موازين القوى في الإقليم

تتغيّرُ موازينِ القُوى في الإقليم، وَفقاً لفرضِ الأمرِ الواقعِ في الميدان، وبالفعل عمِلَ حلفُ المقاومةِ الواسعُ الانتشارِ من فِلَسطينَ الى صنعاءَ ودمشقَ وبغدادَ وبيروتَ وصولا الى طِهرانَ على تبديلِ الميزانِ الميدانيِّ ووضعِ المشروعِ الاستراتيجيِّ.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". تتغيّر موازين القوى في الإقليم وفقاً لفرض الأمر الواقع الميداني، وبالفعل عَمِلَ حلف المقاومة الواسع الانتشار من (فلسطين) إلى (صنعاء) و(دمشق) و(بغداد) و(بيروت) وصولاً إلى (طهران) على تبديل الميزان الميداني ووضع المشروع الاستراتيجي لما ستكون عليه المنطقة. إلا أنّ التحالفات المُتبدِّلة من تطبيعٍ بين (إسرائيل) وبعض الدول سبقها حدثٌ أراد الفاعلون منه قلب الموازين وفرض معادلات جديدة، فكان اغتيال الجنرال "سليماني" والقائِد "المهندس" منعطفاً لكسر الردع وتثبيت قواعِد اشتباكٍ جديدة. لكنّ الثأرَ حدّده المُرشِد الأعلى بالتكتيك والاستراتيجيا من استهداف قاعدة "عين الأسد" إلى إخراج (أميركا) من منطقة غرب (آسيا)

المرشد الأعلى الإيراني السيّد علي خامنئي: الحرس الإيراني دكّ بضربةٍ متقابلة أوّلية صاروخيّة القاعدة الأميركية وسحَبَ أُبّهة وغطرسة تلك الدولة الظالمة المُتكبِّرة، ويبقى جزاؤها الأساس هو خروجها من المنطقة. مصير المنطقة يتوقف على التحرّر من الهيمنة الاستكباريّة الأميركيّة وتحرير (فلسطين) من سيطرة الصهاينة الأجانب إن شاء الله 

كمال خلف: ومع هزيمة "ترامب" وفوز "بايدن" يستمرّ تحالف المُقاومة بالتأكيد على أنّ المستقبل للشعوب في الإقليم وأنّ المواجهة الكُبرى آتيةٌ لا محالَ والتجهيز لها مستمرّ. ففي (غزّة) مناوراتُ تحدٍّ للفصائل وتحذيرات إسرائيلية من صواريخ يمنيّة وعراقيّة في أيّة مواجهة مُقبلة، والسيّد "نصر الله" بملء الثقة يؤكِّد في مُقابلةٍ مع "الميادين" أنّ النصر آت 

أمين عام حزب الله في لبنان السيّد حسن نصر الله: أنا أُحب أن أؤكِّد هذه الليلة أنّ المقاومة في ألف خير وفي أحسن معنوياتها وأحسن قدراتها وأعلى عزمها، وهي ماضية وهي واثقة. نحن الآن ثقتنا بالمُستقبل وباقترابنا من النصر 

كمال خلف: إلى ما يركِنُ حلفُ أو تحالف المقاومة؟ وأيُّ موازين قوى في الإقليم فُرِضت وتتعاظم؟ وماذا ستفعل الإدارة الأميركية الجديدة؟ وما هي عناصر القوّة والضعف الميداني والاستراتيجي في الاشتباك الإقليمي لكلّ طرف؟ 

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا في حلقة "لعبة الأُمم" لهذا الأسبوع، معنا من (غزَّة) عضو المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ والأكاديمي والكاتب الدكتور "فايز أبو شمّالة"، ومن (بغداد) الكاتب والباحث السياسي الدكتور "حسين الكِناني"، وهنا في الاستديو اُستاذ عِلم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية الدكتور "حسين رحّال". أُحييكم ضيوفي جميعاً، أسعد الله مساءكم، واسمحوا لي أن أبدأ من هنا من الاستديو. موضوعنا دكتور "حسين" أو ما سنحاوله في هذه الحلقة هو إلقاء نظرة استراتيجية على موازين القوى في هذه المنطقة وتسلسل الأحداث لنستنتج في نهاية المطاف أيّة مُعادلات يُمكن أن يتم إرساؤها في الإقليم. إسمح لي أن أبدأ بذكرى أو لحظة اغتيال الجنرال "سليماني" والقائِد "أبو مهدي المهندس" لأنّها لحظة فارِقة في الاستراتيجيا، بمعنى أنّ التصفية الجسدية هنا كانت الأهداف منها تتعلّق بطبيعة الصراع القائِم بين تحالف المقاومة وبين (الولايات المتحدة الأميركية) و(إسرائيل) ومن معهما. هل في هذا الاغتيال فرضت (واشنطن) مرحلة جديدة من الصراع وفرضت قواعد اشتباك جديدة ومفهوماً جديداً آخر لهذا الاشتباك، إذا جاز التعبير، الحاصل بين القوى المتناقضة في الإقليم 

حسين رحّال: بسم الله الرحمَن الرحيم، بدايةً تحيّة لك أُستاذ "كمال" وإلى قناة "الميادين" وإلى المشاهدين الكرام 

كمال خلف: حيّاك الله 

حسين رحّال: في الحقيقة نعم حاولت (الولايات المتحدة الأميركية) في هذه العمليّة العسكريّة، التي بلَغَت ذروة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على محور المقاومة، أن تفرض قواعِد اشتباك جديدة وأن تفرِض معادلات في مجال الردع وهي أنها تستطيع أن تضرِب ولا تُضرَب، وهي تمهّد الجوّ لمسار التطبيع القائِم حالياً ولكن على خلفيّة شلّ محور المُقاومة وضعضعة أفراده ووضعه تحت الضغط الدائِم والمُستمرّة عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً. لكن هذا الأمر الذي حاولته الإدارة الأميركية - الصهيونية هو تخطيط مُشترك وعمل مُشترك لكن هذا الأمر تمّ امتصاصه بفعاليّة من قِبَل محور المُقاومة وتمّ منع آثاره النفسيّة سواءً داخل (الجمهورية الإسلامية) في هذا الأمر من خلال الردّ أو من خلال الحشد الشعبي الذي تمّ أو من خلال انعكاسات لم تُدرِكها بعد الإدارة الأميركية، لم تدرُس طبيعة الشعب الإيراني الإيمانيّة أو الهويّة الوطنيّة الإيرانيّة، أو من خلال إعادة تماسُك محور المُقاومة بعد أن ضُرِبَ رمز أساسه عسكريون أساسيّون

كمال خلف: هنا دكتور أيضاً هناك سؤال يُطرَح حول ما جرى، لماذا اختارت (الولايات المتّحدة الأميركيّة) تصعيد التوتُّر وضرب قواعد الاشتباك القائِمة وتغيير المعادلات والانتقال إلى مرحلة أو كسر خطوط حمراء في التعاطي مع الأعداء أو الخصوم؟ بمعنى لماذا انتقلت إلى هذه المرحلة؟ مرحلة تصفية جسدية على مستوى عال كان يُتوقّع منها أن تُفجِّر حرباً شاملة في المناسبة 

حسين رحّال: صحيح. هذا الأمر يخضع لاعتبارات عديدة عند الأميركيين منها أولاً أنهم لم يستطيعوا منع تقدُّم مِحوَر المقاومة ومنع تراكُم القوّة نوعياً وكميّاً على مدى الفترة الماضية واستمرار هذه البُنية التي أرساها الشهيدان "سليماني" و"المهندس" في (العراق) وبقيّة الإخوة في الدول الأُخرى. ثانياً، مجال عام واحد، لم يكن لديهم مُتّسع من الوقت أكثر من عام متمسّكين بالقرار الأميركي لتجربة هذا النوع من التصعيد، وبالتالي أيضاً مجال "نتنياهو"، وبالتالي تقديم هدية لـ "ترامب" في الانتخابات وهديّة لـ "نتنياهو" أيضاً في الوضع السياسي الإسرائيلي من أجل أن يكون هناك منطِق جديد في العلاقة مع دول محور المُقاومة من جهة ومع الدول الخاضعة التي انتقلت إلى مسار التطبيع العملي الآن ثمّ ترسيخ كيّ وعي الشعوب في المنطقة في أنها غير قادرة على المواجهة وأنّ أكبر رموز لديكم من العسكريين تمّت تصفيتها ولم يستطع أحد أن يرُد . من هنا جاء الردّ الإيراني، في هذه الطريقة، جاء الردّ بحيث أنّه قدَّمَ ردعاً نسبياً 

كمال خلف: هذا ما سأسأل عنه الدكتور "أبو شمّالة" في (غزَّة)، أسعد الله مساءك. بعد عمليّة الاغتيال التي وُصفت بالعمليّة الاستراتيجية وأنّ قواعِد الاشتباك تغيّرت وإلى آخره، هل استطاعت (إيران) وحلفاؤها ترميم حائِط الردع أو ترميم بنية الردع مرّة أُخرى من خلال استهداف قاعِدة (عين الأسد)، استهدفت (إيران) مباشرةً قاعدة (عين الأسد)، أو من خلال العمليّات العسكريّة أو التهديد أو إلى آخره؟ بمعنى، هل استطاعوا فعلاً، هل تمّ وقف تبديل قواعِد الاشتباك التي فرضتها (واشنطن) بعد عمليّة الاغتيال؟ 

فايز أبو شمّالة: تحيّة لك ولضيوفك الكرام ولمشاهدي فضائيّة "الميادين"   

كمال خلف: حيّاك الله

فايز أبو شمّالة: وأقول بأنّها الحرب، الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات، الحرب لم تتوقف سواء حرب استنزاف أو حرب تصفيات أو حرب تقديم الدعم اللوجستي للقوى سواء الفلسطينية أو اللبنانية أو العربيّة في المنطقة. بالتالي، إذا تمكّنت (أميركا) من تحقيق هذه الخطوة أو هذه المُفاجأة أو هذه الصدمة بتصفية أحد القادة المُسلمين في هذا الشكل فهذا لا يعني أنّ الحرب قد انتهت أو أنّ الهزيمة قد لحِقت بمحور المُقاومة. يكفي أن نُشير في هذا المضمار إلى أنّ القضيّة الفلسطينية في كافة تنظيماتها تعرّضت إلى مثل هذا العدوان سواء "فتحي الشقاقي" أو "عبد العزيز الرنتيسي" أو "أبو جهاد" أو "صلاح خلف" أو حتى بالأمس القريب "بهاء أبو العطا" أو بالأمس القريب قائِد قوّات "القسّام" في قطاع (عزَّة) "صلاح شحادة" أو "محمد الجعبري". هذه التصفيات أو هذا العدوان مُتواصل ضدّ كل مَن يقف في وجه (إسرائيل)، كل مَن يرفع السلاح على العدوّ الإسرائيلي 

كمال خلف: هنا نحن انتقلنا إلى مرحلة جديدة دكتور "أبو شمّالة"، صارت (أميركا). بمعنى (أميركا) لا تنتهج سياسة التصفية الجسدية أو الاغتيالات في عملها أو في صراعها مع محور المقاومة خاصةً للقادة، لكن هذه المرّة (أميركا) نفسها بذاتها هي مَن قامت بالعمليّة 

فايز أبو شمّالة: وما الفرق بين (أميركا) و(إسرائيل)؟ العدوّ واحد والسلاح واحد والتخطيط واحد. أنا أظنّ أنّ ما تعجز عنه (إسرائيل) وما تخشاه (إسرائيل) من ردّة الفعل تنفِّذه (أميركا)، بمعنى آخر (أميركا) هي الذراع العسكرية لـ (إسرائيل). أن تقوم (أميركا) بهذا العمل المُساعِد للعدوان الإسرائيلي، هذا أمر منطقيّ في تقديري وأنا أقول بأنّ الردّ الإيراني في حينه في هذا الشكل على القاعدة العسكرية الأميركية كان أيضاً رسالة إلى الأميركيين وإلى الإسرائيليين بأنّ الاقتراب من هذه الحدود أو التصعيد في هذا المجال سيواجه بالردّ. ولكن تقديري، الردّ الأكثر إيلاماً ووجعاً للإسرائيليين والأميركيين هو ذلك الانتشار، ذلك التمدّد، تلك القُدرة العسكريّة لمحور المُقاومة التي تمتدّ من (غزَّة) إلى (لبنان) إلى (العراق) إلى (اليمن) إلى كل مكان. هذا الوجود المُقاوِم هو الردّ الميداني على تصفية الحاج "سليماني" 

كمال خلف: هنا قد يقول قائِل وسأنتقل إلى (بغداد) إلى الدكتور "حسين الكناني" أسعد الله مساءك، هناك كلام يُقال ويُكتَب حالياً بأنّه في ساحات المواجهة بين تحالف المُقاومة من (غزَّة) إلى (اليمن) إلى (العراق) إلى (لبنان) إلى (سوريا) إلى آخره فرضَت القوى المُعتدية قواعِد جديدة في الصراع الممتدّ لعقود. (إسرائيل) تُغِير على (سوريا) كلّ يوم أو كل فترة وأُخرى من دون أن تلقى ردّاً، بل وذهبت إلى (العراق) وقصفت قواعِد "الحشد الشعبي" وفصائِل المُقاومة العراقيّة في (العراق)، وذهبت إلى (إيران) واغتالت عالِماً نووياً مهمّاً إيرانياً، و(أميركا) اغتالت الجنرال "سليماني" و"المهندس" في (بغداد)، بمعنى أنّ هناك مُعادلات فرضوها في نهاية المطاف على محور المُقاومة مفادها " سنكسِر الخطوط الحمراء وسنتقدّم، سنذهب إليكم حيثُ أنتم ونقوم بالعدوان على هذه البلدان". ألا يُعتَبَر ذلك من وِجهة نظر القائلين فرضاً جديداً لقواعِد اشتباك جديدة ومُعادلات جديدة؟ 

حسين كناني: بسم الله الرحمَن الرحيم. تحيّة لك ولضيفيك الكريمين ولمشاهديك الكرام 

كمال خلف: حيّاك الله 

حسين كناني: القواعِد الجديدة التي انتهكتها الإدارة الأميركية كانت نتيجة فشَل المشاريع الأميركيّة في (العراق) وفي المنطقة، وبالتالي لجوء الإدارة الأميركية مع ما تمتلِك من الإمكانيّات الكونيّة الكُبرى من حيث العُدّة والعدد والمعلومات، بالتالي تصل إلى هذه المرحلة من عمليّات الاغتيال وتلجأ إلى طريقة عمَل العصابات وتقوم باغتيال شخصيّة هنا أو هناك في (بغداد) أو في (غزَّة) أو في أيّ مكان آخر. هذا مؤشِّر على عجز الإدارة الأميركيّة والجيش الأميركي والكيان الصهيوني، وبالتالي هذه مرحلة متأخّرة تُعتَبَر بالنسبة للإدارة الأميركية أو للجيش الأميركي بصورة خاصة في التعامل مع جهات أفشلت مشاريع وخُطط استراتيجية كان من المُفتَرض أن تغيِّر وجه المنطقة منذ البداية. بمعنى، عندما دخلت القوّات الأميركيّة إلى (العراق) بعد عام 2003، كان هذا مشروع تمّ التخطيط له منذ عقود، أي محاصرة الشعب العراقي، تجويع الشعب العراقي، إدخال (العراق) في حروب بينيّة مع (الجمهوريّة الإسلامية) وبالتالي من ثمّ (الكويت) إلى أن وصلوا إلى مرحلة تهيئة الشارع العراقي للقبول بأيٍ كان، ومن ثمّ تفاجأوا أنّ الشعب العراقي سرعان ما انقلب على الجيش الأميركي وعلى الإدارة الأميركية وأفشلَ المُخطط الأميركي بتقسيم (العراق) أو السيطرة على هذا البلد أو القرار السياسي. ثمّ بعد ذلك في عام 2011، بعد أن تولّدت لدينا مقاومة إسلاميّة تمتّعت بقدرة كبيرة على استهداف القوّات الأميركيّة في كل مكان، أخذوا يستجدون مُهلة كي يخرجوا مع حفظ ماء الوجه. حتى هذا المُستوى من الذلّ والخذلان لم يحصلوا عليه ومن ثمّ سرعان ما عادوا بصفحة جديدة، صفحة الإرهاب و"داعش" والكل يعرِف أنّ هذه الصفحة كانت أكثر قساوةً على الشعب العراقي خصوصاً أنّه تمّ الإعداد لها في شكلٍ كبير وفُتِحت مطارات الكثير من الدول وصُرِفت مليارات كثيرة حقيقةً. وسرعان ما تحوّل هذا التحدّي الكبير للشعب العراقي ولفصائِل المقاومة، تحوّل إلى تحدٍّ كبير وأصبح لدينا مولود آخر أكثر قوّة وأكثر حضانة. ولادة "الحشد الشعبي" بوجوب، بمعنى نتيجة الفتوى المُباركة من قِبَل السيّد "السيستاني" وأيضاً جرّاء تبنّي الشعب العراقي بأجمعه، بمُختلف مكوّناته لهذا الحشد تحوّل لدينا محور أكثر قوّة مع العِلم أنّ العامود الفقري لـ "الحشد الشعبي" هو فصائِل المقاومة، نعم  

كمال خلف: أنا فهمت منك دكتور، فهمت منك دكتور الآن بأنّ المعادلة هي كالتالي: تعاظُم قوّة محور المُقاومة وتأثيره ونفوذه واتّساعه وأداؤه أدى إلى المواجهة الخطيرة التي يواجهها الآن، بمعنى أنّ تطوُّر العدوان مُرتبِط بتطوُّر القُدرات 

حسين كناني: أنا أعتقد أنّ هذا تراجُع من قِبَل الإدارة الأميركية. عندما تلجأ إلى عمليّات الاغتيال لقيادي هنا أو هناك هذا لا يُغيِّر من الواقع شيئاً باعتبار أنّ لدينا عشرات القيادات الشابة التي تعلّمت ودرست من هذه المدارِس الكبيرة. قتل الحاج "سليماني" مع ما يُمثِّل من رمزيّة كبيرة قطعاً لا يؤثِّر على الواقع بشيء ولا يُغيِّر من العزيمة بل على العكس زاد عزيمة محور المقاومة بصورة عامّة في (العراق) وفي (لبنان) وفي كلّ مكان. بالتالي هذا نوع من أنواع التراجُع بالنسبة لاستراتيجية الإدارة الأميركية، وسرعان ما سوف نحصد ثمار هذا التراجع من قِبَل الإدارة الأميركية على اعتبار أنّه عندما تتغيّر الإدارة في البيت الأبيض قطعاً سوف تتغيّر الاستراتيجية وستبدأ في سحب هذه القوات التي أصبحت صيداً سهلاً، وما زالت طبعاً صيداً سهلاً لفصائِل المُقاومة. حتى في الفترة الأخيرة عندما أخذ "ترامب" يُطالب بهدنة لمدّة شهرين حتى ينتهي من إجراء الانتخابات من ثمّ يبدأ في سحب هذه القوات. هذا مؤشِّر على أنّهم أيضاً بدأوا مرّة أُخرى يستجدون المُدد من أجل أن يحفظوا ماء وجوههم. هذا يُعتَبر نوعاً من أنواع التراجع على المُستوى الميداني، نعم 

كمال خلف: دكتور إسمح لي، أريد أن أستشهِد بكلام قاله "كايل ريمبر" في Military Times تحت عنوان "(إيران) قتلت من القوات الأميركية في (العراق) أكثر مما كان معروفاً من قبل". يقول "كايل ريمبر": يرفع البنتاغون التقديرات الرسميّة في شأن عدد القوّات الأميركية في (العراق) الذين قُتلوا على أيدي الفصائِل المدعومة من (إيران) ويُقدَّر العدد بستمئة وثلاثة قتلى على الأقل وهذا يعني أنّ واحداً من كلّ ستّة قتلى أميركيين في (العراق) يُعزى إلى (إيران) تحت رعاية "الحرس الثوري"، أي قوّة النُخبة العسكرية الإيرانية. نفّذت عمليات بالقنابل الفتّاكة للغاية مثل العبوات الناسفة الخارِقة للدروع والتي يزعُم الكاتب أنّها صُنعِت وزوّدتها (إيران) للفصائِل عبر الحدود مع (العراق) حسب قوله. هنا لديّ سؤال للدكتور "رحّال" في الاستديو. دكتور، هناك اليوم أيضاً مُلاحظة في ما يتعلّق بالردع ومن ضمنه الردّ المباشر. محور المقاومة يتألّف من دول إقليمية كبيرة مثل (إيران)، دول لها تأثيرات في محيطها العربي مثل (سوريا)، ويتألّف أيضاً من قوى وفصائِل. في معادلة الردّ والردع نرى بأنّ الفصائِل متحرّرة أكثر في موضوع الردع أو الردّ، مثلاً "حزب الله" أرسى مُعادلة إنّه إذا قُتِلَ واحد منّا سنقتل واحداً منكم. (إسرائيل) الآن كما قال الأمين العام السيّد "حسن نصر الله" "على رجلٍ ونصف" على الحدود وتبتعِد عن الحدود. في (غزَّة)، عندما تُقصَف (غزَّة) تُقصَف مباشرةً المُستوطنات الإسرائيلية ويصل القصف إلى (تل أبيب)، بمعنى مباشرة وعلى الفور، في اللحظة التي يجري فيها العدوان يجري فيها الردّ. في (العراق) العمليّة خليط، أحياناً يتمّ الردّ على السفارة الأميركية والردّ على قواعِد أميركيّة وطبعاً في موضوع الدول يكون هناك جدل بين الحكومة وبين الفصائِل كما نرى اليوم في (العراق). لكن بالنسبة إلى الدول المسألة مُختلفة، بمعنى (إيران) بعد اغتيال العالِم، يعني هناك حسابات يبدو للدول، (سوريا) كذلك عندما تتعرّض للعدوان. هل هذا سببه أنّ الفصائِل والقوى متحرّرة أكثر من الحسابات الدولية ومصالح الدول، هذا هو السبب؟

حسين رحّال: هذا أحد الأسباب، هذا صحيح، لكن أيضاً هناك منع للعدوان من أن يتخطّى خطوط حمراء حتى في (سوريا) و(العراق). نعم شاهدنا عمليّة التصفية وهي كسر كبير لخطوط حمراء وبالتالي ردّت (إيران) بكسر خطوط حمراء على الأميركيين. علينا أن نعتبر مثلاً أنّه كان مطلوباً تفكيك (سوريا) وتفكيك الدولة السوريّة، وأهمّ ردّ يكون في إعادة تقوية الدولة السوريّة وهذا ما يتمّ. رمزيّة القيادة السوريّة لوحدة (سوريا) مثلاً والحفاظ عليها، التوازن؛ هم أرادوا في (العراق) أن ينهوا "الحشد الشعبي" سياسياً وعملياً وكان الردّ قانونياً. الآن هناك تشريع بأنّ الاحتلال هو احتلال يجب طرده وهذا أمر قانوني، بقاء الاحتلال غير قانوني. التوازن الذي فرضته القوى السياسية المقاوِمة في (العراق) داخل الحكومة وخارِج الحكومة

كمال خلف: بمعنى دكتور المعركة ليست بالصواريخ والأسلِحة، المعركة سياسية اقتصادية قانونيّة 

حسين رحّال: لها أكثر من وجه، معركة سياسية، معركة اقتصاديّة ومعركة أيضاً عسكريّة. أمّا إذا اتجهنا إلى الموضوع العسكري نجد أنّ هناك ترميماً وقوّة عسكريّة، مثلاً ما أراده الإسرائيليون في (غزّة) هو إضعاف المقاومة ومنع الفلسطينيين من مقاومة مسار التطبيع وما حصل هو العكس. مثلاً ما حصل في "الركن الشديد" في التنسيق، وهذا جزء حتى من رؤية الشهيد "سليماني" أو القادة العسكريين للمقاومة الذين تظافروا من مُختلف الفصائِل لتكوين قوّة مُنسِّقة تستطيع مناهضة العدوان الإسرائيلي. الأمر الآخر الذي يجب أن ننتبه إليه هو أنّ الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي، وهناك كلام عن دور بريطاني في اغتيال العالِم "زاده" وقوّات من حلف "الناتو" وأسلِحة من "الناتو"، إذاً هناك هجوم عام. هذا الأمر يعكُس أيضاً موازين القوى العالمية. بمعنى، عندما تكون هناك قوى غاشمة مُحتلّة فهي أقوى بالتأكيد، ليس لدينا تكافؤ عددي ونوعي مع الاحتلال والاستعمار وهذه حال كل المقاومات في العالم من (الجزائِر) إلى (فيتنام) إلى (أميركا اللاتينية) التي كانت مُحتلّة. بالتالي، نحن يجب أن نكون واقعيين في معرفة أين هي نقاط ضعف العدوّ لكي نواجهه وأين هي نقاط قوّتنا لكي نُعزِّزها، بالتالي ليس من مصلحة (إيران) ولا (سوريا) ولا (العراق) الدخول في حروب أُخرى. مثلاً، ليس من مصلحة (سوريا) الدخول في حرب شاملة لا مع (أميركا) ولا مع غير (أميركا). أيضاً الجهود للجيش السوري مُختلفة وليس عليه أن يفتح جبهة جديدة أيضاً ولكن عليه أن يضع خطوطاً حمراء وهذا ما فعلته الدولة السوريّة. لذلك فصائِل المُقاومة أكثر حريّة لأنّ ليس لديها المصالِح المعيشية والشعبيّة والاقتصادية والأماكن البارزة لتي يُمكن أن تتعرّض للقصف كما لدى الدول، وهذا يُقيِّد حركتها أحياناً لكن الأهم في ذلك هل هذه البنية المُشتركة للمقاومة تُعزِّز قُدراتها وتقوم باستنزاف طويل المدى وطويل النفَس للاحتلال والاستعمار؟ هذه إحدى نقاط ضعف الاستعمار. ما نلاحظه الآن هو تعزيز فعلي لقدرة المقاومة في كل هذه الجبهات، من (اليمن) إلى (فلسطين) إلى (لبنان). مثلاً في (إيران)، خذ مثلاً (إيران)؛ (أميركا) أرادت إخضاع (إيران) وقال "ترامب": "أنا أنتظر اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني" ولم يحصل عليه ولن يحصل عليه، بالتالي هذا أيضاً نوع من الصمود والمقاومة وتحمُّل الأعباء وتعزيز أيضاً قوى المُقاومة. استمرار (إيران) في خططها الاستراتيجية لبُنيتها العسكرية والسياسية والاقتصاديّة هو أهمّ ردّ على هذا الاستهداف الأميركي

كمال خلف: حسناً، المعركة مُتشعِّبة. هنا سأنتقل إلى (غزَّة)، كأنّني لاحظت أنّ الدكتور "أبو شمّالة" لم يكن يسمعنا ولا أدري الآن إذا الأمور تمام. دكتور "أبو شمّالة"، في إلقاء نظرة على قطاع (غزَّة) الآن في المعادلات الراهنة بين نقاط القوّة والضعف، أعني راهناً هناك معادلة أنّه عندما تُقصَف (غزّة) تُقصَف مباشرةً المستوطنات وأيضاً تُرسَل صواريخ في اتجاه (تل أبيب) كردّ مباشِر لكن في المقابل يُحاصر الإسرائيليين قطاع (غزَّة) في عمليّة ابتزاز أيضاً لسكّان قطاع (غزَّة). أخبروني أنّك لا تسمعنا في هذه الأثناء، سننتقل إلى فاصل ثمّ نعود مُباشرةً إلى "لعبة الأُمم"، ابقوا معنا 

المحور الثاني            

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" في موازين القوى بين قوى وتحالف محور المقاومة وبين أعدائه في المنطقة، في معادلات الردّ والردع والمستقبل في الاستراتيجيا. دكتور "أبو شمّالة" قبل الفاصل كنت سألتك حول قطاع (غزَّة) بين تنمية قُدرات فصائِل المُقاومة في قطاع (غزَّة) وبين عمليّة الابتزاز التي تجري على المُستوى السياسي والمالي والحصار لقطاع (غزَّة) وأيضاً اعتبار حركة "حماس" حركة إرهابيّة حتى عند بعض الدول العربيّة وإلى آخره من الظروف الضاغطة على المُقاومة في قطاع (غزَّة). كيف ترى موازين القوى في قطاع (غزَّة) حالياً؟                    

فايز أبو شمّالة: قد تكون المُقاومة في قطاع (غزَّة) وسكّان قطاع (غزَّة) والفلسطينيون بشكلٍ خاص محور الحدث أو محور التأثير على مُجريات السياسة في المنطقة. من خسِرَ قطاع (غزَّة) وخسِرَ القضيّة الفلسطينية خسِرَ وجوده. لذلك، بمقدار ما تُعزِّز المُقاومة من قُدراتها ومن وجودها بمقدار ما تُفسِد أو تُبطِل أو تُفشِل ذلك التآمر الذي تقوم به بعض الأنظمة العربيّة. ولعلّك قبل قليل تحدّثت عن مناورات "الركن الشديد" أمس في (غزَّة) كنموذج لقُدرات (غزَّة) التي استطاعت أن تصنع مُقاومة من العدم، بالتالي هذا الحضور للمُقاومة وهذه المقاومة أو هذا الوجود لقطاع (غزَّة) هو الذي يُحرِّك المُعادلة. ربما أستكمِل حديثي بسؤالك قبل قليل لضيفك، لماذا يكون الردّ من (غزّة) سريعاً ويتأخر الردّ من (العراق)؟ وأنا أقول لك أنّ الاحتكاك المُباشِر أو القُرب المباشر لـ (فلسطين) من الكيان الصهيوني هو الذي يرفع من شأن المُقاومة في (غزّة) ويجبرها على الردّ، هذا أولاً. ثانياً، لا زلتُ أذكُر حديثاً للسيّد "حسن نصر الله" عندما تحرّر (لبنان) سنة 2000، قال: "ما أنجزناه في (لبنان) بسنوات (الضفة) و(غزَّة) قادرتان على إنجازه في زمنٍ أقلّ بحُكم الاحتكاك مع العدوّ الإسرائيلي". ثالثاً، إذا لاحظت، (إسرائيل) عندما تعجز عن القيام بنفسها بالعمل تُكلِّف (أميركا). (إسرائيل) لا تريد أن يأتيها ردّ من (العراق) فطلبت من (أميركا) الرد! تذكّر معي سنة 1980 عندما قامت (إسرائيل) بقصف المُفاعِل النووي "تمّوز" في (العراق)، كانت متأكِّدة ألا ردّ سيأتي فقصفت. (إسرائيل) لم تجرؤ على قصف "سليماني" وهي قادرة ولديها الإمكانيّات، خشيةً من الردّ، هي لا تريد أن توسِّع دائِرة الصراع. من هنا أنا أقول إنّ في مقدار صعود المُقاومة في (غزّة) وصمود المُقاومة في (غزّة) بمقدار ما تنهار أو تتفّكك جبهة الأعداء، جبهة المُطبّعين، أولئِك الذين باعوا مستقبل هذه الأمّة للعدو الإسرائيلي 

كمال خلف: ذكرنا مناورات "الركن الشديد"، سأعرِض الآن رسائل ودلالات عن مصدر في المقاومة الفلسطينية لما جرى خلال الساعات الماضية والأيام الماضية من مناورات. الرسائِل والدلالات: 

- استحضار وحدة الدم والهدف بين فصائِل المقاومة الفلسطينية

- المُقاومة لن تسمح للاحتلال باستمرار الانتهاكات والتنكُّر لتفاهمات كسر الحصار

- اتفاقيات التطبيع لن تُغيِّر من الحقائق على الأرض وستُسقطها 

- المقاومة جاهزة للدفاع عن الشعب الفلسطيني 

- المقاومة لن تسمح للاحتلال بفرض أيّة قواعد اشتباك جديدة

 - المناورات بالتنسيق مع حلف المقاومة

كمال خلف: هذه هي الرسائِل حسب مصدر في المقاومة الفلسطينية له صلة مباشِرة بمناورات "الركن الشديد"، هذا ما يتعلّق بـ (غزّة). اللافت دكتور "الكناني" في (العراق)، تقديرات إسرائيلية أخيرة وتصريحات إسرائيلية أخيرة تقول: نحن ممكن أن نتعرّض لهجمات من (اليمن) ومن (العراق). يعني من (غزّة) مفهوم، من جنوب (لبنان) أيضاً معروف، من (سوريا) هناك حدود مُشتركة وهناك صراع وأرض مُحتلّة، كل هذا تمام لكن أن يقول الإسرائيليون أنّ الهجوم القادم علينا سيكون من (العراق) و(اليمن)، هذا لافت جداً! أليس كذلك؟

حسين كناني: المسؤولية التي ذكرها رئيس الوزراء "عادل عبد المهدي" وتورُّط الكيان الصهيوني باستهداف فصائِل "الحشد الشعبي" في (القائِم)، ذكر أنّ مَن قام بعمليّة الاستهداف هو الكيان الصهيوني، وبالتالي تورُّط الكيان الصهيوني مع الإدارة الأميركية بعمليّة استهداف فصائِل "الحشد الشعبي" وخصوصاً اللواء 4647 من كتائب "حزب الله" في هذا القاطع، بالتالي من حق هذه الفصائِل أن تقوم بعمليّات الردّ ويتوقّع الكيان الصهيوني عمليّة الردّ. أمّا بالنسبة إلى قُدرة هذه الفصائِل على الوصول إلى الكيان الصهيوني، أعتقد أنّ لديها القُدرة الكافية التي ذكرها الكيان الصهيوني، والظاهر أنه يعرِف جيداً هذه الإمكانيات وقُدرة هذه الفصائِل على استهدافهم من قِبَل هذه الفصائِل، حاله حال الإدارة الأميركية التي تعرِف جيداً القُدرات الكبيرة التي تتمتّع فيها هذه الفصائِل، القدرات التسليحية، وحتى صواريخ قد تكون دقيقة إلى حدٍّ كبير. من هنا، وهذا ما يخشاه الكيان الصهيوني، عمليات الثأر والردّ. أنا أيضاً أُحب أن أُعلِّق على كلامك في اعتبار أنّ الفصائِل لا ترُدّ في حال تمّ استهدافها من قِبَل الجيش الأميركي. أنا قد أجزِم أنّ كل عمليات الاستهداف التي تعرّضت لها الفصائِل أو الحشد الشعبي تمّ الردّ عليها في نفس اليوم وفي نفس التوقيت، هذا لا نُسلِّط عليه الضوء 

كمال خلف: للتصحيح فقط، أنا لم أقُل دكتور "لا ترُدّ"، أنا قلت أنّ هناك حسابات لها علاقة بالدولة، وهناك ضغوطات وهناك موقف الحكومة في النهاية، بمعنى هناك إشكالية في (العراق) في هذه المسألة 

حسين رحّال: ليس رداً رسمياً تقصِد 

كمال خلف: نعم، ليس رداً رسمياً

حسين كناني: نعم. قد يكون جدلاً سياسياً باعتبار اختلاف وجهات النظر وأيضاً المصالِح التي ترتبط ببعض الكُتَل السياسية ومُحاولة الدفاع عن الإدارة الأميركية وسياسة الإدارة الأميركية في (العراق). لكن في المُجمل يتمّ استهداف أغلب القواعِد العسكرية لكن لا يُسلِّط على هذا الضوء لأسباب كثيرة، بسبب وسائِل الإعلام أو غير ذلك. من هنا محور المُقاومة في المُجمل على نفس المنهجية ونفس التعامُل مع الإدارة الأميركية في كل القواطع سواء في (العراق) أو في بلدان أُخرى، نعم 

كمال خلف: هنا دكتور نرى أنّ فصائِل المقاومة العراقية لديها هدف مُعلَن وواضح يُعبِّرون عنه هو إخراج القوات الأميركية من (العراق) والدفاع عن سيادة (العراق) ووحدته ومُحاربة الإرهاب أيضاً. هل هذا الهدف أيضاً مرتبِط، أو هل لدى فصائِل المقاومة العراقية رابط، أو في أهدافها الاستراتيجية البعيدة، مسألة (فلسطين)؟ بمعنى الصراع مع الكيان الإسرائيلي؟ هل هي تُعِدّ نفسها لصراع أكبر مع (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) من أجل فكّ الهيمنة والسيطرة على الإقليم أيضاً؟  

حسين كناني: قطعاً القضيّة الفلسطينية قضيّة أساسيّة ليس لفصائِل المقاومة فقط، إنما كل الشعب العراقي يعتبر القضيّة الفلسطينية من أُمّهات مسائِل الأُمّة الإسلاميّة، وبالتالي في حال لو تُرِكت الأمور وسُهِّلت إلى حدٍّ ما قطعاً سوف تكون مشاركة كبيرة لهذه الفصائِل. أيضاً في اعتبار محور المُقاومة وفي اعتبار وِحدة الأهداف، وصرّح الكثير من هذه الفصائِل أنّها في خندق واحد وتستطيع في حال أيّة دولة أو أيّ فصيل تعرّض إلى عدوان قطعاً سوف تكون مُشاركة وحاضرة وبقوّة. هذا ما شاهدناه من خلال المُشاركة في (سوريا) وحتى الدعم الكبير الذي قُدِّمَ إلى اليمنيين في (اليمن)، دعم كبير من حيث المواقف وفي وسائِل الإعلام وفي الكثير من القضايا التي يُمكن أن يتم التواصل من خلالها 

كمال خلف: هنا دكتور أطَلت قليلاً على الدكتور "رحّال". دكتور بسرعة قبل أن نعود إلى الاستديو، هناك تلميحات إسرائيلية بأنّ لدى فصائِل المُقاومة العراقية صواريخ تصل إلى (فلسطين) المُحتلّة من منطقة (البو كمال) التي يستهدفونها في شكلٍ مُستمرّ. في تقديراتك هذا كلام دقيق أنّ فصائِل المقاومة العراقية لديها إمكانات من هذا النوع؟ 

حسين كناني: طبعاً الكيان الصهيوني في إحدى العمليّات ذكَرَ أنّه استهدف مخزناً للصواريخ الباليستيّة وأنّ هذه الصواريخ هي بعيدة المدى، وأيضاً في طبيعة الحال اتُّهِمَت (الجمهوريّة الإسلاميّة) بأنّها هي مَن زوّدت هذه الفصائِل. طبعاً هذه أسرار وأنا لست مُطّلعاً عليها لكن من خلال القرائِن أعتقد أنّه يوجد مثل هذه الإمكانيات لدى بعض الفصائِل ولديها القدرة على أن تصل إلى الكيان الصهيوني من خلال مناطق قريبة مثلما ذكرت، منطقة (البو كمال) أو غيرها، ممكن من خلالها أن يتمّ استهداف الكيان الصهيوني 

كمال خلف: طبعاً أُشير إلى أنّ منطقة (البو كمال) هي منطقة سوريّة لكن هي في زاوية (القائِم - البو كمال) أي نتحدّث عن منطقة على زاوية الحدود السوريّة العراقية وليس (البو كمال) داخل الأراضي العراقية. (البو كمال) سوريّة و(القائِم) عراقية وفي هذه المنطقة أو هذه الزاوية من الحدود تُغِير (إسرائيل) وتعتدي هناك وتقول بأنّ هذه المنطقة يُمكن أن تكون قاعِدة لمواجهة الكيان الإسرائيلي انطلاقاً من الأراضي العراقية. هناك تصريح اليوم دكتور، أيضاً "إسماعيل قاآني" أثار الكثير من الجدل أو التفسيرات وليس الجدل في مُطالعة مع البرلمان. مجلِس الشورى الإيراني دكتور "رحّال" قال بما معناه، أنّ محور المقاومة على أجندته حالياً مسألة خروج القوات الأميركية من المنطقة. على أجندته بمعنى أنّ ذلك هل أصبح أولويّة وسيعمل عليه محور المقاومة لاحقاً أم أنّ محور المُقاومة لديه معلومات بأنّ القوّات الأميركية ستُغادر هذه المنطقة؟ ما هي تقديراتك بالنسبة للحديث عن انسحاب القوات الأميركية أو تخفيف تواجدها في منطقة الشرق الأوسط؟

حسين رحّال: "ترامب" علناً أنّه يريد أن يُخفّف إلى أقصى حد من تواجد قواته في (العراق) لكن ما تحدّث عنه المسؤولون الإيرانيون ومنهم الحاج "قاآني" هو أنّ جزءاً من مشروع عمل محور المقاومة هو إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة وهذا أمر علنيّ وليس أمراً سريّاً. "بايدن" الآن أمامه موضوع (سوريا) وموضوع (سوريا) شائِك لأنّ هناك اتجاهات عديدة في الإدارة الأميركية المقبلة تجاه الوجود العسكري بين انعزاليين وبين أناس لديهم تدخّل مثلاً مثل وزير الخارجية المقبل، فبالتالي الأمر ليس محسوماً ويحتاج إلى إعادة قراءة، أمّا في (العراق) فهناك توجُّه إلى تخفيف الوجود إلى أقصى حدّ وهذا ما تبلّغه المسؤولون العراقيّون

كمال خلف: لكن دكتور هناك مصالح أميركية كبيرة في المنطقة وكبيرة جداً، طبعاً أنا لن أُشير إلى مسألة النفط لأنها أصبحت ثانوية 

حسين رحّال: لم تعُد أساسيّة 

كمال خلف: ثانوية، لكن في مسألة مواجهة (الصين) انطلاقاً من دولتين مهمّتين يُشار إليهما هما (باكستان) و(إيران) وأيضاً (أفغانستان)، هذه الدول مهمّة لـ (أميركا) كحائِط صدّ في مواجهة (الصين)، وهناك مسألة أمن (إسرائيل) وهي مهمّة، وهناك مسألة العقائِد الدينية وإلى آخره في أرض (فلسطين)، أعني مسألة (القُدس) والإنجيليين وإلى آخره في (أميركا). بمعنى أنّ هناك مصالِح 

حسين رحّال: ليس الهجوم الإسرائيلي على موضوع مسار التطبيع واغتيال الشهيد "سليماني" والإضعاف العسكري لمحور المقاومة سوى للتمهيد لما يُمكن أن يكون مستقبلاً إدارة ديمقراطيّة تقوم بتخفيف التواجد العسكري الأميركي في المنطقة لصالِح نقل الثقل إلى المُحيط الهادئ، إلى شرق (آسيا). بالتالي هذا جزء من الهجوم وهو أخذ المنافع في شكلٍ عاجل خلال هذا العام من أجل أن تكون هناك إمكانيّة فعليّة لتخفيف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة 

كمال خلف: هناك أيضاً مسألة الممرات المائيّة دكتور، أنا أشرت إلى موضوع (الصين) لكن الممرّات المائيّة الهامة والحيويّة 

حسين رحّال: هناك بديل عند الأميركيين، هم يحاولون إدخال "الناتو" مثلاً في معاهدات مع دول مثل (العراق) ومثل دول أُخرى، ثانياً المقاربة الديمقراطيّة لـ (الصين) مختلفة عن المُقاربة الترامبيّة. ربّما يكون هناك نوع من التعايش في غرب (آسيا) وتقاسُم النفوذ لصالِح استقرار مُعيّن وبالتالي تحييد هذه المنطقة ربما، ولا يزال هناك نقاشات داخل مراكز الدراسات الأميركيّة حول الموضوع، وأيضاً هناك الموضوع الروسي. بمعنى هناك نقل للتوتُّر إلى (روسيا) أكثر في الإدارة المقبلة وبالتالي في مآلات الأمور هناك نوع من عدم اليقين عند الإسرائيليين وعند حلفاء (أميركا) في المنطقة تجاه هذه النُقطة بالتحديد 

كمال خلف: حسناً. هناك مواجهة من نوعٍ آخر أيضاً دكتور، سأبدأها من عندك ولاحقاً آخذ رأي الدكتور "أبو شمّالة"، تتعلّق بموضوع التطبيع بين قوسين. صار هناك الكثير من الاحتجاجات على هذا المُصطلح لأنّ مُصطلح التطبيع لم يعُد يجوز على وصف حال التحالف القائِمة وحال الحب والغرام القائِمة حالياً. في الحديث عن موازين القوى لا يُمكن تجاهُل أنّ الإدارة الأميركية وحليفتها (إسرائيل) أحدثت اختراقاً في العالم العربي والإسلامي، جلبت دول غنيّة وثريّة جداً ولديها تأثيراتها وأدواتها في الفتوى والمسائِل الدينية وفي الإعلام وفي الثقافة وفي الفنّ وفي الاقتصاد على الدول والتأثير عليها، بحيث رأينا أناساً يرتجفون ولا يريدون أن ينتقدوا، أتحدّث عن سياسيين طبعاً، ولا يريدون أن ينتقدوا أو يقفوا في وجهها. بمعنى أنّ الإدارة الأميركية، إدارة "دونالد ترامب" والإسرائيليين، أحدثت اختراقاً كبيراً في العالم العربي والإسلامي ومن خلال هذا الاختراق يريدون تغيير موازين قوى كثيرة أمام محور المقاومة وعزله 

حسين رحّال: لكن هذه نُقطة ضعف كُبرى لقوى التطبيع. حتى في (المملكة السعودية) هناك أزمة حتى مع المؤسّسة الدينية ومع الرأي العام في الموضوع الإسرائيلي. لا ننظُر فقط إلى الظاهِر من الأمور، هناك قبضة عسكريّة دكتاتوريّة أمنيّة في هذه الدول لكن إذا نزلت لعند الشعوب لا بالتأكيد، لا تهّمني حفنة من المُطبّعين الذين يذهبون إلى (القدس) المحتلّة أو إلى (تلّ أبيب) المحتلّة ويقومون باستعراضات أمام وسائِل الإعلام، أُنظر إلى الرأي العام، هؤلاء مذمومون ومكروهون حتى من الشعب في هذه الدول وهذه المناطق، هذه هي القشرة الظاهرة، أنا أُعطيك مثالاً حتى في (العراق). الوجود العسكري الأميركي القوي في (العراق) الذي كان موجوداً وحتى النفوذ السياسي داخل القوى السياسية، هل يجرؤ أيٌّ منهم أن يدعو إلى تطبيع علني؟ هم مرذولون. هناك نائِبان أو ثلاثة لم يعُد لهم وجود سياسي. مثل (العراق) هو مثل مهمّ، وهو أنّ الرأي الشعبي هو معادٍ للتطبيع. المُشكلة أنّهم يريدون أن يفرضوا التطبيع على شعوبهم ويريدون أن يُقنعوا بقيّة الشعوب أنّ كل الناس باتو مُطبّعين فما بالكم ليس لديكم الإرادة والقدرة والمقدرة على مواجهة التطبيع؟ هذا الإعلام، التركيز الإعلامي هنا عمليّة مُخادِعة للقول للناس وللفلسطينيين: "لا تصمدوا، لم يعُد معكم أحد"، والقول للسعوديين: كل العالم الإسلامي من (المغرب) إلى (إندونيسيا) يُطبّعون، لماذا أنتم ما زلتم تحملون السلَّم بالعرض"؟ بالتالي هي محاولة لكسر الإرادة في الإعلام وهذا خداع إعلامي

كمال خلف: نعم 

حسين رحّال: المُطبِّعون، الأنظمة المُطبِّعة لديها مُشكلة كبيرة وسوف تجد تردّدَ ذلك على شرعيّتها المستقبلية عند أي حدث آخر، عند ضعف الوجود الأميركي أو النفوذ الأميركي في المنطقة ستكون هناك ارتدادات حتى على البنية السياسية لهذه الأنظمة 

كمال خلف: إسمح لي أن آخذ رأي الدكتور "أبو شمّالة" أيضاً في نفس الموضوع، الوقت بدأ يداهمنا والوقت كالسيف بالنسبة للحلقة. دكتور "أبو شمّالة" تفضّل

فايز أبو شمّالة: في تقديري، التطبيع ليس فقط لفظة بمدلولها اللغوي بمقدار ما هو حلف خيانة، حلف مع (إسرائيل)، (إسرائيل) توظِّف الآن أنظمة عربيّة لتسير في فلك العدوان الإسرائيلي. عند الشعوب العربية استطلاعات الرأي تقول إنّ تسعين في المئة من الشعوب العربية ترفض العلاقة مع الإسرائيليين وتنظر إلى الإسرائيلي كعدوّ قطعي وبائِن للأمّة العربيّة. نحن أمام مجموعة من الأنظمة، وتنبّأ معي، هذه الأنظمة في معظمها إمارات أو ممالِك حتى هذه اللحظة وهي من أساس تكوينها تعتمِد على الكيان الصهيوني وأوجدها وأوجد حُكّامها الكيان الصهيوني كي يسيروا في فلكه. اليوم تنجلي الصورة، ما كان سرّاً صار علانيّةً وما كان مخفياً صار ظاهراً. بالتالي أنا أُقدِّر بأنّ هذا التحالف أو هذا الحلف الجديد الذي أوجدته (إسرائيل) و(أميركا) والذي يمتدّ من (الإمارات) و(البحرين) شرقاً ويصل إلى (المغرِب) غرباً، هذا الحلف أضعف من أن يصمُد أمام غضب الجماهير العربيّة، وإذا كان هنالِك خداع 

كمال خلف: إسمح لي أن آخذ أيضاً رأي الدكتور "حسين كِناني" لأنّ الوقت سريع جداً. دكتور "حسين"، هناك أكثر من نُقطة ولكن بسرعة لأنّ الآن هناك تصريحات لقائِد سلاح الجوّ الإسرائيلي يتحدّث فيها عن أنّ المنطقة باتت جاهِزة للاشتعال أو مُهيّأة للاشتعال حالياً. ما هي تقديراتك وتوقّعاتك خلال أيام؟ هناك حديث كبير أنّه بعد الأعياد "دونالد ترامب" سيقوم بعملٍ ما

حسين كناني: أعتقد أنّ ترامب لن يجرؤ، الإدارة الأميركية بصورة عامة، الأميركيون ليسوا في صدد أن يفتحوا مواجهة كبيرة مع محور المُقاومة والتجربة خير برهان. عندما استهدَفت (الجمهوريّة الإسلاميّة)، لو كان عند (أميركا) رغبة في الصراع والمواجهة المفتوحة لتدخّلت منذ إسقاط الطائِرة المُسيّرة الأميركية عندما أسقطتها الجمهوريّة الإسلامية. كانت الأجواء مُهيّأة والذريعة موجودة وبالتالي لو كان لدى الإدارة الأميركية الجرأة على فتح هذه الحرب قد تبدأ هذه الحرب لكن الإدارة الأميركية تعي جيداً خطورة هذا القرار 

كمال خلف: لا يُفكّرون، لا يُمكن أن تكون هناك إمكانيّة لحرب لكن في الأيام المقبلة قد يحدث عدوان من نوعٍ معيّن في الوقت الحرِج، بمعنى سيكون على الإيرانيين أو محور المُقاومة انتظار "بايدن" وعدم تصعيد الموقف أو تصعيد الموقف والدخول في مشاكل مع الإدارة الجديدة. لكن أيضاً دكتور "كِناني"، حسب "فوكس نيوز" هناك رسائِل متبادلة بين إدارة "بايدن" وبين الإيرانيين في هذا الوقت لأنّ هناك عدواناً سيحصل وتُرجِّج أن يكون على (العراق). هل تؤيِّد ما جاءت به "فوكس نيوز"؟ لديك نفس الشعور والتقديرات والإحساس أو المعلومات؟ 

حسين كناني: أعتقد أنّ هذه الحرب والمواجهة بهذه الكيفية، مسألة استهداف محدودة. أعتقد أننا نخوض هذه المواجهة وهذه مواجهة ليست بجديدة وهي مستمرّة، مسألة استهداف الفصائِل ومسألة الاغتيالات. أعتقد أنّ هذه المسألة مُستمرّة وسوف تستمرّ سواء جاء "بايدن" أو لم يأتِ "بايدن". هذه هي حال استراتيجية الإدارة الأميركية للمواجهة مع محور المُقاومة ومع الجمهورية الإسلامية، ليسوا في صدد خيارات أُخرى سوى هذا الخيار. عمليات الاغتيالات سوف تستمر، عمليّات الاستهداف هنا وهناك سوف تستمرّ ولا خيار لدى الجيش الأميركي والإدارة الأميركية سوى هذه الخيارات التي استُخدِمت منذ فترة وهي ليست ببعيدة

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى الدكتور "أبو شمّالة" بسؤال يتعلّق بالحرب الاقتصادية دكتور وهي جزء من إخضاع محور المُقاومة وليست سهلة بالمناسبة، عقوبات التجويع والحصار وتثوير البيئات الحاضنة وحرمانها من أجل تحقيق أهداف سياسية. هم يشعرون أو يقولون بأنّهم نجحوا نوعاً ما في مثل هكذا استراتيجيات، ما هو رأيك دكتور؟ 

فايز أبو شمّالة: حقاً نجحوا إلى حدٍّ ما في التضييق سواء على الشعب الإيراني أو العراقي أو السوري أو اللبناني الذي يشكو الضائِقة وقطاع (غزّة) على نفس المنوال. حقّقوا بعض النجاح لكن تجربة (غزّة) في حدّ ذاتها تقول للإسرائيليين وللأميركيين، إذا كان هذا البلد الصغير المُحاصَر استطاع أن يُطوِّر قدراته وأن يصمُد رغم كل الحصار ورغم كل العقوبات، إذاً من بابٍ أولى تلك البلاد الشاسعة سواء (إيران) أو العراق) قادرة على أن تصمُد وقادرة على أن تُغيِّر المعادلة. العقوبات الاقتصادية لا شكّ أنّها في مجالات كثيرة أثّرت على حياة الناس وكان الهدف منها في الإعلام الرسمي الأميركي إسقاط النظام في (إيران) على سبيل المثال أو إسقاط حركة "حماس" في (غزّة) على سبيل المثال 

كمال خلف: وهذا لم يحصل 

فايز أبو شمّالة: لكن يبدو أنّ شعوبنا العربية والإسلامية باتت تفهم هذه المُعادلة وباتت تُدرِك أنّ هذا الحصار يهدِف إلى التأثير على النظام وتقويض وجوده

كمال خلف: شكراً جزيلاً الدكتور والكاتب "فايز أبو شمّالة" عضو "المجلس الوطني الفلسطيني". من (بغداد) الكاتب والباحث الدكتور "حسين الكناني" أشكرك جزيل الشكر. كنت مهتمّاً لسماع رأيك دكتور "حسين رحال" في موضوع الاقتصاد والعقوبات وإلى آخره، سأسمعه بعد انتهاء الحلقة لوحدي من دون المُشاهدين 

حسين رحّال: دعنا نرى الوضع الاقتصادي في دول الخليج قبلاً 

كمال خلف: مشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهت، إلى اللقاء