تكن عندي مهنة لنتمكّن بها من إدخال المصروف

زاهي وهبي: نعم كمصدر عيش. مصدر الرزق لم يكن متوافراً 

ليلى بورصالي: يعني لحقتني مسؤوليّة كبيرة عندما توفّى زوجي لذلك كان من اللازم أن يكون هناك اختيار في حياتي بين الموسيقى والفن والتوجّه إلى مهنة أُخرى، وهذا الاختيار كان صعباً جداً 

زاهي وهبي: كيف حسمتِ الأمر؟ كيف حسمتِ الأمر لصالِح الفنّ والموسيقى والغناء؟ 

ليلى بورصالي: أظن أنّ القلب هو الذي يتكلِّم أكثر، حتى بناتي شجّعنني وساعدنني لكي أقوم بهذا الاختيار لأنّ زوجي كان في الحياة يساعدني حتى سجّلت الألبوم الحوزي "فراق الحباب" والألبوم الثاني هو نوبة "رصد الديل". كان يساعدني ويشجّعني كثيراً، إذاً أنا واصلت في الشيء الذي كان قد ساعدني به. لو كنت تركت الفن من جهة واخترت مهنة أُخرى أظنّ أنني لا أكون وفيّة لكل شيء قدّمه زوجي حينما كان على قَيْد الحياة. إذاً كان اختياراً صعباً لأنّ الناس الذين اختاروا الفنّ كمِهنة لا نجد عندهم استقراراً ولكن أظن أنّ القلب يتكلّم أكثر من العقل

زاهي وهبي: يعني في إمكاننا أن نقول إنّ حضرتكِ شخصيّة عاطفيّة وتلحقين إحساسكِ أكثر؟ 

ليلى بورصالي: أنا أحبّذ إحساسي أكثر من عقلي ولا أعلم إن كان هذا شيء جيّد أم لا، أترك الأمور تسير لوحدها ولا أُعاكس الأشياء التي ربنا سبحانه أعطاني إياها، هذا هو الشيء الذي جعلني أختار الفنّ أكثر من مهنة أُخرى 

زاهي وهبي: نعم. سيّدتي، أنا أولاً أقول لك ألف رحمة على زوجك وأطال الله في عُمرِك ويخلّي لكِ بناتك ويوفقكِ بالفن والحياة. إسمحي لنا أن نسمع ونُشاهِد مُقتطفات لحضرتكِ غناءً ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة نتابع بعدها "بيت القصيد" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا نتابع "بيت القصيد" مع الفنانة الجزائِريّة الراقية السيّدة "ليلى بورصالي". استمعنا إلى مُقتطفات من غنائكِ ومما تقدّمينه. تقولين سيّدتي أنّكِ تمرّدتِ على القوالب الكلاسيكيّة للغناء الأندلسي 

ليلى بورصالي: أولاً، تكويني كان كلاسيكياً. حتى أساتذتي كانوا يكوّنونني في طريقة كلاسيكية، كلاسيكية في الموسيقى الأندلسيّة ولست أتحدّث عن الموسيقى الكلاسيكيّة السنفونية بل أتكلّم عن طريقة التكوين في الموسيقى الأندلسيّة، يعني يكون فيها من الفم إلى الأُذُن. أظن أنّك استضفت عدّة فنانين جزائِريين تحدّثوا عن هذا الشيء 

زاهي وهبي: نعم، أعرِف 

ليلى بورصالي: تحدّثوا عن طريقة التكوين في الموسيقى الأندلسيّة ولكن

زاهي وهبي: لكُنّا كسِبنا شيخة من شيوخ الغناء الأندلسي لو بقيتِ في الإطار الكلاسيكي، لكنتِ الشيخة "ليلى"

ليلى بورصالي: لا أدري إن أنا فهِمت السؤال كما ينبغي ولكن أُحاول. أنا أحببت أن يبقى هذا الجانب الكلاسيكي في الموسيقى الأندلسيّة دائِماً في مسيرتي الفنيّة، يعني لا أتّجه إلى أشياء مُختلفة أو إلى أنواع أو أنماط موسيقية مُختلفة عن الموسيقى الأندلسيّة. كنت أتكلّم لك عن الفنانة القديرة "بهجت رحّال"، كانت عندها أيضاً نفسية فنيّة كلاسيكية وهذا الشيء أنا أُسمّيه في السيرة الفنية الموسيقى الأندلسية والكلاسيكية. يعني بقينا في "النوبة" وبقينا نحترم قواعد وأساس كل ما يُكوِّن الموسيقى الأندلسيّة 

زاهي وهبي: نعم. حضرتكِ خرجتِ عن هذه القواعِد والقوالِب؟ 

ليلى بورصالي: أنا صراحةً لم أخرُج عن هذه القواعِد وهذه القوالب ولكن أنا قدّمت شيئاً آخر، يعني كل ما أؤدّيه من التراث أُحاول أن أؤدّيه ضمن القواعِد المعروفة ولكن الشيء الذي تغيّر هو أننا زدنا ربما أشياء جديدة كما قلت، أشعار وألحان جديدة ولكن أنا أحترِم كل ما هو تراث، يعني لا يوجد مزج مع أنواع موسيقية أُخرى. يمكن أن أعطي مثالاً، لا يوجد مزج للموسيقى الأندلسية في الجاز أو في أشياء أُخرى

زاهي وهبي:: نعم

ليلى بورصالي: أنا قدّمت الأداء الموسيقي الأندلسي وأدّيته كما تعلّمته من أُستاذي الشيخ ولكن هناك أشياء ربما تغيّرت. أنا أظنّ أنّ الموسيقى الأندلسيّة تشبه السوق الذي يحتوي على عدة أشياء والفنان يُكوِّن شخصيّته ويختار

زاهي وهبي: نعم. هل لا يزال سيّدتي، هل لا يزال الغناء الأندلسي يحظى بالجماهيرية التي كانت له؟ هل لا يزال هناك إقبال من المستمعين ومن مُحبّي الغناء الأندلسي على حضور الحفلات وحضور الأُمسيات التي تُقام؟ أتحدّث عن فترة ما قبل "كورونا" طبعاً 

ليلى بورصالي: هناك جمهور كبير يحترم الموسيقى الأندلسيّة. بعض الناس قد يقولون لك ربما أن هذه الموسيقى هي لطبقة اجتماعية عالية 

زاهي وهبي: النُخبة 

ليلى بورصالي: أو أيضاً لأناس كبار في السنّ وهذه فكرة خاطئة. نرى جمهوراً فيه الشباب الحاضرين في كلّ الحفلات، هناك جمهور كبير جداً. الشيء الذي تغيّر اليوم هو أنّ الناس ربما يُحاولون أن يُشاهدوا حفلات مُختلفة في طريقة مُختلفة. قبلاً كانت هناك جوقة كلاسيكية تؤدّي "النوبة" ثمّ "الحوزي" ثمّ "المديح"، لكن اليوم غيّرنا ربما غلاف الـ Packaging العائِد للموسيقى الأندلسية. مثال على ذلك، في الحفلات قدّمنا مواضيع في كل حفلة، أذكر حفل "كان ياما كان" في (غرناطة) الذي كانت فيه حكايات وأغان، في هذه الطريقة وجدنا أن الجمهور تعجبه الحال أكثر وربما يفهم أيضاً الأشعار فهناك مشكلة ربما أيضاً في فَهْم الكلمات والأشعار لأنّ الكلمات في الموسيقى الأندلسيّة كُتِبت 

زاهي وهبي: في أزمنة سابقة، نعم في أزمنة سابقة 

ليلى بورصالي: وفي كلمات أظن لا نفهمها اليوم وهذا هو الشيء الذي جعل الجمهور ربما يبتعِد قليلاً عن الموسيقى الأندلسيّة ولكن هناك جمهور كبير جداً 

زاهي وهبي: حسناً، هل نسمع المزيد من حضرتكِ غناءً قبل أن نستمع إلى شهادة من المايسترو والموسيقار والمُلحِّن الأُستاذ "نور الدين سعودي"؟ قبل الشهادة نسمع منكِ

ليلى بورصالي: طبعاً، طبعاً 

زاهي وهبي: تفضّلي

ليلى بورصالي: سأؤدّي ربما مقطعاً للأُستاذ "نور الدين سعودي"، لحن فيه جزء وهو "حرق الضنى" (تغنّي)

زاهي وهبي: جميل جداً وأدعو الله أن يُديم هذه الابتسامة على وجهكِ ودائماً تبقى هذه الابتسامة الجميلة. سيّدتي إذاً نستمع إلى الموسيقار الأُستاذ "نور الدين سعودي" ورأيه في طبيعة العلاقة بين الأُغنية الجزائِريّة والمُستمِع خارِج (الجزائِر) خصوصاً في المشرق العربي                   

رأي - الموسيقار نور الدين سعودي: إنجازات الموشّح والزجل هما إنتاج مغاربي وأندلسي ومن بعد ذلك عُرِفوا في المشرق. أظنّ أنّ هذا يتعلّق بالتاريخ في صفة عامّة، حتى موسيقى "الراي" حديثاً صارت معروفة في المشرق، والمثل الأندلسي هو مثل كل "الطبوع" الموجودة في المغرب العربي بصفة عامة وفي (الجزائِر) في صفة خاصّة. أعني كل هذه "الطبوع" تكاد تكون غير مسموحة في المشرق ولكن هذا بفضل سيطرة، يُمكننا أن نقول، سيطرة الفنون المحليّة وخاصّةً منها ما يُسمّى بـ "أُمّ الدنيا" (مصر) التي كان لها صدى كبير في هذا الميدان. لكن في الآونة الأخيرة، منذ عشرين سنة إلى يومنا هذا أصبحنا نرى أنّ الموسيقى الجزائِريّة في صفة عامة بدأت تخطو خطوات كبيرة ودخلت إلى العالميّة وخاصّةً منها الموسيقى الأندلسيّة بفضل كلّ "الطبوع" الموجودة فيها وبفضل الكلمات الشجيّة الموجودة فيها، ويُمكننا أن نعتبر أن الشيء إذا كان غير معروف يُهمّش. الموسيقى لوحدها لا تكفي، لا بدّ من أن تكون هناك أفلام، لا بدّ من أن تكون هناك مُسلسلات إلى آخره. اللغة المصرية مثلاً كيف اشتهرت، اشتهرت عبر المُسلسلات والأفلام وكذلك اللغة اللبنانية واللغة السورية إلى آخره أو اللغة المشرقية الخليجية، كلّها يعرِفها الجزائِري وينصت إليها ويستوعبها ويفهمها كذلك، يعني لا بدّ من أن تكون هناك جُملة من الأمور التي تجعل هذه اللغة الجزائِرية معروفة في الخارِج. ربما يتحدّثون عن الشعر الأندلسي، الشعر الأندلسي مفهوم، الموشّحات هي في اللغة العربية والزجل كذلك لغة سليمة، يبقى "الملحون" الذي هو لغة جاءت لاحقاً ويتحدّثون عنها الآن، كذلك لا بد من أن يكون هناك إصغاء أكثر من الإصغاء الموجود اليوم في البلدان العربيّة بصفة عامّة

زاهي وهبي: الشكر الجزيل للموسيقار "نور الدين سعودي". تعليقكِ سيّدتي

ليلى بورصالي: أنا أوافق الأُستاذ "سعودي". الفن غير المعروف مُهمّش، يعني عند الناس الذين لا يعرفون الموسيقى الأندلسية نجد هذه الموسيقى نوعاً ما مُهمّشة في المشرق وحتى في المغرب، الناس لا يُحبّون الموسيقى الأندلسية لأنهم لا يعرِفونها. وكما قال الأُستاذ "سعودي" الموسيقى الأندلسيّة هي في شكلٍ عام موسيقى المغرِب العربي وهي تحمل إسم الموسيقى الأندلسية لأنها جاءتنا من (الأندلس)، أساسها جاء من (الأندلس)، ولكنّها تطوّرت في (المغرب العربي). الأشعار باللغة العربية ولكن الإنشاد قليلاً في لغة عاميّة وربما في لغة تقترب قليلاً من لغة (المغرب العربي) ولكن في ما يخصّ الموشّحات هي في اللغة العربية الفُصحى. إذاً لا يوجد سبب يجعل المشرق العربي لا يُحب الموشّحات الأندلسيّة. الفنانة "فيروز" غنّت موشّحات 

زاهي وهبي: صحيح. سيّدتي، تخوضين تجربة جديدة هي تنشيط تقديم برنامج ثقافي تلفزيوني مُخصّص للغناء الأندلسي، صحيح؟ 

ليلى بورصالي: صحيح، هو مشروع جديد مع التلفزيون الجزائِري وهو برنامج مُخصَّص للموسيقى الأندلسيّة وأظن أنّه لم يكن هناك برنامج مُخصَّص للموسيقى الأندلسية من قبل، وأنا سعيدة جداً بتقديم وتنشيط هذا البرنامج. على الرغم من أنّه باللغة العربية وبما أنني عشت في (فرنسا) ستّ عشرة سنة لم أكن أتكلّم بسهولة اللغة العربية وكان عندي القليل من الصعوبات ولكن الموسيقى الأندلسية بالأخصّ هي الشيء المهم. إذاً استقبلت في البرنامج فنّانين جزائِريين، يعني هذا العام مع "كورونا" لم نستضف سوى فنانين جزائريين ولكن في المستقبل سنستقبل فنانين أيضاً من بلدان عربية أُخرى لها علاقة مع ربما "الطبوع" الموجودة في الموسيقى الأندلسيّة وأن يكون هناك تقارُب ما بين النوع الموسيقي الجزائري الأندلسي وأنواع موسيقيّة أُخرى أيضاً في العالم العربي 

زاهي وهبي: ونتمنّى أن نراكِ أنتِ أيضاً في مُدن عربيّة وفي مهرجانات عربيّة وأن تُقدّمي هذا اللون الجميل الذي تُقدِّمينه إلى المُستمعين العرب أينما كانوا. نتمنّى أن تحصل مثل هذه الفُرصة 

ليلى بورصالي: إن شاء الله، إن شاء الله. في المغرب العربي، في (تونس) وفي بلدان المغرب العربي شاركت في عدّة مهرجانات ولكن ليس في المشرق. رحت مرّة إلى (الدوحة) وقدّمت حفلاً غنائياً أندلسياً، نوبات أندلسية، وكان هناك جمهور ربما يكتشف لأول مرة موسيقى أندلسيّة جزائِريّة وكنت أحمُد لله كثيراً أنّي قدّمت هذا الحفل 

زاهي وهبي: كيف كان تفاعُل الجمهور الذي استمع للمرة الأولى إلى الغناء الأندلسي؟ 

ليلى بورصالي: أظن أنّ الجمهور كان سعيداً جداً لاكتشافه لوناً جديداً وربما مختلفاً عن الموسيقى الشرقية، ولكن أحسست بأنّ هناك نوعاً ما علاقة. يعني لا أستطيع أن أقول إنّ الموسيقى الأندلسية مُختلفة مئة في المئة عن الموسيقى الشرقية. هناك تقارب في الموسيقى ويتساءل الناس، لماذا هذا النوع الموسيقي ليس معروفاً في المشرق. كان هناك أيضاً في الجمهور في طبيعة الحال جزائِريون كانوا يتحدثون عن لوني الموسيقي، ربما أفهموهم ما هو هذا النوع الموسيقي وما هي "النوبة" وما هو سلَّم "النوبة" وما هي الإيقاعات وهكذا أشياء 

زاهي وهبي: أيضاً في مجال آخر سيّدتي، حضرتكِ خضتِ تجربة التمثيل، شاركتِ في مُسلسل "الجريح" على ما أعتقد. أولاً كيف وجدتِ هذه التجربة؟ ما الذي شجّعكِ على خوض غِمار التمثيل؟ 

ليلى بورصالي: بصراحة كانت تجربة صعبة جداً 

زاهي وهبي: لماذا؟ لماذا صعبة؟

ليلى بورصالي: كان عليّ أن أبكي طوال المسلسل وهذا أثَّر بي نفسياً صراحةً، ولكن كانت لي فرصة لأنني أدّيت نوعاً فنياً آخر ربما ساعدني حتى في أدائي للموسيقى لأنّ أداء الموسيقى على الخشبة هو نوع من التمثيل 

زاهي وهبي: نعم، كيف استقبل الجمهور والنقّاد أداءكِ التمثيلي؟ 

ليلى بورصالي: خمسون في المئة نعم وخمسون في المئة لا

زاهي وهبي: أعرِف، نعم، عندي فكرة. وهل عندكِ استعداد لخوض التجربة مُجدّداً؟ لتكرار التجربة؟ 

ليلى بورصالي: ربما أُكرِّر التجربة ولكن من اللازم أن يكون عندي Coach 

زاهي وهبي: نعم مُدرِّب

ليلى بورصالي: مُدرِّب يساعدني في التمثيل لأنّ عندي تجربة واحدة وكانت مُغامرة مئة في المئة. إذاً أظن أنني أقدر أن أُكرِّر التجربة وأن تكون هناك علاقة مع الموسيقى 

زاهي وهبي: نعم. ما جديدك ومشاريعكِ المُقبلة؟ قلنا إنّ زمن "كورونا" أثَّر علينا جميعاً، غيَّر الكثير من أنماط عيشنا، من طرائق عملنا. يعني نتمنّى أن نراكِ في (بيروت) ونحن نتحاور الآن عبر الأثير بسبب "كورونا". أولاً كيف عشتِ تجربة "كورونا" وماذا بعد؟ ماذا تخطّطين، ماذا في جُعبتكِ؟

ليلى بورصالي: كانت هناك مراحل مختلفة في فترة "كورونا"، في الأوّل كنت فرِحة لأنني كنت في مرحلة أخذت فيها القليل من الراحة من السرعة التي كنّا نعيش فيها والأشياء التي كانت عندي وربما لم أشتغلها وراجعت ما اشتغلته من قبل وما في إمكاني أن أفعله وكل هذه الأشياء، ولكن بعد ذلك طالت الفترة وأظنّ أننا اليوم متشوّقون كثيراً جداً للمسرح ونرغب في لقائنا مع الجمهور. أظنّ أنّ الفنان الذي لا يلتقي مع جمهوره خاصةً المُغنّي أظن أكثر من الشاعر، ولكن المُغنّي من اللازم أن يحتك مع جمهوره ويقابل جمهوره ويغنّي لجمهوره

زاهي وهبي: ماذا يمنحكِ الوقوف على المسرح قبالة الجمهور؟ ماذا يمنحكِ التواصُل المباشَر مع الجمهور؟ 

ليلى بورصالي: أعتبر أنه يُزيدني قوّة ويزيدني إحساساً ويُشجّعني لأن أواصل في كل الأشياء التي كنت أقوم بها لكن اليوم أنت تطرح عليّ سؤالاً وتسألني ما هي مشاريعكِ الفنيّة؟ أقدر أن أقول لك أنّ عندي مشاريع فنيّة لكون من اللازم أن يكون عندي تاريخ لكي أقول إنّني في ذاك التاريخ سأُقدِّم المشروع الفلاني، يعني أقول" في هذا التاريخ من اللازم أن أُقدِّم أُغنية أو نوبة أو حفلاً. اليوم ليست عندي حتى فكرة في أيّ تاريخ يُمكن أن أعود إلى المنصّة وأقدِّمُ حفلاً فنياً، وهذا الشيء يكسر الفنان قليلاً، أظنّ أنّه يكسر الفنان 

زاهي وهبي: مَن يسمعكِ تغنين سيّدتي، المستمع للغناء، عادة يفرح ويُسعَد وينتشي إلى آخِره. عندما تغنّين حضرتكِ ما هي الحال التي تعيشينها؟ ماذا يُعطيِ الغناء لك؟ 

ليلى بورصالي: راحة نفسيّة أولاً، راحة نفسية، والغناء يجعلني أيضاً أُعبِّر عن أفكاري اليوم وعن إحساسي. لو لم تكن عندي فرصة التعبير عن إحساسي أظن أنني سأكون مغمومة ولا أستطيع أن أنفتح على كل الأشياء في الحياة. يعني الغناء يُزيّن لي كل شيء في حياتي 

زاهي وهبي: ماذا تسمعين؟ لمَن تسمعين غير الغناء الأندلسي والغناء التراثي والغناء الكلاسيكي؟ هل تسمعين أُغنيات حديثة ومُغنّين مُعاصرين؟ 

ليلى بورصالي: في بعض الأحيان أكون مُجبرة على سماعهم 

زاهي وهبي: نعم 

ليلى بورصالي: يعني إبنتي تفرض عليّ أن أسمع بعض الأنواع الموسيقية التي ربما أنا لم أخترها 

زاهي وهبي: حسناً، ما الذي تسمعينه طوعاً؟ 

ليلى بورصالي: ما أسمعه كما يقولون عندنا "بخاطري"، أولاً في الموسيقى الشرقية أُحب "فيروز" كثيراً جداً وأُحب أيضاً "أُمّ كلثوم". أظن أنّ هناك الكثير من الفنانين الجزائِريين الذين يقولون هذا الشيء، يحبّون "فيروز" و "أُمّ كلثوم"، ولكن أُحب أيضاً الموسيقى الكلاسيكية وأُحب أيضاً الموسيقى العصرية التي كنت أسمعها منذ أن كنت صغيرة. عندما كنت شابة صغيرة كنت أسمع الموسيقى 

زاهي وهبي: كيف هي علاقتكِ بالشِعر؟ 

ليلى بورصالي: أظن أنّ الكلمات هي أهم شيء في الغناء، أكثر من اللحن، ولكن لا توجد عندي فرصة لأكتب الشعر وحدي. أتمنّى في أحد الأيام إن شاء الله أن أستطيع كتابة الشعر لوحدي من أجل أن أُعبِّر مئة في المئة عن الإحساس الموجود عندي وأوصِل كل ما أحسّ به للجمهور. أظنّ أنّ الشِعر هو وسيلة جيّدة للتعبير عن الإحساس 

زاهي وهبي: جميل. سيّدتي أنا أشكركِ جداً وأتمنّى أن نلتقي قريباً هنا في "بيت القصيد" نفسه في (بيروت)، وهذه دعوة لحضرتكِ، وأترُك لكِ مسك الختام غناءً. نختم هذا اللقاء بعد أن نشكر فريق العمل وأن نشكر لمُشاهدين الكرام في كل أنحاء العالم، ومسك الختام مع حضرتكِ سيّدتي "ليلى بورصالي" 

ليلى بورصالي: أشكرك على الاستضافة وأُحيي كل الناس في (لبنان) وفي (بيروت) خصوصاً وأقول لهم: "نحن معكم قلباً وإن شاء الله نلتقي" 

زاهي وهبي: قريباً قلباً وقالباً. تفضّلي 

ليلى بورصالي: (تغنّي) 

زاهي وهبي: الله الله