مستقبل الحرب في اليمن

ما مستقبل الحرب على اليمن وفيه؟ هل يمكن أن تتوقف، ووَفقَ أيّ شروط وظروف؟ نسأل عن المستقبل لأنَّ الأعوام الماضيةَ كانت دموية وتدميرية وشهِدت انقسامات كبيرة ومحاولة فرض امر واقع بالغارات والمدافع.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". ما مُستقبل الحرب على (اليمن) وفيه؟ هل يُمكن أن تتوقّف وفق أيّة شروط وظروف؟ نسأل عن المُستقبل لأنّ الأعوام الماضية كانت دمويّة وتدميريّة وشهِدت انقساماتٍ كبيرة ومُحاولات فرض أمر واقع في الغارات والمدافِع ولم يستطع التحالف بقيادة (السعوديّة) الدخول إلى (صنعاء)، لا بل تقدَّمَ "أنصار الله" وحلفاؤهم في الخارطة الميدانيّة في العُمق السعودي برّاً وبحراً وجوّاً عبر الصواريخ الباليستيّة والطائِرات المُسيّرة. وحالياً مع انتخاب "بايدن"، التفاؤل بإنهاء الحرب مُحتمل لاسيّما أنّه وعَدَ بذلك وبوقف تسليح (السعوديّة)

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن: أودّ أن أُوضِح أنّنا لن نبيعهم المزيد من الأسلِحة، في الواقع سنجعلهم يدفعون الثمن، سنجعلهم منبوذين. تحظى الحكومة الحاليّة في (السعوديّة) بقليلٍ من القيمة الاجتماعيّة، وأودّ أن أُنهي الدعم من قِبَلنا ولاسيّما السلاح إلى (السعوديّة) حيثُ يقتلون الأطفال والأبرياء، وعليه يجب أن يُحاسبوا

كمال خلف: في مقابل وعود "جو بايدن" هل تؤثِّر المُصالحة الخليجيّة – الخليجيّة في الملفّ اليمني وكيف؟ وماذا عن الاشتباك الإقليمي ومُحاولات المواجهة مع (إيران) وسطَ التطبيع مع الاحتلال؟ ما دورُ (اليمن) في ذلك كلّه؟ ولماذا يقول "نتنياهو" أنّ (اليمن) يُمثِّل خطراً على (إسرائيل)؟ وماذا عن الداخل اليمني بعد تأليف حكومة "هادي" الجديدة التي استقبِلت بتفجيريّ مطار (عدن) و(قصر المعاشيق)؟

المحور الأول:            

كمال خلف: مُشاهدينا، في حلقة "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع نستضيف من (واشنطن) الدبلوماسي السابق والكاتب الأُستاذ "عبّاس المَساوى"، ومن (فلوريدا) السياسي العقيد الطيّار الأُستاذ "أنيس المفلحي"، وهنا في الأستديو الكاتب السياسي الأُستاذ "عليّ المُحَطْوَري". أحييكم ضيوفي جميعاً، أسعد الله أوقاتكم. سيّد "المُحَطْوَري" أبدأ معك هنا في الأستديو، الأقربون أولى بالسؤال الأولِ. اليوم ونحن نتحدّث، يبدو أن آخر عقبة أمام "جو بايدن" للتصديق على نتائِج الانتخابات هي في طريق الانتهاء، بمعنى أنّ "جو بايدن" بعد أيام سيبدأ مهامه في "البيت الأبيض" وستبدأ سياسة جديدة لـ (الولايات المتّحدة الأميركية). مستقبل الحرب في (اليمن)، إسمح لي أن أبدأ بهذه النُقطة، في ظلّ إدارة "بايدن" هل تتوقّع أنّ ثمّة تغييرات كبيرة قد تحدُث مع الإدارة الأميركية الجديدة؟

عليّ المُحَطْوَري: بسم الله الرحمَن الرحيم. حقيقةً علينا أن نؤكِّد أولاً على أن الحرب على (اليمن) هي قرار أميركي واستمرارها قرار أميركي، والحصار على (اليمن) قرار أميركي واستمرار الحصار أيضاً هو قرار أميركي. هذا كان أيّام "أوباما" وكان "بايدن" جزءاً من إدارة (أوباما)، والآن بعد أن جاءت إدارة "ترامب" وعمِلَت على استمرار هذه الحرب السؤال المطروح أمام "بايدن" بالنسبة لـ (السعوديّة) هو: "سمحنا لكم بالحرب على (اليمن) ودفعناكم للحرب على (اليمن) وكنت نائِباً، الآن أنا رئيس وأنتم لم تفعلوا شيئاً"، فهل هو الآن سيقدِم على معاقبة (السعوديّة) لأنّها لم تُنجِز ما طُلِبَ منها؟ فإذا كان من "بايدن" شيء فهو ليس لسواد عيون اليمنيين وليس لتخفيف الآلام عن اليمنيين ولكن لأنّ (السعوديّة) لم تكُن على مُستوى المُهمّة الأميركيّة

كمال خلف: نعم، هل تتوقّف الحرب في عهد "بايدن"؟ هل هناك مؤشّرات؟ 

عليّ المُحَطْوَري: لا لا، من المُبكر أن نذهب في هذا الاتجاه ولا بدّ من أن نكون حذرين جداً لأنّ المسألة ليست صراعاً والحرب على (اليمن) ليست بتلك البساطة التي يتوقّعها 

كمال خلف: تتوقّف على قرار 

عليّ المُحَطْوَري: هناك مشروع حقيقي في (اليمن)، هناك مشروع حقيقي، مشروع تحرُّر حقيقي. لم يتضرّر الأميركيون في المنطقة ولم يهانوا مثلما أُهينوا في (اليمن). تعرِف على أنّه لا توجد سفارة أميركيّة خرجت ذليلة مهانة من أيّة عاصمة عربية في ظلّ هذه الأحداث كلّها التي شهِدتها المنطقة مثلما حصل في العاصمة (صنعاء). العاصمة (صنعاء) وحدها من بين العواصم العربيّة، العاصمة التي شهِدت هذه الانفجارات والثورات، هي التي وجّهت البوصلة في اتجاه التحرّر وأخرجت السفارة الأميركية التي هي الآن واحدة من السفارات التي تعيش حال اللجوء في (السعودية). (صنعاء) كانت مُستعمَرة أميركياً 

كمال خلف: هنا أُستاذ "عليّ" إسمح لي

عليّ المُحَطْوَري: وتمّ إخراج الأميركيين بمهانة وهم الآن ينتقمون من (اليمن)، فهل "بايدن" يذهب في إنهاء الحرب كإنهاء حرب ووقف كلّي ورفع الحصار؟        

كمال خلف: هو وعد بذلك في الحملة الانتخابيّة 

عليّ المُحَطْوَري: هو أمام امتحان والكونغرس الآن يتّجه ديمقراطياً بمجلسيه إلى أن يكون ديمقراطياً، والديمقراطيّون يتحدّثون عن وقف السلاح، فهم الآن أمام امتحان ونحن نعتقد بأنّ الصراع هو صراع مشاريع وتطلُّع إلى السيادة والاستقلال، والأميركيون ليسوا جاهزين لأن يُعطوا (اليمن) كامل السيادة والاستقلال

كمال خلف: إسمح لي أن أنتقل إلى الأُستاذ "عبّاس المساوى"، حيّاك الله أُستاذ "عبّاس". عندما قيل أنّ الإدارة الأميركيّة سمَحت بـ "عاصفة الحزم" في (اليمن) كانت تُريد تعويض ا(السعودية) عن الاتفاق الذي وُقِّعَ مع (إيران) في عام 2015، اتفاق (فيينا)، وكان هناك اعتراض شديد من قِبَل (السعوديّة) ودول خليجيّة على هذا الاتفاق واعتبروه مُفاجأة وصار هناك سوء في العلاقة بين إدارة "أوباما" التي كان فيها "بايدن" نائباً للرئيس وبين (السعودية) فحاولت إدارة "بايدن" أن تُعطي الضوء الأخضر لهذه الحرب كي يمُرّ الاتفاق مع (إيران). الآن كأنّ الزمن يُعيد نفسه، يعني الآن "بايدن" يريد العودة إلى الاتفاق وهناك تحالف عربي وغير عربي في الإقليم يرفُض العودة إلى هذا الاتفاق ويعتبر هذا الاتفاق خطراً. ما الذي سوف يكون أثر ذلك وأثر هذا الترابط في الملفّات على حرب (اليمن)؟  هل لنا أن نتفاءل بأنّ الحرب ستنتهي مع رحيل "دونالد ترامب"؟

عبّاس المَساوى: شكراً لك، شكراً لضيوفك الكرام ولمشاهديك أيضاً ولـ (بيروت) التي اشتقت إليها كثيراً 

كمال خلف: حيّاك الله، أهلاً وسهلاً 

عبّاس المَساوى: في تصوُّري، الديمقراطيون في آخر فترة "أوباما" لم يكن، رغم أنّ الحرب كما تعلم أُعلِنت من هنا من (واشنطن)، لم يكن تعويضاً لـ (السعوديّة) أنّ (الولايات المتّحدة الأميركية) قد عقدت اتفاقاً ظلّت خمس سنوات تحاور فيه وكانت (سلطنة عُمان) وسيطاً فيه، أنا أتصوّر أنّ (الولايات المتحدة الأميركية) عادةً تُعطي (السعوديّة) وبعض دول الخليج الأولويّة في السيطرة على الممرات المائيّة لقطع الطريق أمام التفوُّق الصيني الاقتصادي وربطه بـ (أفريقيا). تصوّر أنّ (الولايات المتّحدة الأميركيّة) احتاجت خاصةً في عهد "أوباما"، فريق "أوباما" كان يُعوِّل على فوز "هيلاري كلينتون" و"هيلاري كلينتون" كانت صديقة مُقرّبة من "الربيع العربي " الذي دعمته (السعودية) و(قطر) وبعض دول الخليج، أشعلته في (اليمن) وكذلك في (ليبيا) وكذلك في (سوريا). أرادت (الولايات المتّحدة الأميركية) أن تستمرّ في هذا العطاء لدول الخليج لإعطائِها هذا الدور. أنت تعلم، مرّة من المرّات وزير عربي، رئيس وزراء عربي قال: "كُلِّفنا بالدور في (سوريا) و(اليمن) وبعض الدول" 

كمال خلف: نعم، "حمد بن جبر بن جاسم" 

عبّاس المَساوى: وأيضاً كُلِّفت (السعودية) أن تخوض حرباً ظنّت أنّها حرباً سهلة خاطفة ستكون لأُسبوع أو أُسبوعين على الأكثر تسيطر من خلالها على السماء والبرّ والبحر وسيأتي (اليمن) طوعاً إلى تحت أقدامها ويُقدِّم لها كل ما تُريده وما عجزت عن الحصول عليه ومنها (المهرة) ومنفذ إلى البحر وكذلك السيطرة على المياه والجُزر عندما يُصبح (اليمن) بلداً ضعيفاً وممزّقاً. وبدأ التآمر على (اليمن) لإخراج جيشه تماماً من الجاهزية بل وتقديم كل معلوماته العسكرية ومخازن سلاحه إلى (المملكة العربيّة السعودية) من هنا من (واشنطن) والفريق الذي عمِلَ على هيكلة الجيش اليمني. نجح "ترامب" وكان نجاحه مُدوِّياً وغير متوقّع، جاء "ترامب" وأعطى (السعودية). "ترامب" رجل أعمال وجاء لا يحمِلُ أبداً أخلاقاً في السياسة، جاء ليقول "أميركا أولاً، شركات السلاح أولاً، الخليج أولاً"، وأنت تعرِف النتيجة. (السعودية) قدّمت له أنّه في حال أُعطيَ لها الضوء الأخضر وبعض الأسلِحة تستطيع أن تُقدِّم الدول العربية قرباناً للاتفاق الذي حصل منذ أيام، اتفاق التطبيع العربي

كمال خلف: نعم 

عبّاس المَساوى: أنا أتصوّر أنّ ما تحدّث عنه "بايدن" كان يريد به أن يكسب الجالية اليمنية الكبيرة في (ميشيغان) وهي التي رجّحت فوزه بالمناسبة. الجالية اليمنية واللبنانية والعراقية هي الأغلب في (ديربورن) وهي التي رجّحت فوزه بعد أن اختطفها "ترامب" وأعطت له أصواتاً كثيرة في المجلس الانتخابي، وبالتالي أراد أن يقول إنّه مُختلِف عن "ترامب"، أراد أن يقول أو أراد الديمقراطيّون أن يقولوا نوعاً ما: "نحن نمارِس السياسة لكن نُعطي بعداً أخلاقياً 

كمال خلف: لكن هنا أُستاذ "عبّاس" مسألة أيضاً مُهمّة أُريد أن آخذ فيها رأي الجنرال "أنيس المُفلِحي" في (فلوريدا). جنرال، في ما ذكره الأُستاذ "عبّاس" مُقاربة مهمّة فيها نوع من الشموليّة والترابط بين العديد من التوجّهات أو الرؤى الأميركية. لكن في المقابل إدارة "جو بايدن" لديها مُقاربات مُختلفة أو لديها مُلاحظات على موضوع التسليح، بمعنى تسليح (السعودية) أو صفقات السلاح إلى (السعودية) التي نَظر إليها "دونالد ترامب" بأنّها تُدخِل إلى الخزينة الأميركية أموالاً طائلة، بينما "جو بايدن" يتحدّث عن الأخلاق في السياسة وعن أنّ هذا لطّخ سُمعة (أميركا). أيضاً موضوع التفوُّق الإسرائيلي في الإقليم الذي تجاوزه نوعاً ما "ترامب" مقابل التطبيع. بمعنى طائِرات الـ F-35 والصفقات التي طلبتها (الإمارات) والآن تطلبها (السعودية) و(مصر) تُريد منها وإلى آخره. أيضاً إدارة "بايدن" لا تُريد كسر تفوُّق (إسرائيل) في الإقليم، تعتبر ذلك خطراً. هل تعتقد أنّ إدارة "بايدن" الجديدة ستوقِف إمدادات السلاح لـ (الرياض)، وهل صحيح ما يُقال عن أنّ وقف إمدادات السلاح يعني وقف الحرب في شكلٍ أوتوماتيكي؟ 

أنيس المفلِحي: أولاً شكراً لك أخي "كمال" وتحيّة لكلّ المُشاهدين الكرام وللإخوة الضيوف عندك في الأستديو وضيفك من (واشنطن)

كمال خلف: حيّاك الله

أنيس المفلِحي: تصحيح، أنا لستُ في (فلوريدا)، أنا موجود في ولاية (نيو جرسي) تقريباً بالقرب من (نيويورك). على أيّة حال سؤالك كان محطّة كبيرة في نقل تقريباً الوضع الموجود الآن في المنطقة خصوصاً بعد القمّة التي عقدتها (السعودية) والتي أنا أعتبرها شخصيّاً إنّها باقة لإدارة "بايدن" لأنّ إدارة "بايدن" تقريباً الكلّ يجمع أنه مراقب للوضع، هي تكملة لإدارة "أوباما" خلال ثماني سنوات والجميع يعلم أنّ إدارة "أوباما" خلال الفترة التي كانت ما بين 2012 حتى استلام "ترامب" كان هناك فتور في العلاقات الأميركية السعودية الخليجيّة في شكلٍ كامل وكانت هناك توجهات من الديمقراطيين في إدارة ملفّ الشرق الأوسط تجاه إضعاف الدولة السعودية وإضعاف دول الخليج، (الإمارات) العربية بالذات التي تُعتَبر حليفاً قوباً أو شريكاً لـ (المملكة العربيّة السعودية) سواء في "التحالف العربي" الذي تمّ تشكيله في مارس/ آذار 2015 إلى وقتنا الحاضر. أعتقد أنّ كل ما قامت به اليوم أو ليلة البارِحة (الإمارات) و(المملكة العربيّة السعودية) من جهود كبيرة ولا ننسى أيضاً (الكويت)، دور دولة (الكويت) الشقيقة وأيضاً كما يُقال "مولانا ترامب" في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في المنطقة. أعتقد أنّ هذه جزء أو ضربة وقائية لما هو قادم في إدارة الدولة العميقة التي يديرها الجمهوريّون في المنطقة. أعتقد أيضاً أنّ هذه الإدارة تُدير أو لا تتقاطع مصالِحها مع ما يقوم به النظام الإيراني في شقّيه لأنّ النظام الإيراني في فترة حُكم إدارة "أوباما" كانت إدارة "أوباما" واضحة، أنّ (إيران) كان لها تدخلات كبيرة جداً في المنطقة العربية وبالتالي كانت من ضمن هذه النتائِج هي نتائِج "الربيع العربي" الذي كانت أيضاً دول التحالف أو دول الخليج جزءاً و(قطر) أيضاً و(الإمارات العربية المتحدة) 

كمال خلف: أُستاذ "أنيس"، تقديراتك الشخصيّة، تقديرك الشخصي حسب متابعتك للأمور، "جو بايدن" سيوقِف إمداد السلاح لـ (السعودية)؟ وقف إمداد السلاح سيوقِف الحرب في شكلٍ مباشر؟  

أنيس المفلحي: أعتقد أنّ نتائِج القمّة العربيّة الأخيرة أو القمّة الخليجية هي جزء من عمليّة التسوية السياسية القادمة ليس فقط على مُستوى المنطقة إنّما أعتقد بالضرورة مع "أنصار الله" في(اليمن). وأعتقد أنّ مسألة وقف تمويل (المملكة العربيّة السعودية) بالسلاح، أعتقد أنّه أمر مُفرِق لأنّ (السعوديّة) هي عبارة عن مخازن كبيرة للسلاح منذ أكثر من خمسين عاماً، وهي تمتلك ترسانة سلاح كبيرة جداً وليست في حاجة إلى أن تنتظر قرار "بايدن" لمنعها من التمويل بالسلاح أو شراء طائِرات F-35. أعتقد أيضاً أنّ هناك توجيهات من القيادة في (المملكة العربيّة السعودية) للتوجّه إلى المُعسكر الشرقي، ربما تابعتم في السابق أنّه كانت هناك زيارات للقيادات السعودية إلى (روسيا) ولقاءات وكان هناك تعاون عسكري 

كمال خلف: هذا ما يُقال لـ "بايدن" الآن حول السلاح. يقولون، إذا أوقفت توريد السلاح عن (السعودية) أو عن (الإمارات) أو عن باقي الدول فإنّهم سيبحثون عن مصادر أُخرى للسلاح وتستفيد من ذلك (روسيا) ولن تتوقّف، لن يوقفوا الحرب بناءً على ذلك. أُستاذ "أنيس" أنا عندي رأيان سأعرِضهما حالاً. أول رأي لـ "أودي فنتال" من "معهد السياسة والاستراتيجيا" حولَ الفكرة التي تحدّث عنها تحت عنوان "متراوحاً بين ترامب وأوباما – كيف يبدو الشرق الأوسط بقيادة بايدن؟". يقول "أودي فنتال": "ستواصل (الولايات المتّحدة) ضمان أمنها في وجه التهديدات الاقليمية، ومن جهة أُخرى لن تُعطي شيكاً مفتوحاً لقمع حقوق الإنسان ولخصوماتٍ داخليّة وحروبٍ كارثيّة عبر وسطاء وفي مُقدِّمها الحرب في (اليمن). وضَعت مسيرة التطبيع مستوىً عالياً من توريد السلاح الأميركي المتطوِّر للدول العربيّة وستطلُب (السعودية) و(قطر) وأيضاً ستطلُب (مصر) ودول أُخرى ما حصلت عليه (الإمارات) وسَيُدخِل بيع السلاح المليارات إلى الصندوق الأميركي ويخلِق آلاف أماكن العمل في فترة الانتعاش في الأزمة الاقتصادية. في المقابل تعهّدت إدارة "بايدن" بوضعِ حدٍّ للتدخل الأميركي في حرب (اليمن) تتماثل مع انتقاد الديمقراطيين للمسّ الواسع بالأبرياء وفي موضوع حقوق الإنسان في دول الخليج، ملتزمةً بالحفاظ على التفوّق النوعي لـ (إسرائيل). وفي ضوء الرفض الأميركي لتزويد دول المنطقة بالسلاح المتقدِّم قد تتوجّه هذه إلى شرائِه من (روسيا) مما يُلزِم "بايدن" قانونياً بفرض العقوبات عليها". يعني هذا ما قلته حضرتك سيّد "المفلحي" تماماً، إنّه ستبحث هذه الدول عن مصادر أُخرى. "أبو بكر القُرَبي" في منتدى "فِكرة" يقول: "في وسع "بايدن" التوسُّط لإنهاء الحرب في (اليمن)، أيضاً سأعرِض هذا الرأي إذا سمحتم ضيوفي ومُشاهدينا. يقول "أبو بكر القُربي"، "مع تعهّد إدارة "بايدن" في حملتها الانتخابيّة بإنهاء الحرب في (اليمن) وفي ظلّ خُططها لتحقيق ذلك شَعَرَ الشعب اليمني من طرفيّ الصراع بأملٍ كبير، فهو يدفع ثمن الحرب الباهظ ويبحث عن نهاية، كما رحّبت به منظّمات دوليّة عديدة تعمل على التخفيف من حدّة الكارثة الإنسانيّة التي يواجهها اليمنيّون وتدهور مستويات المعيشة  والتعليم والصحّة الذي سيستمرّ في التفاقم ما لم يتحقق السلام. من أجل تحقيق هذا الهدف يجب على الولايات المتّحدة وضع مبادرة لإنهاء الحرب نفسها ومعها الحروب بالوكالة والصراعات المُتعدّدة الأوجه التي تستعِر في المنطقة مُستفيدةً من واقع أنّ كلا طرفيّ الصراع في (اليمن) مُستعِدّ للقيام بتسويةٍ يرعاها وسيط أمين ويبحث عن حلّ يحفظ ماء الوجه. يستوجب اليوم حلّ الصراع اليمني مُشاركة كل الأطراف الخارجيّة في الصراع، المعروفة منها والخفيّة، ويجب على كل الأطراف المعنيّة تحمُّل مسؤوليّة إنهاء هذه الحرب اليمنيّة التي ترعاها للجلوس إلى طاولة المُفاوضات من أجل الاتفاق على التوصّل إلى حلٍّ يمنيّ – يمنيّ". هكذا يقول "أبو بكر القُربي". سأختِم هذا المحور معك سيّد "المُحَطْوَري" إذا سمحت، بقيت أيّام قليلة ونحن تحدّثنا عن أنّه كيف يُمكن لـ "بايدن" أن يتعامل مع هذه المسألة، لكن لا يُمكن أن يخفى الآن أنّ "ترامب" لا زال لديه وقت قصير لكنّه قد يكون فاعلاً. المعلومات التي وصلَت خلال اليومين الماضيين وثمّة شخصية كبيرة من (السعودية) موجودة في (واشنطن) تجتمع مع إدارة "ترامب" وثمّة شخصيّة أيضاً إسرائيليّة موجودة الآن في البيت الأبيض وهما يحاولان إقناع إدارة "ترامب" بالعديد من القضايا على رأسِها تصنيف حركة "أنصار الله" حركة إرهابيّة. هناك بعض المخاطر، مُستشارون يُمانعون ذلك لكن هذا مُتوقّع في أيّة لحظة. هل تتوقّع فعلاً أن يحصل ذلك؟

عليّ المُحَطْوَري: وضعوا أم لم يضعوا، فماذا بعد هذا الدمار والحرب على الشعب اليمني؟ وضعوا أو لم يضعوا 

كمال خلف: لا قيمة لهذا القرار

عليّ المُحَطْوَري: هم شنّوا الحرب وحاصروا (اليمن) وقتلوا مَن قتلوه وارتكبوا آلاف المجازِر وليس رسمياً أنّ "أنصار الله" منظّمة إرهابيّة، لكن هم يشنّون الحرب بكلّ وحشيّة ودمويّة على الشعب اليمني. على كل حال هذه لا تقدِّم ولا تؤخِّر عند "أنصار الله" ولا عند الجيش واللجان الشعبيّة، هذه المسألة لا تُقدِّم ولا تؤخِّر

كمال خلف: لماذا تطلبها (السعوديّة) بإلحاح في هذه الفترة؟ 

عليّ المُحَطْوَري: نتذكّر السعوديين بعد ثورة 21 سبتمبر/ أيلول، أدرجوا "أنصار الله" في لوائِح الإرهاب، يعني هم أعلنوا لائِحة الإرهاب، وهي عملية للتحريض والحِقد وليس أكثر

كمال خلف: ألا توجد مكاسِب سياسيّة من وراء هذا الإعلان؟ 

عليّ المُحَطْوَري: لا يوجد شيء. بالنسبة للضرر لا ضرر أكثر مما هو حاصِل الآن. فقط أيضاً بالنسبة لـ "بايدن" إذا كان هناك شيء ما قد يحصل في التخفيف في المنطقة حسب خطاباته الانتخابيّة فهو أيضاً ليس لشيء أكثر مما أن (أميركا) مُثقلة بترِكة "ترامب"

كمال خلف: نعم

عليّ المُحَطْوَري: مُثقلة بتداعيات "كورونا" والوضع الاقتصادي، والآن هذا الانقسام الكبير ولا أحد يدري (أميركا) إلى أين مع هذه الموجة، وما مصير "ترامب" الآن وما بعد؟ هذه كلّها مُثقِلة وأثقلت، وتابعنا هذا في خطابات "بايدن". إذاً (أميركا) مُنهكة من الداخل، مُثقلة بكثيرٍ من الملفّات الداخليّة، وهي تريد من "بايدن" أو من غير "بايدن" أن يتخفّف مُضطراً من الملفّات الخارجية ومنها ملفّ (اليمن). أيضاً الكثير من التصريحات تأتي من صحافيين يسمّون الحرب اليمنية حرباً أميركية حقيقية على (اليمن) وليست حرباً يمنيّة 

كمال خلف: هنا فقط، على صفحات برنامج "لعبة الأُمم" كان هناك استطلاع سأعرضه الآن مُباشرةً أمامكم مُشاهدينا، هل يوقِف الرئيس الأميركي المُنتَخب "جو بايدن" الحرب على (اليمن)؟ النتائِج، على "فيس بوك" 66% في المئة لا 34% في المئة نعم سيوقف الحرب؛ على "تويتر" 44% نعم و56% لا، متقاربة الأرقام على "تويتر"؛ بينما على "إنستاغرام" 61% لا و39% نعم، هذا يعني تقريباً عدم وجود تفاؤل كبير حسب الأرقام التي نراها في شأن وقف الحرب على (اليمن). أُريد أن أنتقل إلى فكرة أُخرى تتعلّق بالحكومة أُستاذ "عبّاس المساوى"، شُكِّلت حكومة يمنيّة أثارت جدلاً كبيراً استُقبِلت بتفجير في مطار (عدن). أولاً في التفجير، من تُرجِّح أن يكون وراء التفجير الذي حصل في مطار (عدن)؟ الاتّهامات طبعاً المُباشرة كانت لـ حركة "أنصار الله" في شكلٍ مُباشِر رغم أنّ الرئيس "عبد ربّه منصور هادي" أمر بلجنة تحقيق وإلى آخره لكن قبل أن تُعقَد لجنة التحقيق وُجِّهت الاتهامات إلى حركة "أنصار الله".  ما هي الأهداف السياسية في تقديرك والجهة التي وقفت وراء تفجير المطار حال وصول الحكومة؟ 

عبّاس المَساوى: شكراً لك. قبل الإجابة عن السؤال لو تُعطيني ثواني فقط معدودة 

كمال خلف: تفضّل

عبّاس المَساوى: مرّت نُقاط في غاية الأهميّة؛ الأولى، لماذا تضغط (السعوديّة)؟ تُحاول (السعوديّة) أن تضغط على إدارة "ترامب" الآن لكي يُصنِّف الحوثيين كجماعة إرهابيّة من أجل أن تُحرَج حكومة "بايدن" في المُستقبل القريب حتى تتابع الحرب في (اليمن) في طريقة أو في أُخرى لأنّها تتابع الحرب على جماعة إرهابية وبالتالي نحن نفعل كما تفعل (الولايات المتّحدة) والـ CIA الأميركية في أكثر من دولة وهي تستخدِم الـ Drone في تتبُّع الإرهابيين من "القاعدة" وغيرهم وتقصفهم من الجوّ وتستخدم كل الوسائِل لمُحاربة التنظيمات الإرهابيّة وبالتالي (السعودية) تريد أن تقول " نحن أيضاً نُحارِب هذا التنظيم الإرهابي وندعم الشرعيّة". الأمر الثاني، بهذه السلوكيّة هل (الولايات المتحدة الأميركية) ستوقِف تزويد الأسلِحة؟ التسليح السعودي والتدريب السعودي والطيران السعودي وكل ما تفعله (السعوديّة) في (اليمن) هو بدعمٍ (أميركا) اللا محدود. حتى أنّ الطيارين والمُخطّطين والذين يُشرِفون على الحرب هم من الأميركيين والبريطانيين وبالتالي هذا الوقف سيؤثِّر تماماً على أداء (السعوديّة) في الحرب على (اليمن) رغم الفشل الذريع الذي مُنيَت به

كمال خلف: نعم 

عبّاس المَساوى: سيبقى شيء واحد، إذا لجأت (السعودية) إلى شراء السلاح من (روسيا) ودول "الاتحاد السوفياتي" السابق ستتحوّل (السعوديّة) إلى الحرب في طريقة مُختلفة وستدعم فقط التنظيمات الموجودة في الداخل، تزوِّدهم بالسلاح الروسي وبالتالي تستمرّ الحرب إلى ما لا نهاية وهذا يعتمد على اليمنيين أنفسهم. بالنسبة إلى مطار (عدن)، أنا أتصوّر أنّ الذي قام بالتفجيرات، وهنا لا أوجِّه التُهَم لأحد، لكن الذي قام بالتفجير يريد أن يُقدِّم فقط رسالة دمويّة ولا يُريد أن يستهدف الحكومة، فقط هي رسالة بطعم الموت للحكومة الموجودة. هناك اختلاف كبير داخل فصائِل الحراك الانتقالي المدعوم خليجياً في داخل البلد. أنا أختلف تماماً مع القول بأنّ هناك خلافاً سعودياً إماراتياً داخل الملفّ اليمني، أنا أتصوّر وأؤكِّد وفقاً لكلّ المُعطيات الموجودة أنّ هناك توافُقاً إماراتياً سعودياً خليجياً على كل الملفّات تقريباً إذا ما استثنينا (قطر) لاحقاً بعد عام 2017، وسلطنة (عُمان) كما تعرِف انخرطت في هذا الصراع منذ بدايته، و(الكويت) أيضاً ربما لديها رأي مخالِف أيضاً. أنا أتصوّر أنهم متّفقون اتفاقاً كاملاً على ما يجري في (اليمن) إنّما في الحراك الانفصالي نفسه هناك المُشكلة الآن ليست مُشكلة الحوثيين مع الانتقالي، هي مُشكلة الشرعيّة مع الانتقالي، وهذه الدولة عندما أرسلت وزراءها إلى (عدن) ووجِهت بتحذيرات مباشِرة من قِبَل الفريق الانتقالي مفادها: "انتبهوا من أن تُغيِّروا المُعطيات القومية بين قوسين لدولة "الجنوب العربي" كما يقولون، تغيير الـ ... وما ذلك، إذاً أنتم ضيوف، إيّاكم أن تتحرّكوا خارِج السياق المرسوم لكم. المعيشة هي توفير الكهرباء والماء والمرتّبات، هذا هو عملكم أو يُشرِف عليه "الانتقالي. (السعودية) نفسها زجّت بآلاف الجنود والمُدرّعات هناك، وبالتالي مَن يتحمّل مسؤوليّة هذا الفِعل هو (السعودية) و"الانتقالي" و(الإمارات) ودول الخليج وربما (أميركا) وربّما الدول التي تشرِف و(بريطانيا) أيضاً تُشرِف على الملفّ اليمني الجنوبي في شكلٍ مُطلق

كمال خلف: هنا فقط، عندما وُجِّه الاتهام إلـى "حركة أنصار الله" مباشرةً طُلِبَ من مندوب (اليمن) في مجلِس الأمن أن يطرح المسألة ويتّهم حركة "أنصار الله" ويأخذ إدانة من مجلِس الأمن، في ذات الوقت كان الرئيس "عبد ربّه منصور" هادي" يُعلِن تشكيل لجنة تحقيق وكان خصم حركة "أنصار الله" "هاني بن بوريك" يقول: "لا تتسرّعوا في إلقاء التهمة على الحوثيين لأنّهم ليسوا الطرف الوحيد الذي تضرّر من اتفاق (الرياض)، صحيفة يمنيّة هي "وطن الغدّ" نشرت صورة المُلحق العسكري اليمني الجنرال "شلال عليّ شايِع"

عبّاس المَساوى: "شلال"

كمال خلف: "شلال عليّ شايع" مسؤول أمن (عدن) يُغادر المطار بسيارة مُصفَّحة قبل الانفجار بدقائِق. يعني رُغم كل هذا، والمتابع لوسائِل التواصُل مثل "تويتر" وإلى آخره لقادة يمنيين كثيرين في الحكومة وخارِج الحكومة يجد أنّ هناك اتهامات متبادلة رغم أنّه رسمياً تمّ اتهام حركة "أنصار الله". سأسأل الأُستاذ "أنيس المُفلِحي" هذا السؤال بعد فاصل قصير. مُشاهدينا فاصل ونعود 

المحور الثاني            

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، نتحدّث عن مُستقبل الحرب في (اليمن) في ظلّ تغييراتٍ كثيرةٍ في الإقليم وفي ظلّ إدارةٍ أميركية جديدة. أُستاذ "أنيس المُفلحي" لا أريد أن أُعيد السؤال، أستمع لرأيك تفضّل

أنيس المفلحي: دعني في البداية أُعلِّق على كلام الأُخ "عبّاس" بصراحة 

كمال خلف: تفضّل  

أنيس المفلحي: أظنّ أنّ الأخ "عبّاس المَساوى" لديه فوبيا من مسألة الجنوب منذ أن كان نظام "عفّاش" وكان أحد أعمدة نظام "عفّاش" الأخ "عبّاس المَساوي" الذي حصل على منصب مُلحق سياسي في إحدى الدول 

كمال خلف: نعم، لا علاقة لنا بما كان فيه، نناقِش رأيه السياسي

أنيس المفلحي: نعم، نعم، نناقش رأيه السياسي، وهذا الرأي السياسي أعتقد أنّه متوارَث لديه منذ ذاك النظام وإنّما يُغيِّر بعض العادات على حسب موجة المراحل أو المرحلة التي تُغيِّر بعض الأحداث الموجودة، الجانب الآخر هو المُهم. أعتقد أنّ هناك سبقاً إعلامياً للإخوان في قناة "الميادين" في قيادة أعتقد وإظهار القضيّة الجنوبيّة في شكلٍ جيِّد جداً ما بين فترة انطلاق قناة "الميادين"، وكانت تُنقل تظاهرات من (واشنطن) عبر الأخ "نزار عبّود" وغيرها في الداخل أيضاً. بالتالي لا يستطيع الأخ "عبّاس المَساوى" أو غيره أن ينكر أنّ القضيّة الجنوبية موجودة منذ ما بعد عام 1994، احتلال نظام الشمال من الجمهورية (اليمن) الديمقراطية الشعبية، هذه القضية لا يستطيع لا هو ولا غيره أن يضع شروطه المُسبَقة في التسوية السياسية التي ربما ستكون في (اليمن) من دون أن تُحلّ القضية الجنوبية بما تتطلّبه أهداف شعبنا الجنوبي. الكلام الآخر والنُقطة المهمة هي أحداث مطار (عدن) وهذه نُقطة مهمّة جداً. أعتقد أنني أتّفق نوعاً ما مع بعض الطرح الذي طرحه الأخ "عبّاس المَساوى" وهو أننا نرفض الاتهام للإخوان أو لـ "أنصار الله" من دون تحقيقات واضحة وشفافة ومن دون أيّة أدلّة مُسبقة تُدين "أنصار الله" في هذا الحدث أو الجريمة الكُبرى التي ارتُكِبت في مطار (عدن) على الرغم من أنّني لا أُبرّئ "أنصار الله" من جرائِم كثيرة ارتُكِبَت في (اليمن) سواءً ضدّ الشعب اليمني في الشمال أو ضدّ شعب الجنوب في الجنوب، أعتقد أنّ التاريخ هو يسجّل كل شيء. أعتقد أنه جاءت تصريحات من وزير الإعلام وهو الأخ "إرياني" الذي أعتقد مقرّه الوحيد هو في "تويتر" ولديه إسهام كبير في مسألة نشر المعلومات ونشر أيضاً الأكاذيب من دون العودة إلى الحكومة، من دون العودة إلى رئيس الحكومة، من دون العودة إلى رئيس نظام الشرعية أو الشرعية أي الرئيس "عبد الهادي"، من دون العودة إلى دلالات وإلى تحقيقات شفّافة تُحدّد مصدر إطلاق الصواريخ التي سقطت 

كمال خلف: حسناً هذه نُقطة، لكنك أثرت شيئاً مهماً أُستاذ "أنيس"، موضوع القضيّة الجنوبيّة وهو مُرتبِط بموضوع الحكومة كما تعرِف. أين القضيّة الجنوبيّة والآن الأعضاء الجنوبيون من الحكومة أو في الحُكومة أخذوا نصف الحكومة وأدّوا اليمين في (الرياض) على الوِحدة؟

أنيس المفلحي: كي نكون صريحين في هذا الاتجاه، نحن ضدّ اتفاق (الرياض) جملةً وتفصيلاً ولكن المرحلة تتطلّب منّا أن نتماشى مع ما هو مفروض من قِبل دول "التحالف" وأيضاً المبعوث الدولي في تذليل بعض الصعوبات وتذليل بعض الأمور للتسوية السياسية القادمة لأنه لا توجد نيّة للشرعيّة في التفاوض في المرحلة القادمة. أنتم تعلمون أنّ الشرعيّة منذ ستة أعوام في (الرياض) ولا تعمل شيئاً وأعضاؤها ربما أصبحوا مُغتربين أكثر من المُغتربين أنفسهم الذين لم يُحرِّكوا ساكناً من ستّة أعوام ولم يقدّموا رغم الدعم اللوجستي والدعم المادّي والدعم الاستخباراتي والدعم العسكري الذي قدّمته دول التحالف خلال مرحلة ستة أعوام لأنّهم لم يتقدّموا في أيّ شيء. الملفِت للانتباه أخي "كمال" أنّ كل الوزراء كانوا موجودين في الطائِرة بغياب وزير الدفاع، وزير الدفاع لم يكن موجوداً في هذه الطائِرة، هنا علامة استفهام. دعني أعود لك إلى النُقطة المهمة 

كمال خلف: تفضّل 

أنيس المفلحي: لأنّ هناك تكهّنات كثيرة جداً في ما يخصّ الانفجارات التي حصلت في مطار (عدن).  كل ما يخصّ الشرعية وأروقتها الإعلامية بادرت إلى اتهام "الحوثي" وأنا أُكرِّر أنني لست في دفاع عن "الحوثي"، "الحوثي" هو أكثر إجراماً من الطرف الآخر ولكن الشيء المُهم والأهم حسب التقديرات، يُقال إنّ الصواريخ الثلاثة أو الأربعة انطلقت من منطقة في (تعِز) الكل يعرِفها وهي قريبة. هذه المنطقة تُعتبر مُناصَفة بين ميليشيات " أنصار الله" وبين الطرف الآخر وهي ميليشيات "حزب الإصلاح اليمني" المسيطرة على تلك المناطق وبالتالي 

كمال خلف: رسالة تركية قطرية تعني 

أنيس المفلحي: كما يُقال. وهنا علامة السؤال، سبب عدم حضور ومُشاركة وزير الدفاع الذي هو أساساً جزء من هذه المنظومة، هذا جانب 

كمال خلف: هذا سؤال كبير 

أنيس المفلحي: هذه مُشكلة. المُشكلة الأُخرى والأهمّ، أنّ الرئيس "عبد ربّه منصور هادي" عندما حصل الانفجار في مطار (عدن) قام بتشكيل لجنة، واللجنة برئاسة وزير الداخليّة، ووزير الداخليّة توجُّهه وانتماؤه معروف جداً، هو ينتمي إلى "حزب الإصلاح اليمني" وبالتالي هو مُسيّس، ونرى خلال فترة خيالية دقيقة أنّه تمّ طَمْس كل معالِم الأحداث الموجودة في المطار والخراب الذي خلّفته الضربة الصاروخية في شكلٍ مُخيف وسريع مع أنّ، وهذا ما قامت فيه لجنة إعادة الإعمار السعودية خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة، قامت بترميم المطار وإعادة تأهيله. السؤال المهم والأهمّ هنا، كيف (المملكة العربيّة السعودية)، حقيقةً قدّموا الكثير ولكن قاموا بالترميم من دون أن يتّجهوا إلى مسألة إكمال التحقيقات 

كمال خلف: هنا إسمح لي أن آخذ رأي الأُستاذ "عليّ المُحَطْوَري" في هذه المسألة، وأيضاً بقيَت عندي نُقطتان في موضوع الحكومة لأنّ أيضاً لديّ محور آخر. تفضّل أُستاذ "عليّ"

عليّ المُحَطْوَري: حقيقةً هذا الذي حصل في الجنوب بالنسبة إلى الحكومة وهذه التغييرات، أنّهم يتبادلون اتهامات في ما بينهم زادت الغموض غموضاً بخصوص تفجيرات غامضة، وعدم تبنّي أيّة جهة لهذه المسألة أيضاً زاد في هذا الغموض. يبقى أنّ وجود هذه الحكومة في نهاية المطاف أو عدم وجودها هو سواء، على حدٍ سواء 

كمال خلف: لكن بين التمسُّك بالوِحدة، شمال جنوب أعني حسب الرؤية السعودية وبين عودة (اليمن) الجنوبي أو العودة إلى (يمن شمالي) و(يمن جنوبي) وفق الرؤية الإمارتيّة، في اتفاق (الرياض) أو في تشكيل الحكومة ثُبِّتت الرؤية السعودية؟ 

عليّ المُحَطْوَري: في النهاية هل ستبقى هذه الحكومة مع أنّها ليست بحكومة؟ لاحظ "السلطة الفلسطينية" في (الضفّة الغربيّة)، عندها صلاحيّات ما ليس لهذه الحكومة! ليس لها شيء وأعضاء هذه الحكومة لا يمتلكون حريّة الحركة داخل غُرَف نومهم كي يتحرّكوا داخل مكاتبهم إذا كان لهم مكاتب! أيضاً ما أعرِفه أيضاً أنّه كان هناك مدير أمن سابق إسمه "الخالدي" وهو من (حضرموت)، رفض الانتقال لتسليمه إدارة الأمن مثلاً وكان مُعيّناً 

كمال خلف: رغم مشاركة المجلس الانتقالي في الحكومة؟ 

عليّ المُحَطْوَري: وكان مُعيّناً لستّة أشهُر كما قلت ورُفِض تسليمه ولم يتمكّن من مزاولة عمله، هذا يعني أنها حكومة بلا صلاحيات وفقط حكومة ديكور. الأهمّ بالنسبة إلى الشعب اليمني و إلى الكثيرين من أبناء الجنوب الأحرار أنّ هناك احتلالاً وهذا الذي ينبغي مواجهته. هناك احتلال إماراتي – أميركي – سعودي لأجزاء واسعة من الجنوب وهذا الذي ينبغي العمل على مواجهته، وأيّة إشكاليّات داخليّة شمالية جنوبيّة مع التحفُّظ على هذه المُصطلحات تُعالَج يمنياً. لا دخل لـ (السعودية) في هذا الأمر وعلى (السعودية) أن تنتبه لنفسها و(الإمارات) تنتبه لنفسها، الشعب اليمني قادر على أن يتحرّك ويتقدّم في خياراته التحرّرية؛ كما استطاع وأنجز الكثير من الملفات في المناطق المُحرَّرة في المُحافظات الشماليّة هو قادر على أن يمُدّ وأن ينهض وأن يستنهض الكثير من أبناء الجنوب لهذا المشروع وهو مشروع أنّ (اليمن) يتحرَّر وليخرُجوا جماعة (أميركا) من (اليمن)، كما خرجوا من (صنعاء) فليخرجوا من (اليمن) ويخرجوا من (حضرموت) ويخرجوا من (المهرة) ويخرجوا من (سُقطرة)، واليمنيّون قادرون على إدارة شؤون بلدهم. الأحرار من اليمنيين ليسوا مُستعدّين لأن تكون هناك وصاية لا على الشمال ولا على الجنوب، الوصاية على الجنوب خطر على الشمال. بالتالي هذا أمر مرفوض ومواجهته هي الخيار القائم الآن وبعد عشر سنوات 

كمال خلف: سأعود إليك بالنُقطة الجديدة أو النُقطة اللاحقة المُتعلِّقة بـ (إسرائيل) كلاعِب في (اليمن). (إسرائيل) تقول إنّ هناك تهديداً عليها من (اليمن) وتتصاعد هذه المسألة اليوم، حتى قبل ساعة من دخولنا إلى الأستديو كانت ثمّة تصريحات إسرائيلية بهذا الإطار. لكن في ملاحظات الأُستاذ أنيس أنا لاحظت أنّه حاول أن يقول شيئاً، تفضل أُستاذ "أنيس"

أنيس المفلحي: أريد أن أُصحِّح معلومات. طبعاً المثل يقول: "إن أردت أن تعرِف مقامك فانظُر إلى كلامك". أنا أعتقد أنّ الأخ الضيف الكريم الأخ "عليّ" تحدَّث عن مدير الأمن السابق وهو "الحامدي" وهي حال استثنائيّة، وهناك حصلت بعض الظروف. الشيء المُهم الآخر أنّني أريد أن أُعقِّب على كلام عن العدوّ الأميركي الموجود والاحتلال الموجود، هذه ظاهرة اعتدنا سماعها من قِبَل الأشقاء أو الإخوان في "أنصار الله" والطرف الآخر التابعين لنظام "عفّاش" أو أيضاً كل القوى السياسية التابعة للجمهورية العربيّة اليمنية في حدٍ سواء، تتشابه في القول والكذب، يعني يكذبون كما يتنفّسون في هذا الاتجاه بما يخصّ القضيّة الجنوبية لأنّها القضيّة الأكبر والأهمّ ويتشكّل محور  

كمال خلف: لكن أُستاذ "أنيس"، "طارق صالِح" حليف "الانتقالي الجنوبي" اليوم 

أنيس المفلحي: "طارق عفّاش" ليس حليفاً، "طارِق عفّاش" فُرِضَ على الجنوبيين وفُرِضَ على المُحافظات الجنوبية من قِبَل "التحالف العربي" وهو يُدعَم أو يتمّ دعمه من قِبَل الأشقاء في (الإمارات العربيّة) والقوات (السعوديّة) وأيضاً من قِبل (المملكة العربية السعودية)، كلّهم يلتقون في مكان واحد، في مدينة واحدة، ويتمّ تسليحهم بسلاح واحد

كمال خلف: نعم 

أنيس المفلحي: أنا أعتقد أنّ "طارق عفّاش"، حتى لا نعود إلى هذه النُقطة، هو من الناس الذين لهم تقريباً حقّ في العودة إلى (صنعاء) وبالتالي هو ليس كـ "سيف بن ذي يزن" يبحث عن العون من الآخرين حتى يعود إلى (صنعاء) مرّة أُخرى، هو شريك في "المؤتمر الشعبي" مثله مثل "حزب الإصلاح"

كمال خلف: تمام، تمام  

عليّ المُحَطْوَري: أُستاذ "كمال" فقط عندي تعليق

أنيس المفلحي: ثانية، ثانية، دعني أُكمِل 

كمال خلف: لكن بسرعة لأنّ الوقت 

عليّ المُحَطْوَري: لغة الحوار ينبغي أن تكون مُحترَمة، أنا الآن في الأستديو وقادِر على أن أرُدّ وأقول مرتزقة وعُملاء وإلى آخره، فكلمة هُراء وكلمة يكذبون كما يتنفّسون! نحن في برنامج حوار سياسي مُحتَرم وينبغي أن نُحافِظ على هذا الموقف وإلا كما قلت لك، يعني مَن يسمع هذه الاتهامات المُتبادَلة بين شرعيّتهم وبين انتقاليّيهم يرى بأنّ  في هذه الحكومة المولودة وكأنّ الحرب المفروضة على (اليمن) هي حرب بين الشرعيّة وبين "الانتقالي" والآن جاؤوا وشكّلوا حكومة وانتهت الحرب! يعني إذا مرّت ستّ سنوات ولم يستطيعوا أن يقدِّموا نموذجاً، ما هذا التحالف؟ ما هذا الاستخفاف عند "التحالف"، هذا التحالف السخيف الذي لم يستطع أن يُقدِّم نموذجاً جيداً في الجنوب حتى يكسب الشعب اليمني ونكون كلّنا معه. أمّا هذا الدمار والخراب والاغتيالات والدماء والكذا ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً في ما يسمّونها المناطق المُحرَّرة، ثمّ يأتون ويتحدّثون على! يعني 

كمال خلف: يقول لك يا أُستاذ "أنيس" إنّ الخلاف بين الشرعية وبين الانتقالي، بين الانتقالي وبين الجنوبيين الآخرين، لأنّ الانتقالي أيضاً لا يُمثِّل كل الجنوبيين والكثير من المُحافظات الجنوبيّة مُعارِضة. بمعنى، تفضل، بسرعة 

أنيس المفلحي: أخي "كمال"، أنا لم أضع بعد النقاط على الحروف. أنا لستُ انتقالياً ولكن أنا من مُناصري الانتقالي كونه الوعاء الوحيد الذي إلى الآن لديه قوّة شعبيّة وقوّة عسكريّة ضارِبة في الجنوب

عليّ المُحَطْوَري: إماراتيّة

أنيس المفلحي: يا أخي دعني أُكمل 

كمال خلف: بسرعة أُستاذ، هيّا إذا سمحت 

أنيس المفلحي: أنا أُقدِّر الانتماءات الحزبيّة للأخ "فادي فاعوم" وكل الإخوان الذين قدّموا لقاءات كثيرة في هذا البرنامج في قناتكم الموقّرة لكن ليس لهم حاملاً شرعياً جنوبياُ شعبياً كبيراً داخلياً ونحن فتحنا ونُطالب الإخوان في الانتقالي أن يفتحوا أبواب التفاهمات مع الأطراف الأُخرى الجنوبية حتى تكون لهم مكانة في التسوية القادمة التي ربما ستكون بعد تنصيب "بايدن" في البيت الأبيض

كمال خلف: تماماً

أنيس المفلحي: في الجانب الآخر، يا أخي من العيب على أخ "عليّ" أن يقول إنّ المتواجدين في (عدن) هم عبارة عن مُرتزقة، يا أخي أنت أيضاً محسوب على(إيران) ونحن لا نقول هذا الكلام. نحن نقول إنّ "أنصار الله" لديهم قضيّة، "أنصار الله" دخلوا في مشروع واضِح في بداية الأمر وطالبوا 

كمال خلف: دعنا نضبط الحوار أُستاذ "أنيس". في موضوع، قبل أن أنتقل إلى موضوع (إسرائيل)، المُصالحة الخليجية سيّد "عبّاس المساوى"، المُصالحة القطريّة السعودية التي شهِدنا عليها يوم أمس أو أول أمس، هل لها تأثير مُباشِر على ما يجري في (اليمن)؟ على الحرب في (اليمن) في تقديرك؟ 

عبّاس المَساوى: شكراً لك. برنامجك عميق

كمال خلف: شكراً 

عبّاس المَساوى: وهذا البرنامج وهذه الحلقات هي لتقديم رؤى عميقة للغاية وليس أحاديث سطحية واتهامات وكلاماً معروفاً. الذي أريده فقط ألا تكون الحلقة بين إثنين وتنساني. بالنسبة إلى اتفاق الخليج، في تصوّري التطبيع الخليجي مع الإسرائيليين وأيضاً تطبيع العلاقات وإن قلنا بين الطرفين كما هو مُعلَن الآن، بين (السعودية) و(قطر)، ما دلالاته في هذه المرحلة؟ هل هو استباق لـ "بايدن" الذي يُمكن أن يُحرِّك الملفات؟ وأنت تعرِف أنّ (قطر) عندما كانت في "التحالف العربي" أو ما يُسمَّى بـ "التحالف العربي" قبل 2017 كان له تأثير حقيقي خاصةً في الميديا. وحصلت هناك عزلة لـ (اليمن) تماماً في الإعلام، حتى كانت قناة "الجزيرة" بمثابة الناطق الرسمي باسم هذا التحالف وكانت تُبيِّض جرائِم في داخل (اليمن)، وأنت تعرِف أنّ مُعظم الجرائِم التي ارتُكِبت في (اليمن) كانت ما قبل 2017 وما زالت إلى الآن. أُريد أن أُذكِّر فقط أنّ (قطر) شاركت بألف جندي، (قطر) شاركت بعشر طائِرات حربيّة، طيّارو (قطر) قاموا بألفي ساعة طيران فوق سماء (اليمن) قصفوا خلالها اليمنيين والبنى التحتيّة اليمنيّة. وبالتالي بعد أن خرجت (قطر) أو أُخرِجت من هذا التحالف تحوّلت (قطر) إلى الضدّ تماماً وذهبت في اتجاه (إيران) وفتحت المجال للحوثيين أيضاً وكسرت عزلتهم الإعلامية التي وقّعت عليها وفتحت لهم الهواء 

كمال خلف: والآن؟ 

عبّاس المَساوى: الآن التخوُّف يأتي من هنا. لماذا في هذا التوقيت بالذات، ولا تنسى أنّ "كوشنير" كان حاضراً ولا تنسى أنّ هذه المُشكلة الخليجية تمّت بإيعاز من (الولايات المتحدة الأميركية) وغضّت الطرف عنها ولم تشأ أن تُصلِح بين الطرفين. والآن، ثمّة تصالُح بإيعاز أيضاً من (الولايات المتحدة الأميركية) و"كوشنير" هو عرّاب الطريقتين، هو عرّاب أيضاً التطبيع وكان مُشرِفاً عليه. هلّ أنّ (قطر) ستفتح الباب لـ (السعودية) بين (تركيا)، ويعود الدور السعودي القطري التركي إلى (سوريا)؟ أم أنّ (قطر) سيكون لها وضع آخر وستعود إلى التحالف العربي وتتقرّب أكثر وتُغيِّر من شاكلتها ويُصبِح لها دور كويتي جديد بالنسبة إلى الملفّ اليمني في ما إذا كانت إدارة "بايدن" صادقة في عدم مبيع الأسلِحة لـ (المملكة العربية السعودية)؟ 

كمال خلف: تماماً. بقي معي من الوقت

عبّاس المَساوى: لن تنتهِي بإدارة (قطر)، لن تنتهي الحرب في هذه الطريقة التي يُمكن أن نتصوّرها ونتمنّاها. (الولايات المتحدة الأميركية) ستظل (الولايات المتّحدة الأميركية) إنّما الجراحة العميقة التي عُمِّقت الآن بفعل الانقسام السياسي الداخلي، الانهيار الاقتصادي، وأنا أُحدِّثك من (الولايات المتحدة الأميركية)، حجم الانقسام السياسي والأزمة الاقتصادية أكبر بكثير مما أن تلتفت إلى ملفّات خارجية

كمال خلف: أُستاذ "عبّاس"، لأنه لم يبقَ معي سوى القليل جداً من الوقت. أُستاذ "عليّ المحطوري"، هناك موضوع يحتاج والله إلى حلقة كاملة يتعلّق بما تقوله (إسرائيل)، بأنّ التهديد قادِم من (اليمن) على (إسرائيل). في "هآرتس"، "مركز المقدسي للشؤون العامة والدولة" تحدّث عن هذا الموضوع. "هآرتس" الإسرائيلية نشرت تقريراً عن هذا الموضوع، "هيئة البثّ الإسرائيلي الحكوميّة" أيضاً، لم يعد هناك وقت لاستعراض ماذا يقولون لكن الكلّ يقولون أو الإسرائيليون بدأوا يتحدّثون عن أنّهم يُمكِن أن يُستَهدفوا من (اليمن). كيف تقرأ هذه اللغة حالياً؟ هل أصبحت (إسرائيل) لاعباً أساسياً في حرب (اليمن)؟   

عليّ المُحَطْوَري: (إسرائيل) هي لاعب أساسي منذ أول مرحلة، وليست مُصادفة أنّ جماعة العُدوان على (اليمن) هم جماعة التطبيع مع (إسرائيل) وأنّ الحرب على (اليمن) كان من نتائِجها هو هذا، ذهاب المنطقة في اتجاه التطبيع، والتطبيع هو تصعيد للعدوان على (اليمن) وغير (اليمن). هذه التصريحات الإسرائيلية في سياقها الحالي أنا أقرأها في مرحلة معينة على أنّه قد يكون هناك في (اليمن)، مع أنّ التصريحات لا تزال إعلامية ونحن غير معنيين بالتعليق عليها لكن ما يهمّنا هو أنّ هناك خوفاً وقلقاً إسرائيلياً من التطوّرات الجارية في (اليمن) وهذا يكفي على أنّ مشروع (اليمن) هو مشروع حقيقي وتحرّري 

كمال خلف: هناك إمكانيّة استهداف (فلسطين) المحتلّة والكيان الإسرائيلي من داخل (اليمن)؟ 

عليّ المُحَطْوَري: يعني في عالم الصواريخ والطائِرات المُسيّرة الله أعلم 

كمال خلف: لكن المسافة بعيدة، أقرب مسافة هي في اتجاه (إيلات) تقريباً

عليّ المُحَطْوَري: صواريخ (اليمن) وصلت إلى (الرياض) وإلى (الإمارات)، و"يحيى سريع" الناطق الرسمي باسم القوات المُسلّحة هدّد بقصف (الإمارات). فمن وصل خلال ستّ سنوات إلى (الرياض) وإلى (الإمارات)، يعني المهم أنّ خطّ الدفاع الأول عن (إسرائيل) وهو (السعودية) يهتزّ، وهذا هو ما يهمّنا من هذه التصريحات الإسرائيلية، و(إسرائيل) تخشى من اهتزاز خطّ الدفاع الأول هذا

كمال خلف: هذا يحتاج إلى حلقة خاصّة وأعِدك، ربما تكون لنا حلقة تتعلّق بهذا الأمر. أُستاذ "عليّ المُحَطْوَري" الكاتب السياسي أشكُر حضورك هنا في الأستديو. أُستاذ "عبّاس المَساوى" الدبلوماسي اليمني السابق من (واشنطن) شكراً جزيلاً، من (نيوجرسي) العقيد الطيّار "أنيس المُفلِحي" وأيضاً الكاتب السياسي أشكرك أيضاً جزيل الشُكر. "بترا أبي نادر" في الإخراج شكراً جزيلاً و"زاهر أبو حمدة" مُنتج هذا البرنامج أشكره شكراً جزيلاً وإلى اللقاء في الأربعاء المُقبل