الكاتب والممثل والمخرج رودني حداد

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ممثل مخرج وكاتب لبناني شاب يُمثِّلُ نموذجاً مُختلفاً من الفنّانين بعيداُ من مفهوم النجوميّة بمعناها التجاري والتسويقي. قدّمَ أدواراً لافتةً في المسرح والسينما والتلفزيون ورسَّخَ حضوره واحداً من الأسماء البارزة في المشهد الإبداعي في (لبنان) والعالم العربي. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يرحِّب بالفنان المُتميِّز "رودني حدّاد"، أهلاً وسهلاً شرّفت "بيت القصيد"

رودني حدّاد: تسلم، "بيت القصيد مُشرَّف بأصحابه 

زاهي وهبي: الله يخلّيك. "رودني" حضرتك خرِّيج مسرح وسينما وتعتبر المسرح أبا الفنون أو أبا العلوم الدرامية، أين أنت اليوم من المسرح؟

رودني حدّاد: بعيد قليلاً 

زاهي وهبي: لماذا؟ الحقّ على المسرح أم الحقّ عليك؟

رودني حدّاد: لا، ليست قصّة حق، قصّة إختيار. أنا أقول، إن كان على المرء الآن أن يشتغل في المسرح من المفروض أن يتفرَّغ له في طريقة تجعله يعمل في المسرح بامتياز. المُشكلة الآن أن الوقت ليس وقت امتياز بل وقت أنّ الذاكِرة لا تُسجَّل في الذاكرة الجماعيّة والمسرح يشتغل على الذاكِرة الجماعية، يشتغل للكل، يشتغل في حضور جمهور وفي أنّك تريد أن تقوم بأعجوبةٍ أمام الناس في شكلٍ مباشر Live، بمعنى ما يُشبه مباراة نهائية في الـ Basketball

زاهي وهبي: على سبيل المثال 

رودني حدّاد: على سبيل المثال مباراة نهائي مونديال في الـ Football وعليك الآن وفي شكلٍ مباشرٍ أن تربحها، أوكي؟ ونحن نشاهد المباراة لاحقاً وليس Live. مثلاً فازت (الأرجنتين) مع "مارادونا"، في ذكرى وفاته الله يرحمه، لكن الفكرة أننا نشاهد المباراة الآن وهي مباراة في عام 1988، لكن المسرح هو مباراة نهائيات عليك أن تفوز بها كل يوم، هذه هي أهميّة المسرح 

زاهي وهبي: كلّما قدَّمتُ عرضاً 

رودني حدّاد: كل عرض عليك أن تفوز به، من الممنوع الخسارة 

زاهي وهبي: ولو كانت المسرحية نفسها، ولو كان العمل نفسه

رودني حدّاد: هذه أهميّته، أهميّته في الإعادة وأن تتمكّن من أن تعيش نفس الحالات لكن في امتياز. لماذا أُشدِّد على كلمة امتياز؟ لأنّك إن أردت أن تسعى إلى الكمال فهذا شيء لا نقدِر عليه. نحن نسعى إلى الإتقان، الاتقان أدنى من الكمال بقليل لكننا نسعى إليه 

زاهي وهبي: أليس الزمن الآن زمن إتقان؟ 

رودني حدّاد: هناك مُحاولات للإتقان لكن العالم كلّه ليس في زمن إتقان، لكن ثمة فلتات 

زاهي وهبي: ممكن أن نتحدَّث لاحقاً عن الزمن أو عن العالم إذا تسنّى لنا الوقت 

رودني حدّاد: أكيد 

زاهي وهبي: هل في إمكاننا أن نقول اليوم إنّك أكثر تصالحاً مع التلفزيون مما كنت عليه قبلاً؟ 

رودني حدّاد: منذ أن صارت هناك شاشة على التلفون الخليوي وقبل أن ينشأ موقع الـ Net Flix كنت أُفكِّر أنّه الآن صار وقت التلفزيون لأنّه في النهاية شاشة

زاهي وهبي: نعم

رودني حدّاد: تفقدك حسّ الـ charm الكيميائي أو الجاذبية الكيميائية، بمعنى عندما تُصوِّر شيئاً على bound في السينما ترى تفاعُلاً كيميائياً مع الضوء بينما الآن ترى تفاعُلاً Digital مع الضوء، ترى تفاعُلاً صحيح أنّه موجود ويُمكنه أن ينقل لك الأحاسيس العائِدة للكيمياء مع الضوء، لكن في النهاية عندما صار هناك شاشة وصار التلفزيون محمولاً في يدك وصار في إمكانك أن تشاهد الفيلم على شاشة المحمول، هذا يعني أنّه صار من اللازم أن نتغيَّر نحن لأنه لا يمكنك كـ Artist أيضاً أن تقف في نفس المكان 

زاهي وهبي: نعم. قبل أن نغوص في تجربتك أكثر "رودني" دعنا نشاهدك في "قطع وصل" مع زميلتنا "يارا أبي حيدر"

قطع وصل - رودني حدّاد: 

- المدينة طقس وناس والمفروض أن تكون حضارة، عندما يكون الناس على مستوى عالٍ من الثقافة المفروض أن تكون حضارة. عادةً الذين يكونون مُتنوِّرين في المُدن هم أبناء الجبال أكثر من أبناء المُدن 

- "الجامعة اللبنانية" أكثر بكثير من جزء منّي، أنا حتى عندما تخرّجت من الجامعة بقيت أتردّد على الجامعة حوالى عشر سنوات، لكن عندما دخلت من باب الجامعة علمت أنّ حياتي ستكون فيها

- أشاهد أفلاماً بكميّة مهولة، طالما أنا في البيت التلفاز يعمل وأنا أشاهد الأفلام. أهم شيء أن يتمكّن الفنان الحقيقي من أن ينطلق من ذاكرته الشخصية كي يبني الذاكرة الجماعيّة وهذه هي مشكلتنا الآن، كثرة العِلم وقلّة الثقافة والفكر. عندما يقول "سعيد عقل" "أُمّتي فَردُ أُمّتي"، أنت تبني الفرد كي تبني الأُمّة 

- أهمّ شيء في الفنون، مهما تحدّثتِ في الفنون أنت تتحدّثين في الـ Socio – Politic، إذاً لا يوجد مهرب من أن تكوني مُطّلعة على كل الوضع المُحيط بك أكان سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً، ومثلما يقول" برتولت بريشت" "إذا الإنسان غير واعٍ، بمعنى لا ثقافة عنده، لا يدري لماذا مثلاً ثمّة بائِعة هوى على الطريق، لا يدري لماذا هناك ولد يشحذ".  إذاً، نحن الآن نخسر في معركة الوعي لأننا لو ربحنا هذه المعركة من قبل لما كان عندنا مشاكل الآن في البلد، ودائِماً أنا أقول إنّ المُشكلة في (لبنان) هي مُشكلة سياسية وهي مُشكلة ثقافيّة في الأساس 

- العمل، لا شيء سوى العمل يُغيِِّر الكرة الأرضيّة. لا يكفي أن يقول المرء كلا، عليه أن يأتي بحلّ. ثلاثة أرباع شغلنا هو حلّ مشاكل، أي نصف الإخراج هو في أن تحلّي مُشكلة، إن كنتِ لا تريدين حلّ المشكلة لماذا تعملين ولماذا تحكين؟ 

- Politically involved، بمعنى كان متورِّطاً سياسياً، وهذه أهميّة "مارادونا"

زاهي وهبي: كم زعلت على رحيل "مارادونا"؟ 

رودني حدّاد: زعل الإنسان البعيد. لكن أكيد تزعل على إنسان غيّر شيئاً في الحياة، لو لم يكن إنساناً مهماً لما كنّا نتحدَّث عنه الآن 

زاهي وهبي: نعم، تتورَّط في السياسة مثله؟ 

رودني حدّاد: أنا لا أتورَّط في السياسة

زاهي وهبي: لكنك على "تويتر" تُعلِّق على كل القضايا، على كل الأحداث، حتى على كل المواقف 

رودني حدّاد: أجل لكن ليس في شكلٍ يومي، إذا شيء أضحكني أنشره أحياناً. لا تورِّطني السياسة لأنني أُفكِّر في الإنسان، لكن مُشكلتنا الآن إنّنا مُجبرون على الحديث في السياسة من أجل الناس، من أجل الإنسان أكثر من الناس

زاهي وهبي: كيف يمكن لإنسان أن يشتغِل بشغف اليوم في الثقافة وفي الفنّ بينما كل هذه القضايا التي تندرِج تحت مُعطى ثقافي وإبداع تتراجع إلى الوراء في زمن كل هذه القضايا التي نعيشها؟

رودني حدّاد: من غير اللازم حدوث ذلك، من اللازم أن نقوم بما نعرِفه. مثلاً إذا أنا شخصياً أدَّعي هذه المهنة من المُفترض أن أؤدِّيها جيداً، ومن المُفترض عندما تقسى عليك الأمور أن تتّضح الأشياء وتشتغل أكثر 

زاهي وهبي: ما الذي يُحفِّزك؟ ما الذي يجعلك تستيقظ صباح كل يوم وتذهب بحماس إلى شغلك؟ أو تؤدِّي شغلك بحماس إذا كان شغلك في البيت؟ 

رودني حدّاد: المُشكلة هي معركتك اليومية مع نفسك أولاً كي تجعل من نفسك أنساناً أفضل. إذا في إمكانك أن تجعل من نفسك إنساناً أفضل فهذا يعني أنّ في إمكانك أن تُغيِّر واقعك، وإذا بدأت من نفسك في إمكانك أن تُقنِع غيرك. إذا لم تتمكّن من السير أمامه مئة ميل لا يُمكنه أن يمشي حتى ميلاً. من أجل هذا سهلة جداً القصص، تبدأ من نفسك 

زاهي وهبي: صحيح

رودني حدّاد: إذا أنت قادر على القيادة، عليك أن تقود by example، أي عليك أن تقود كمثال وفي المعنى. بمعنى عليك أن تذهب أمامه على الموت 

زاهي وهبي: صح، تكون المثل والقدوة له وتُقدِّم له النموذج 

رودني حدّاد: نعم، نحن مُجبرين بالحقيقة على قدر ما نعتقد أنّها الحقيقة ومُلزمين بها. بمعنى إذا أنا أعرِف حقيقة مُعيّنة من المفروض أن أُدافِع عنها ولو كان الإنسان في آخر الدنيا في الأرض، القضايا العادلة لا يختلف عليها إثنان وإذا اختلف عليها إثنان يكون أحدهما غير مُحقِّ

زاهي وهبي: أحدهما يكون على حقّ. كاتب ممثل ومُخرِج ولكنك تتمنّى، حسبما قرأت في حواراتك، أن تُركِّز أكثر على الإخراج

رودني حدّاد: طبعاً 

زاهي وهبي: لماذا؟ هل يغويك المُخرِج أو يُغريك أن تكونه أكثر من الممثل أو الكاتب؟ ربما أفهم أنّ كلا المُخرِج والكاتب يكونا في الظلّ  

رودني حدّاد: مُستترين 

زاهي وهبي: لكن الممثل عادةً تغريه الأضواء والشُهرة وهذه الأمور 

رودني حدّاد: لو اختبرت ثلاثتهم أفضل أن أكون مخرجاً مؤلّفاً، أي أكون أنا الكاتب وأنا المُخرِج، بذلك يُمكنني أن أمسك العمل بأكمله. ما يهمّني هو أن تكون النتيجة كما أرغب أن أراها، من أجل هذا فكرة المخرج كما تقول أنت ولكن أنا أقول مع المخرج المؤلِّف، أي أنت تكتب وفي إمكانك أن تُسيطر على النتيجة

زاهي وهبي: بما أنّ هذه النزعة موجودة عندك أو الميل أن تكون المخرج المؤلِّف كم تصطدم مع المؤلّفين كمُخرِج؟ 

رودني حدّاد: أبداً على العكس تماماً لأنني أُحب المؤلِّف، وهم يعرفون ذلك على أية حال وأنا أشتغل من كتّاب كُثُر وأحياناً نتعاون وأكون أنا أتعاون من خارِج عملهم، نتعاون ونرتِّب شغلهم حسبما هم يتقبّلون وحسبما أنا آخذ لكنهم دائِماً يتقبّلون لأن مُقاربتي لهم مُختلفة، إنسانية أولاً ثمّ أعتبر نفسي مُصلِحاً في مُقاربتي لهم وهذا الأهم، أنا أذهب بالأشياء إلى الآخِر ولا يهمّني إذا أنت كنت الكاتب أو أنا سأضع إسمي لأنني لغاية الآن اشتغلت شغلاً لم أضع عليه إسمي أيضاً 

زاهي وهبي: حالياً تشتغل 

رودني حدّاد: لا اشتغلت قبلاً، منذ حوالى شهرين. اشتغلت شغلاً لم أضع عليه إسمي 

زاهي وهبي: شاهدناه نحن كمُشاهدين؟ 

رودني حدّاد: كلا، لكن الفكرة أنني اشتغلت شغلاً لم أضع عليه إسمي، لكن ما الأهميّة بالنسبة لي؟

زاهي وهبي: ما هي الأهميّة؟ 

رودني حدّاد: أن يكون الشغل أحسن لأنّ الفِكرة تستأهل 

زاهي وهبي: أي تصلني كمُشاهِد 

رودني حدّاد: أحسن 

زاهي وهبي: في شكلٍ حلو. أخرجت أعمالاً أنت مثّلت فيها في نفس الوقت، مثلاً "كارما" أحدها. سؤالي، هل في إمكانك أن تَفْصِل؟ بمعنى هل في استطاعة "رودني" المُخرِج أن يرى في عينٍ موضوعية "رودني" المُمثل؟ 

رودني حدّاد: طبعاً وهناك شهود، "رفيق على أحمد" يشهد 

زاهي وهبي: والشاهد صديقي

رودني حدّاد: وصديقي أيضاً على العكس، صديقي الأكبر لكن أقصد أجل يمكنك أن تُشهِّده على هذه المسألة لأنه هو يروي الحادثة لكن لن أُخبرها لك الآن، لاحقاً هو يخبرها لك. أكيد، على العكس يقلّ اهتمامي بنفسي كمُمثّل 

زاهي وهبي: كمُمثّل 

رودني حدّاد: طبعاً 

زاهي وهبي: تصير مهتّماً أكثر بالممثلين الآخرين 

رودني حدّاد: بالممثلين في مقابلي لكن ليس على حساب الدور، أعني أعاود الانتباه إلى أنّه من اللازم هنا هكذا كي يمشي المسلسل إذا كان دوري الـ Lead Role. وأُفضِّل إذا كنت المُخرِج إلا يكون دوري الـ Lead Role  

زاهي وهبي: ما الذي أغواك أو ما الذي حمَّسك لأن تُكمِل إخراج مسلسل "كارما" الذي كنت فيه حضرتك مع "ستيفاني صليبا" 

رودني حدّاد: و"رفيق علي أحمد" و"تقلا شمعون"، كثيرون، و"وسام فارِس" كثيرون وأعتذر إن نسيت أحدهم 

زاهي وهبي: نمسّي الكلّ بالخير

رودني حدّاد: طبعاً 

زاهي وهبي: أنت أكملت وكان هناك مخرج قبلك لم يتحمّل جواً معيّناً، وهو الأُستاذ "سيف السباعي" إذا لم أكن مُخطئاً 

رودني حدّاد: على رأسي، هذه أوّل مرة أحد يُسمّيه وهو أنت 

زاهي وهبي: أنا أعلم أنه كان يُخرِجه 

رودني حدّاد: الكل يعرفون لكن بطلب منه. أنا التزمت التكتّم ولا يمكنني 

زاهي وهبي: أُستاذ "سمير حبشي" قال لك: هل تدرك إلى ماذا تتّجه؟ 

رودني حدّاد: طبعاً، قلت له: لا يُمكنني أن أرى أحداً، يعني أنا الآن سأصير مشهوراً قليلاً في عمليّات الإنقاذ، فقلت لهم يا أخي ما دمتم تريدون أن أنقذكم لماذا لم تأتوا بي منذ البداية؟ فكرة الإنقاذ، لأنّ مُشكلة حدثت في الشغل اضطرّ المُخرِج أن يُغادر وصار عندنا مشكلة وهي إننا نريد أن نُكمِل العمل، فحملت أنا هذه المسألة. إلى هذا الحد المسألة بسيطة 

زاهي وهبي: لكن؟ 

رودني حدّاد: لا يوجد لكن، أنا أحمِلها وأنا مسؤول عنها بما أنّ إسمي عليها 

زاهي وهبي: ودخلت في النصّ وليس فقط في الإخراج 

رودني حدّاد: لكن برضى الكاتب "رامي كوسا"، برضى الكاتب الحقيقي للنصّ 

زاهي وهبي: ألا تتغيّر روح العمل عندما يكون هناك كاتب ويأتي كاتب آخر ويُكمِل أو يتدخّل أو يُضيف أو يحذف؟ كيف يستطيع المُخرِج في هذه الحال أن يُحافِظ على روح واحدة للعمل؟ 

رودني حدّاد: هناك طريقة، يمكنك أن تتعاون. لا يُمكنك أن تكتُب قصيدة مع شاعر آخر وهذه على الأكيد

زاهي وهبي: أكيد

رودني حدّاد: قي السيناريو الأمر مختلف، في استطاعتك أن تكتب بالتعاون مع شخص آخر. كنّا نتعاون أنا و"رامي" وكان عندنا مُشكلة نحلّها معاً، هو يعرِفني كسيناريست وكنّا نتعاون

زاهي وهبي: "رودني"، في التمثيل وحضرتك تعرِف، هناك الممثل النجم وهناك الممثل الممثل، أعني هناك الممثل الذي تهمّه نجوميّته سواء كان شاباً أو بنتاً، وهناك الممثل الذي يهمّه العمل والدور والشخصية إلى آخره

رودني حدّاد: طبعاً 

زاهي وهبي: حضرتك تعاملت مع هذين النموذجين، كم عندك صبر وكم عندك رويّة في التعامل مع النجوم أو النجمات؟ 

رودني حدّاد: ولا مرّة كان عندي مُشكلة معهم لكن ولا مرّة اضطررت أن أتعامل معهم كثيراً في طريقة مُختلفة

زاهي وهبي: سأُفسِّر الفرق. أحياناً ممكن أن يأتي النجم متأخّراً ويعتبر أنّ تأخّره عن موعد التصوير هو جزء من النجومية وتكون شروطه أكثر من زملائه وإلى آخره                  

رودني حدّاد: لا يمشي الحال

زاهي وهبي: وهذا يختلف عن مفهوم زمان أيام "صباح" و"فاتن حمامة" و"نور الهدى". كانت الأمور على العكس وكان النجوم أول من يصِلون بحسب ما سمعته منهم في حواراتي معهم، كانوا أول من يصِلون إلى موقع التصوير، قبل المُخرِج أحياناً 

رودني حدّاد: معي أنا لا تمشي الحال. إذا أنا كنت ممثلاً وفي مقابلي أحد، إذا أنا أعطيت كلمة وأنا في مناسبات قليلة أوقِّع عقوداً وفي العادة أُعطي كلمة، إذاً إن أعطيت كلمة لـ "زاهي وهبي" فأنا موجود في الشغل إلى أن أُنهيه، لكن هذه الكلمة لا تُعاد إذا كان في العمل مثل هذه المشاكل. احترام الوقت واحترام المهنة واحترام الإنسان واحترام مَن يشتغل 

زاهي وهبي: كيف تغيّرت المفاهيم؟ بمعنى إننا نتحدّث عن جيل كانت النجومية بالنسبة إليه هي التزام مُطلق بالعمل، التزام في احترام العمل، وصرنا في زمن نجوميّة كلّما قلّل النجم، لا أريد أن أقول قلّل احتراماً ولكن كلّما تحكّم هو بمفاصل العمل، أعني أنا أسمع أحياناً من أصدقائي الممثلين أنّه من الممكن لبطل العمل أو نجم العمل إذا صحّ التعبير أن يجعل الفريق ينتظر ساعتين حتى يُصوِّر المشهد. سؤالي هو، ما الذي غيّر المفاهيم؟ 

رودني حدّاد: الذي غيّر المفاهيم هو طريقة التفكير لأنّنا نُفكِّر في الشكل أكثر مما نُفكِّر في المضمون، ثمّ هناك تسطيح للفِكر في العالم كلّه. لا تظنّ أنّ الوضع أحسن في بلدان العالم الغربي، لأننا نتمثّل بها كلّنا في الصناعة وكذا صحيح، لكن كان هناك أيضاً عصر ذهبي والآن ليس عصراً ذهبياً. الآن صارت السينما أيضاً وسيلة سياسية، أعني لم يعد في مقدورك اليوم أن تطرح أفكاراً لا تطرحها الدول العميقة، أي لا يُمكنك أن تطرح فكراً مُختلفاً، لم يعُد في مقدورك ذلك. من هنا هذا يبدأ، ثمّ تجد له ماذا؟ تجد له الصورة، والصورة على ماذا تعتمِد؟ على أننا مسرورون بهذا العمل وهم لا يُقدّرون، عندنا في العالم العربي ينسبون الأُغنية للمُطرِب ولا ينسبونها للمؤلِّف ولا للمُلحِّن 

زاهي وهبي: بينما في السابق كانوا يقولون في الراديو: نستمع الآن إلى الأُغنية الفلانية، نعم 

رودني حدّاد: طبعاً، وما زلت أسمعهم في "إذاعة لبنان" يقولون الأُغنية الفلانيّة 

زاهي وهبي: إسم الملحِّن وإسم الشاعر وإسم الكاتب إلى آخره

رودني حدّاد: طبعاً، هذا هو الأساس

زاهي وهبي: وتُحتَرَم كل العناصِر والفريق 

رودني حدّاد: طبعاً، يقولون إسم الموزِّع وعلى وشك أن يقولوا إسم الموسيقيين

زاهي وهبي: وإسم المُستمعين أيضاً

رودني حدّاد: قوية كثيراً هذه، إسم المُستمعين لأنهم صاروا قلائل

زاهي وهبي: برافو عليك. متعة الكتابة "رودني"، هل تعيش متعة الكتابة عندما تكتب نصّاً لك؟ طبعاً أعني ليس عندما تُراجع نصّاً وتصحّحه أو تضيف إليه، كم عندك متعة في الكتابة؟

رودني حدّاد: المشكل في الدراما أنّ المتعة تكون عندما ينتهي الكاتب من كتابتها 

زاهي وهبي: عندما ينتهي

رودني حدّاد: أكيد، لأنّك عندما تصل إلى النهاية تكون تتسابق مع اللحظة التي تكتب فيها وتريد أن تنتهي من الكتابة وخلص وتقول هذا أنجزته وأنهيته حتى لو ربما لم يكن إنجازاً عظيماً، تقول خلص أنهيته ووضعته جانباً وتتساءل عن الشغل التالي وتقول: عندي حلقة أُخرى أوكي. المُشكلة أنّ في الكتابة 

زاهي وهبي: ليس مثل كتابة العمل الأدبي، بمعنى القصيدة أو النصّ الأدبي

رودني حدّاد: فيها لِذّة 

زاهي وهبي: فيها لذّة، ربما أكثر ما يستمتع به الشاعر هو لحظات الكتابة

رودني حدّاد: وتلك فيها لذّة، أيضاً فيها لذّة لكن هناك عليك أن تنتهي من الكتابة، وهناك اللذّة أطول مع أنّ في إمكان القصيدة أن تكون 

زاهي وهبي: أجل يمكن أن تستغرق سنة ويمكن أن تستغرِق يوماً 

رودني حدّاد: في إمكانها أن تكون آلهة حسب ماهيّة الفِكرة. في إمكان القصيدة أن تكون آلهة وهذه أيضاً فيها لذّة. لكن هنا توجد لذّة وفي نفس الوقت في إمكانك أن تكتبها خاصة عندما تكون أنت أيضاً المُخرِج وتصير لا تريد أن تعطيها لأحد آخر ولا تريد أن تراها في عينه، أنانية يعني 

زاهي وهبي: أنت تتخايل المَشاهِد، تتخايل الممثلين

رودني حدّاد: كل شيء 

زاهي وهبي: كل هذا المشهد يكون 

رودني حدّاد: كل شيء، وأحياناً تضحك لوحدك ثلاث ساعات على مشهد لأنّه صحيح يُضحِك ولاحقاً ربما إذا شاهدته قد تبكي، إذا لم تكن أنت المُخرِج. وحتى لو أنت المُخرج، أحياناً قد تبكي لأنه لم يظبط معك 

زاهي وهبي: هل صحيح أنّك رفضت أن تكتب عملاً لـ "نادين نجيم"، الممثلة والنجمة المعروفة، بناءً على طلبها؟ أي هي طلبت منك أن تكتب لها مسلسلاً وأنت رفضت؟ 

رودني حدّاد: أبداً، ليس هذا ما حدث. هي طلبت، والآن ذكّرتني بالموضوع. كان عندي شغل آخر وهي طلبت وأنا قلت لها أنني سأُفكِّر في شيء، لكن حينها لم أستطع أن أُفكِر في شيء

زاهي وهبي: إفّ!

رودني حدّاد: ما هذه الإفّ؟ الآن ذكّرتني بأننا تقابلنا وتحدّثنا في الموضوع، أبداً لا. هي ليست قصة مُكابرة ولا رفض، ليس هكذا أبداً. "أفّ، من أين أتيت بهذه الخبريّة؟ 

زاهي وهبي: موجودة الخبريّة

رودني حدّاد: أُفّ، أنا لم أسمع بها! 

زاهي وهبي: أنا سمعت بها وأقولها لك 

رودني حدّاد: الآن سأحكيها لـ "نادين"، أبداً 

زاهي وهبي: لكنّها خبرية صحيحة 

رودني حدّاد: صار حديث 

زاهي وهبي: شيئاً من هذا 

رودني حدّاد: أجل، كنّا نتحدّث حينها مع " لما صبّاح" أننا نريد أن نقوم بشيء، ولاحقاً أنا غادرت وفكّرت ولم أخرج بأيّ شيء مناسب لها لكن لم يحدث لاحقاً حديث في هذا وأنا أيضاً انغمست في شغل آخر، وهي إسم الله عليها تستأهل

زاهي وهبي: يعني ممكن أن يصير هذا الشيء؟

رودني حدّاد: لماذا لا؟ ولو، لماذا لا؟ لاحظ كيف أنا أُفكِّر

زاهي وهبي: تفضل 

رودني حدّاد: سأقول لك كيف أُفكِّر. إذا فكّرت أن أنفّذ فكرة لي، أنفِّذها على ذوقي. أنفِّذها كما أنا أُريد

زاهي وهبي: ليس كما يريد المُنتِج أو مثلما يريد النجم 

رودني حدّاد: أنا أنتقي أناسي، أوكي؟ 

زاهي وهبي: نعم 

رودني حدّاد: لكن أيضاً لا أكره الناجحين في عين غيري. وإذا كان التعاطي إنسانياً، يقولون: يلزمنا من كل شيء لنصنع العالم، أوكي؟ ثمّ هم موجودون بقوّة 

زاهي وهبي: أنا لا أُقلِّل من قيمتها 

رودني حدّاد: أبداً 

زاهي وهبي: أنا أسأل. لا قيمة "نادين نجيم" ولا غيرها لا سمح الله

رودني حدّاد: أبداً أنا لم أعتبر الأمر هكذا، أنا أقول إنّهم موجودون وأقوى منّي إعلامياً بكثير. لكن هذا ليس هدفي، عندما قالت لي لو كان عندي فكرة لكنت نفذّتها لها. لكن حتى لو كان عندي فكرة، مشكلتي وأنا قلت لهم حينها، أنا لا أكتب شيئاً لا أُخرِجه، هذا صعب. مؤخّراً صادف أنني أعمل لأنني أكون مُجبراً على أن أُخلّص مشكلة في مكان لأنّ أيضاً أُناساً أصحابي متورّطون بها، فأكون مُجبراً أن أدخل في المُشكلة. لكن أنا عادةً هكذا. هم عندهم نظام معيّن وأنا أحب، ليس أن أُكسِّر في الصورة التي يضعها الفنان لنفسه، على العكس، أنا أُحب أن أستخرج منه كل الحقيقة التي هو أحياناً يخاف أن يُظهِرها أمام الكاميرا، لأنّ هذه حقيقة الفعل الدرامي في أن تنتزع حقيقة الفرح أو حقيقة العذاب من أحدهم. يعني العذابات الشخصية من اللازم أن تُسرّ أثناء عذابك بها لأنّها لن تحدُث معك، من اللازم أن تُسرّ إذا كنت نائِماً في الشارع مقتولاً لا سمح الله، ليس أنت عفواً. لكن الفكرة أنّه على المرء أن يُسرّ بهذه اللحظة لأنك لن تعيشها مرّة أُخرى. حينما تُصوَّر خلص 

زاهي وهبي: أجل، الدراما تعطيك فرصة أن تعيش تجارب وشخصيات في الحياة لكنك لن تعيشها 

رودني حدّاد: لن تحدُث معك، وهذا هو الأهم. What if، "ماذا لو" هو المهم 

زاهي وهبي: "رودني" دعنا نُشاهِد شيئاً من أعمالك ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة نتابع من بعدها "بيت القصيد" 

المحور الثاني                

زاهي وهبي: إذاً شاهدنا مُقتطفات من أعمال "رودني حدّاد" ضيفنا العزيز. "رودني"، في "أولاد آدم" كان عندك دور حلو لكنّه ليس ذاك الدور الواسع، ليس ذاك الدور الكبير في العمل. سؤالي هو، يبدو أنّه لا تعني لك مساحة الدور في حدّ ذاتها.  ما الذي يعني لك في الدور أو في الشخصية كي تقبل أن تشترِك في هذا العمل أو ذاك؟

رودني حدّاد: أحياناً العلاقات الإنسانيّة، الدور مكتوب جيداً ثمّ كانوا قد استضافوني وقلت لهم أكيد. على العكس، من اللازم أن يُفكِّر الممثلون هكذا لأنّه أحياناً من الممكن أن تؤدّي مع أحد عشر شخصاً لا أحد يعرِفهم وإذا أنا أحدهم يعرِفني، إذا أنا أقوّي لهم هذا الشغل وأنا على بالي أن أقوّيه لهم لأنّه مُرتَّب وسيُشغل جيداً، أكيد أشتغل معهم، لماذا لا؟ في أية حال هم معروفون أكثر منّي ولكن هذه ليست المشكلة، المشكلة كانت أنّ الطرح كان إنسانياً جداً، فقلت لهم أجل أكيد، أودّ ذلك 

زاهي وهبي: نجح المُسلسل، "أولاد آدم" صداه كان 

رودني حدّاد: كان مكتوباً جيداً، "رامي كوسا" كتبه. نفس الشخص الذي كنت أشتغل معه 

زاهي وهبي: صديقنا "رامي". ربما طُرِح عليك هذا السؤال قبلاً لكني أريد أن أسأله، قدّمت على شاشة MTV التي عرضت المُسلسل حلقة تكريميّة للعمل ولشخصيّات وأبطال مع السيّدة "منى أبو حمزة" الإعلامية المعروفة 

رودني حدّاد: طبعاً

زاهي وهبي: حضرتك لم تُشارِك في الحلقة 

رودني حدّاد: أولاً أُريد أن أعتذر من المحطة على الهواء لأنني قلت لهم أنني أكيد سأُشارِك 

زاهي وهبي: ولم تأتِ

رودني حدّاد: لم أعرِف أنّ الـ Setup هكذا. عادةً إذا الآن أنت أحضرت ثلاثة أشخاص أنا أسكُت، لا أجيد الكلام كثيراً. لكن أيضاً سُئلت هذا السؤال من قبل، على العكس يشرّفونني كلّهم وإلا لا أعمل معهم، على العكس تماماً 

زاهي وهبي: أتذكّر أننا سجّلنا حلقة في زمن فيلم " وقت البوسطة"؟ 

رودني حدّاد: "وقت البوسطة" 

زاهي وهبي: مع "فيليب عرقتنجي"، أيضاً لم تحك كثيراً أنت حينها 

رودني حدّاد: صحيح، وحتى حينها قلت 

زاهي وهبي: هذا الكلام منذ أكثر من عشرين سنة 

رودني حدّاد: وحتى أنت سألتني وسأقول لك بالضبط ماذا قلت لي. قلت: ماذا تعلّمت؟ والآن فرصة لأفسِّر لك أنا ماذا قلت في حينها 

زاهي وهبي: نعم

رودني حدّاد: قلت لي: "أنت ماذا تعلّمت من هذا الفيلم"، وقلت لك: " أنا قمت بالذي أعرِفه"، فقلت لي: "لا أحد لا يتعلّم مما يقوم به. أنا كان قصدي حينها أنني صحيح قمت بما أعرِفه، أي تنفيذ لما أعرِفه. هذه من عشرين سنة، لأُريك كم ذاكرتي قويّة 

زاهي وهبي: نعم. "مسلسل "العميد" الذي يُعرض الآن، أعتقد عُرِضَ على "شاهد" والآن يُعرَض على شاشة الـ MBC1. تقول إنّ التجربة لم تكن مُميّزة والنصّ لم يخدمنا، صحيح؟ 

رودني حدّاد: أجل، بمعنى أنّه تمّ الحديث معي على أساس أنّ هذا له جزء ثانٍ، وأنا لم يكن عندي مشكل وأظهر تقريباً في آخر حلقة فقط، بالضبط في آخر حلقة، وهذا على أساس أن في الجزء الثاني أتابع في المسلسل، وكنّا قرأنا فقط ثلاث حلقات والمُخرِج وهو الكاتب أيضاً وأوجّه له تحيّة 

زاهي وهبي: الأُستاذ "باسم السلكا"

رودني حدّاد: لكن أتصوّر ربما هذا أول مسلسل له. ما كان يُضحِك في هذا هو وجود مدرِّب تمثيل أحترمه جداً وأُحبه، لكنه كان يأتي ويشرح لي الدور

زاهي وهبي: وما المانع؟ 

رودني حدّاد: الآن نتحدّث احترافياً. مدرِّب تمثيل، حتى يتحدث معي شخصياً عليه أيضاً أن يكون يعلم مع مَن يحكي، فقط هذا 

زاهي وهبي: أوكي. هذه مُلاحظتك على العمل؟ 

رودني حدّاد: هذه من أهمّ المُلاحظات. ما كنت أقوم به، أنا لم أكن أهتم إذا ظهرت في آخر حلقة. أنا اتفقت معكم على شيء، أوكي، وهذا الدور من المفروض أن يكون شيئاً، وأنا أُصدِّق الشخص الذي يتحدّث معي، أعطيه ثقتي. وهو كان جيداً وليس عاطلاً، ليس أنّ ما قام به ليس جيداً، لكن أنا أقول إنّني لو علمت أنه لم يكن للمسلسل جزء ثانٍ لكنت أقول لا للدور في شكلٍ عادي لكن أيضاً بكثيرٍ من اللطافة والتهذيب. ما أقوله إنّ هذه مسألة تُضحِك كثيراً، في أنّ يكون مدرِّب التمثيل على مستوى وسأخبرك لماذا

زاهي وهبي: أخبرني 

رودني حدّاد: معي "يعقوب الشدراوي" على مدى ستّ عشرة سنة

زاهي وهبي: نعم، أحد كبار المسرحيين اللبنانيين 

رودني حدّاد: طبعاً، وأنا انضممت للمسلسل بعد أن كنت أشتغل في فيلم مع "تيرنس مالِك"، آخر فيلم، يَخرُج ويقف، وذهبنا نحن كتشريف لأنّ الفيلم فيه 180 دوراً، فيقف خمس مرّات ويقول لي: Excellent Mr. Rodney. لستُ مضطراً لأن تأتي وتشرح لي عن شيء 

زاهي وهبي: نعم، أين كنتم تصوّرون الفيلم؟ 

رودني حدّاد: في (مالطة). أنا صوّرت في (مالطة) وهم صوّروا في أماكن عديدة، لكن أقصد إنّ أهمّ شيء وأنا أيضاً اشتغلت مع أناس مهمّين جداً في الأرض مثل "فيفا روجانا ديشيان"، أعني نتحدّث عن أناس كبار أنا تعلّمت منهم. سعيي أن أكون معلِّماً في مهنتي وهذه أكثر ما تعلّمتها 

زاهي وهبي: لكن قصدي، أيضاً أعود وأقول لك شيئاً شبيهاً بما قلناه قبل عشرين سنة، إنّ الإنسان يظلّ يتعلّم 

رودني حدّاد: على رأسي وعيني، على رأسي وعينتاي. "يوشي يودا" ماذا يقول؟ يقول: أفضل أن تُضيِّع ثلاث سنوات من عُمرك وأنت لا تتعلّم بل تبحث عن معلِّم يُعلِّمك". أنا لا أقول إنّ مدرِّب التمثيل يعلّمني، أنا أقول إنّه يحدّثني في شيء قطعت عنه منذ حوالى مئة سنة أعني أنت تنتقيه وأنا أمثل معه وأحب هذا الشاب كثيراً ولن أذكر لك إسمه وهذه كانت من نواحي الإزعاج التي ذكرتها لهم. قلت له: يا أخي انتبه إلى دورك، نحن نمثل معاً، لا تهتمّ بتدريبي 

زاهي وهبي: هناك جزء ثان من "العميد" أم لا؟ 

رودني حدّاد: حتى لو كان هناك جزء ثان أنا غير معني

زاهي وهبي: أنت لن تشارك فيه 

رودني حدّاد: لا خلص، ها أنا أقول ذلك عندك

زاهي وهبي: خلص، إلى هذا الحد المسألة سهلة. دعنا نسمع لو سمحت لي "رودني" رأياً في تجربتك من المُخرِج المُتميِّز والصديق الأُستاذ "سمير حبشي"

رأي – سمير حبشي: "رودني" كان تلميذي في المسرح في التسعينات، نسيت في أيّة سنة، لكنه كان تلميذي. عندما بدأت أُدرِّس هنا كان هو يدرُس التمثيل المسرحي. منذ ذاك الوقت إذا أردتِ كنّا أصدقاء، منذ أن كان طالباً، وأنا منذ ذاك الوقت آمنت فيه كثيراً، آمنت فيه كمُمثِّل وكسيناريست وكمُخرِج وبالفعل عند "رودني" طاقة كبيرة كثيراً يملأ بها كل النواحي، هو فنّان شامل إذا أردتِ

- "رودني حدّاد" من أفضل الممثلين في العالم العربي في رأيي وأنا كنت طوال الوقت أُسمّيه "آل باتشينو الشرق"، "آل باتشينو العرب". ربما "رودني" لم يُمثِّل كثيراً لكن الفُرَص في عالمنا وفي مسرحنا الصغير وفي الأربعة ملايين تعدادنا الفُرَص قليلة، لكن كلّما تسنح الفُرصة يؤدّي بكلّ موهبة

- "رودني" يعرِف في الروح الإنسانية وهذه مسألة أساسيّة في التمثيل وصعبة كثيراً وقلائل جداً الممثلون الذين فعلوا هذا. ليس كل شخص ظَهرَ على التلفزيون أو في السينما أو في المسرح صار ممثلاً، الممثل مهنة صعبة جداً و "رودني حدّاد" يمتهنها على أكمل وجه

- أولاً لا يمثِّل في أيّ دور إذا لم يكن مقتنعاً بقضيّة الدور، وهو مواطن يلتزم بالعصر وبمجتمعه. الأشخاص الذين يُفكِّرون في هذه الطريقة هم قلائل في بلدنا و "رودني" هو أحدهم أكيد

- أهمّ شيء عند الممثل في التعبير هو الوجه، وفي الوجه العيون، عندما يختارون الـ Cast يركِّزون كثيراً على العين لأنّ العيون هي التي تُعبِّر عن كل شيء، هي مرآة الجسد. كلّما مثّل معي "رودني" في التلفزيون أو في السينما كنت أعشق عيناه والناس يعشقون عينا "رودني". لعيونك

- أيمتى تريد أن تقوم بأوّل فيلم طويل لك؟ لماذا لا تقوم به؟ ما هي المشاكل التي تعترِضك؟ 

زاهي وهبي: شكراً للمُخرِج الأُستاذ "سمير حبشي". شهادة كلّها حب لحضرتك، والسؤال 

رودني حدّاد: أصدقاء قُدامي يعني، شهادته مجروحة

زاهي وهبي: أيمتي ستقوم بأول فيلم طويل؟ فيلم سينمائي 

رودني حدّاد: من اللازم، عندما تتهيّأ الظروف المُناسبة 

زاهي وهبي: ما هي الظروف المناسِبة؟ تمويل؟ 

رودني حدّاد: لا هذه مسألة سهلة، الظروف المناسبة أنا أفهم 

زاهي وهبي: أنت أول شخص يقول لي إنّ التمويل مسألة سهلة 

رودني حدّاد: سهلة بمعنى لست أنا المموِّل. هذه سهلة لكن المُشكلة أنّ يقتنِع المموّل أنّك تفهم فكرة تمويله وأنك تعتني بالموضوع والمسألة تحتاج إلى عمليّة ثقة في الموضوع الذي تطرحه. أنا عندما أريد أن أقوم بفيلم يخصّني من المفروض ألا أورِّط أحداً معي لا في تمويل ولا في شيء، لكن ما كنت أُحاول أن أقوم به هو combination، أي مزيج بين طريقة تفكيري بمعنى أن أسرِق فكري وأجعل الكلّ يُشاهده 

زاهي وهبي: أي تضمن عناصر النجاح الجماهيري 

رودني حدّاد: فقط للمردود من أجل الاستمراريّة 

زاهي وهبي: أن يسترجع المُنتج المال الذي موّله لأن في النهاية هي سلعة 

رودني حدّاد: نعم، صارت سلعة. ما كان جميلاً في (أوروبا) الآن يتخرّب، صار التمويل حتى على الموضوع، بمعنى ما هو موضوعك؟ 

زاهي وهبي: نعم، يتدخّل المموِّل 

رودني حدّاد: لكن قبلاً كانت الدولة هي المموّل، الدولة الفرنسيّة موَّلت ثلاثة أرباع السينما اللبنانية 

زاهي وهبي: الآن حتى في الدراما التلفزيونيّة، المموِّل هو الذي يفرِض الشروط 

رودني حدّاد: في الحقيقة أنا اكتشفت شيئاً آخر، أنهم مستمعون جيّدون. على العكس، يأخذونك أيضاً كمستشار ويستمعون إليك جيداً. تقول لهم هنا تقومون بشيء غلط، فيقولون لك كيف نقوم به؟ في النهاية هو مزيج بين الثقافة وأن يكون عند المرء طرف Business مهم عندما يكون منتجاً. إذاً المُشكلة أنّه أيضاً في إمكان الشخص أن يجمع أناساً مُختصّين حوله ولا شيء يمنع 

زاهي وهبي: مَن شاور الناس شاركهم في عقولهم 

رودني حدّاد: طبعاً، وأنا أحسدهم على تواضعهم، أنا لست مستمعاً جيداً، أنا عنيد قليلاً 

زاهي وهبي: كان يُسمّيك "آل باتشينو الشرق". عندما تسمع هذا النوع من الإطراء "رودني" كيف يكون وقعه عليك؟  

رودني حدّاد: عادي جداً، لكن الفِكرة التي اكتشفتها أيضاً إننا نُحب أن نعيد. كنت أُصوِّر في فيلم "كارلوس" مع " Ilich Ramírez Sánchez" وأؤدّي دور "أنيس نقّاش" في دور "خالد" 

زاهي وهبي: نعم، هل شاهده "أنيس"؟ 

رودني حدّاد: أجل شاهده وكان عنده اعتراض أكبر قبل أن يشاهده، بعد أن شاهده مشيَ الحال

زاهي وهبي: لأنه اعترض عليك قبلاً 

رودني حدّاد: لا، كان يعترِض على الفيلم، ومعه حقّ بين مزدوجين، عنده وجهة نظر قوية جداً 

زاهي وهبي: وهل كان راضياً على "أنيس" في الفيلم؟ 

رودني حدّاد: بعد أن شاهده أجل، كان راضياً عن "أنيس نقّاش". كنت أقول لك، " Denis Lenoir " كان قد صوّر Righteous Kill مع "روبيرت دو نيرو" ومع "آل باتشينو" ونحن كنا نشتغل في هذا الفيلم، قال لي: "أتعلم بمَن تذكّرني؟" ونحن كنّا نشتغل وأنا أقوم بـالتحضيرات وتجارب وكذا وهو كان وراء الكاميرا وكان عليَّ في الدور أن أضرِب أحدهم ولا أدري ماذا، وكنّا اشتغلنا قبل حوالى أُسبوع، قال لي" أتعلم بمن تُذكِّرني؟" أمام الجميع وكنّا حوالى ستّين أو سبعين شخصاً فقلت له: بمَن؟ قال لي بـ "آل باتشينو"، قلت له: "آل باتشينو" هو "آل باتشينو" وأنا أشتغل شُغلي. فقال لي: "لا تتواضع كثيراً" بكل جديّة. لاحقاً سألته لماذا قال لي هذا: "قال لي لأنّه يحب أن يُعيد"، أنا أحب ً أن أُعيد كثيراً

زاهي وهبي: نعم 

رودني حدّاد: هذا يعني أنه لا يمكنك أن تجعلني أمِلّ من المشهد، أظل أُعيده وكلّما أعدته أجد لذّة جديدة كي أُتقنه أحسن. أنا لم أكن أعلم أنّه هكذا، أكيد نقرأ عن الموضوع ونشاهد الـ Making Of وكل شيء، لكن الفكرة جعلتني أكثر سروراً، في أنني أُحبّ الإتقان وأُحب الشغل 

زاهي وهبي: تستمتع بإعادة نفس المشهد أكثر من مرّة 

رودني حدّاد: دائماً وكثيراً، وهذه أتت من المسرح ومن الناس الكبار أيضاً الذين اشتغلت معهم 

زاهي وهبي: قرأت أنّك لا تحب أن تُشاهد نفسك، بمعنى المُسلسلات أو الأفلام عندما تُعرَض لا تشاهدها صحيح؟ 

رودني حدّاد: ليس كلّها، لكنني اعتدت ذلك. أحياناً هناك أشياء تُتعِبني وأنا أُحبّ السعي للامتياز وأعرف، حتى لو كنت أشتغل شغلي أكيد لا أحكي ضدّه

زاهي وهبي: أعني أنّه ممكن أن تكون قاسياً على نفسك 

رودني حدّاد: أجل طبعاً 

زاهي وهبي: لأنّ المرء يهرب أحياناً ولا يريد أن يُشاهِد نفسه 

رودني حدّاد: طبعاً، سوبر قاس 

زاهي وهبي: لكن هذا شيء مُتعِب 

رودني حدّاد: لا ليس متعِباً، هذا شيء يُحسِّنك. تشاهِد نفسك وتقول" أنا هنا لم أؤدّ جيداً" وفي المرة الأُخرى لا أعيدها. يقول "دستو يفسكي"، لكثرة الكتابة، على المرء أن يظلّ يكتُب حتى تصير كتابته بلا أخطاء، وهذا يعني أنّه عندما يكتُب يُخطئ. إذاً من اللازم أن يستمر في الكتابة حتى يصل إلى مرحلة أن يكتب بلا أخطاء". لذلك، غير مزعج أن تشاهِد نفسك مخطئاً، المزعج هو أن تُسرّ بعد أن تشاهد نفسك وأنت تُخطئ

زاهي وهبي: أو لا تعترف ولا تحسّ أنّك أخطأت 

رودني حدّاد: على العكس، عليك ألا تُخبّئ خطأك. أي من اللازم أن تشرح خطأك، من اللازم أن تقول: أنا فعلت هنا هكذا لأنّه صار معي ذاك الشيء في المرة الثانية 

زاهي وهبي: تشرح لنفسك في الدرجة الأولى 

رودني حدّاد: حتى لغيري. قمت بمسرحيتين في (دبي) وقلت لهم، هذه ضبطت وتلك لم تضبط 

زاهي وهبي: شاركت ممثلات كثيرات في أعمال فيها نجمات مثل "كارين رزق الله"، "سيرين عبد النور"، "نادين الراسي"، "نادين لبكي"، "ستيفاني صليبا"، من الأقرب إليك بينهنّ كممثلة؟ 

رودني حدّاد: كلّهنّ. كلّهنّ أحبّهنّ لكن أنا أُفكِر أنهنّ من أجمل نساء (لبنان) 

زاهي وهبي: على صعيد أنّك اشتغلت معهنّ؟ 

رودني حدّاد: ليس فقط لأنّهن جميلات لأنّهنّ حلوات. ـناس حلوين ويتفاوت الموضوع، لكن كلّهنّ عندي علاقة مميّزة بهنّ في نقطة معينة، كل شيء في وقته، لكن أيضاً تربطني علاقة مُميّزة بـ "نادين لبكي" لأننا اشتغلنا معاً في الكتابة 

زاهي وهبي: كتابةً على "هلّق لوين" و

رودني حدّاد: و "سكّر بنات" و"كراميل" وعلى " Rio I love you" 

زاهي وهبي: نعم، لكن في "كفرناحوم" لم تشتغل معهنّ  

رودني حدّاد: "كفرناحوم" لا 

زاهي وهبي: لماذا؟ كنت منشغلاً أم لم يكن هناك شغل أصلاً؟ 

رودني حدّاد: لم يكن هناك انشغال بيني وبين "نادين لبكي"، اخترت أن أقول لها إنّه من اللازم أن تجرّبي أنتِ أيضاً أناساً مختلفين وأنا من اللازِم أن أبتعِد قليلاً حتى أتمكّن أنا أيضاً من أن أشتغل شغلي 

زاهي وهبي: في شكلٍ عام "رودني"، مَن الممثل أو الممثلة عندما يكون أو تكون مقابلك، وأنا دائِماً أطرح هذا السؤال على الممثلين، يكون مقابلك في مشهد ويتحدّى عندك كوامن الممثل؟  

رودني حدّاد: كثيرون

زاهي وهبي: نريد أمثلة 

رودني حدّاد: كثيرون، مثلاً "رفيق علي أحمد"، "عمّار شلق"، "غبريال يمّين" 

زاهي وهبي: تتحدّث عن ممثلين بكلّ معنى الكلمة 

رودني حدّاد: طبعاً، وحتى في إمكانك أن تذكرهم كلّهم، "كارين رزق الله" و"نادين لبكي" لأنّ هناك شيئاً في الحقيقة الإنسانية يخرِج منك شيئاً جميلاً. أعني، عندما ترى أنّ الشخص المقابل لك صدّقك تصير أنت أيضاً تريد أن يُصدِّقك وهذه لعبة حلوة، لعبة فيها فرح 

زاهي وهبي: هل تعني لك الشُهرة والنجومية؟ مفهوم النجومية اليوم هل يعني لك؟ 

رودني حدّاد: أكيد ليس أبداً كما هو مُتعارَف عليه، مثل المُتعارَف عليه أكيد لا. لا علاقة لي 

زاهي وهبي: ما هو المُتعارَف عليه؟ 

رودني حدّاد: لا علاقة لي بالنجوميّة، سأقول لك. أنا ممثل، مخرِج، وكاتب، وأحب الشعر كثيراً، مُختَصر مفيد 

زاهي وهبي: ممكن أن نشاهِد 

رودني حدّاد: لكن أُحب أن يكون المرء نجماً، أعني أحب إذا كان نجماً وجميلاً، ليس فقط في الشكل، إذا نجماً وجميلاً كإنسان أُسرّ به 

زاهي وهبي: ما مواصفات النجم بالنسبة لك؟ 

رودني حدّاد: شخصياً، هو عليه أن يكون فنان سوبر. النجم عندما تُجالسه أينما كان 

زاهي وهبي: يلمع، يلمع من داخله أعني ولا يلمع في الشكل 

رودني حدّاد: أجل عادي، مثلما الآن يُمكننا أن نكون، مثلما الآن نحن جالسون وأمام الكاميرا يبهُرك أو يُبهِرك في شغله أو عندما يُقدِّم لوحة تقول، "أفّ، أنا كنت أجلس مع هذا الإنسان وكنّا نرتشف القهوة، ليس أنا وأنت أعني، عندما يجلس المرء مع مواطن ويرتشف القهوة معه ويرى شغله ويقول هذا الشغل سيبقى بعد خمسمئة سنة لكن أنا سأموت بعد عشرين سنة. يرى شغلك، شغلك هو الذي يجعلك تبقى 

زاهي وهبي: "رودني"، آخِر ما عُرِض لحضرتك هو "عهد الدمّ" على الشاشة 

رودني حدّاد: صحيح 

زاهي وهبي: حالياً ماذا تفعل؟ هل تُصوِّر شيئاً، هل تُحضِّر شيئاً؟ 

رودني حدّاد: حالياً نشتغل على مشروع كنت أقول لك إسمه لكنه قد يتغيّر

زاهي وهبي: ما إسمه المبدئي؟ 

رودني حدّاد: المبدئي" ناسي" 

زاهي وهبي: "ناسي"، لا تريد أن تقول 

رودني حدّاد: قلت لك إسمه المبدئي تحت الهواء وهذه مزحة شخصية لك 

زاهي وهبي: نعم. على سيرة المستوى وأنت تحدّث عن المستوى قبل قليل. مستوى الدراما والسينما اللبنانية كيف تجده؟ 

رودني حدّاد: أنا أجد أن هناك محاولات ممتازة جداً ومحاولات نالت حيّزاً 

زاهي وهبي: وأنت في السينما أيضاً عندك حضورك

رودني حدّاد: مثلاً أنا شاهدت، مثلاً "سمير"، أنا لن أحكي عن الفيلم الذي أنا فيه لكن يعجبني كثيراً فيلمه الأوّل "الإعصار" 

زاهي وهبي: صحيح 

رودني حدّاد: عند "جورج هاشم" يعجبني جداً "نار من نار". هناك قصص ليست سهلة، أنا كنت كثيراً أُحب أن تكون للجمهور العريض، من اللازم أن تكون، من اللازم أن نتعلّم أن نسرق أنفسنا. أعني "سعيد عقل" نجم وكم هو صعب. من اللازم أن نتعلّم كيف نسرق أنفسنا 

زاهي وهبي: نعم، إنّ النجومية لا تكون مرتبطة بالضرورة بالسهولة والاستقلالية 

رودني حدّاد: مئتان في المئة، ومن اللازم أيضاً أن نعرِف أن نقتحم الأشياء ونقوم بها كي تصل إلى الجميع. تعلّمت من أحدهم كنّا نكتب معه سيناريو، تعلّمت كم السهولة صعبة 

زاهي وهبي: طبعاً

رودني حدّاد: وأن النساء في فيلم "هلّق لوين" متوتّرات وفي المشهد الآخر يأكلن الشوكولا. أنا أعرِفها هذه، لكن كم هي سهلة عنده أنّهم يتجالسن ويأكلن الشوكولا 

زاهي وهبي: السهل المُمتنِع 

رودني حدّاد: سهل جداً لكنّه حلو جداً وصعب جداً

زاهي وهبي: صعب جداً 

رودني حدّاد: لكن بالممارسة تتكوّن عندك الحِكمة، الحِكمة البسيطة التي توصِلك إلى نتيجة 

زاهي وهبي: نعم. على كل حال أتمنّى لك التوفيق "رودني" في كل مسارات حياتك 

رودني حدّاد: كلّك ذوق

زاهي وهبي: على المُستوى الشخصي والمستوى المهني 

رودني حدّاد: تسلم 

زاهي وهبي: مسرح وسينما وتلفزيون، وإن شاء الله نراك مجدّداً على المسرح أيضاً

رودني حدّاد: والله أتمنّى 

زاهي وهبي: نوَّرت "بيت القصيد"، نوَّرت، أهلاً وسهلاً 

رودني حدّاد: مُنوَّر بأهله 

زاهي وهبي: تسلم. شكراً لفريق العمل والشكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

 

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل