"شانتال بيطار" عطر "وردة" فاح من حنجرتها

التحية لـ "وردة" كانت إعلان ولادة فنانة متميزة بكل ما تحتاجه المطربة من مقومات: الحنجرة القادرة، الأداء السليم لكل الأحرف العربية، التماهي مع أنماط مختلفة من الغناء، والقدرة على الثبات أطول وقت ممكن على المسرح من دون إشعار الحاضرين بأنها تعبت.

لم نعرفها قبلاً، وكانت موافاتنا لها في "تياترو فردان" هدفها الإكتشاف، طالما أن التحية للكبيرة السيدة "وردة"، ومن النفس الأول حسمنا الأمر: لم يذهب رهاننا سدىً، وإذا بالتحية تتضاعف وتُصبح المغنية الشابة العذبة الصوت والساحرة الصورة "شانتال بيطار" معنية بكلام بالغ الإيجابية عن موهبتها وحضورها وذاكرتها المدهشة في تغييب ريبرتوار "وردة" بكل تفاصيل خصوصيتها في التعامل مع الكلمات والأنغام من باب إحساسها الفذ وأدائها المستقل عن كل من غنّوا في زمانها أو حاولوا تقليدها.

ليل الجمعة في 18 كانون الثاني / يناير الجاري كانت سهرتنا مع صوتها ترافقها مجموعة من 6 عازفين ملأوا فضاء المكان بأروع عزف، ولاقتهم "شانتال" بثقة وعفوية وبساطة يمارسها المحترفون فقط في الحفلات الكبيرة، وأمر واحد لم تقلّد فيه المطربات الشابات، فستانها المحتشم لأنها لم ترغب في حرف الأسماع عن صوتها بمظهرها الذي تشكّل من فستان أبيض زفّها إلى الآذان بيسر ومودة  وفسحة سعادة وتأمّل أخذت الحضور إلى كوكب "وردة" لكن بروح "شانتال"، التي غرّدت بأحلى ما أحببناه وحفظناه ورددناه في كل مناسبة (حكايتي مع الزمان، لولا الملامة، قال إيه بيسألوني، فرق السنين ، في يوم وليلة، يللي حبك مواسم، جرّب نار الغيرة، حرّمت أحبك، بتونّس بيك، يا سيدي، خليك هنا خليك، إسمعوني، وحشتوني، أحضنوا الأيام، أكذب عليك، قلبي سعيد، شعوري ناحيتك، أوقاتي بتحلو، العيون السود، وآخر ما غنته: أيام منعدّا)،غنت كل هذه الأغاني عن ظهر قلب ومن دون وجود أي ورقة أمامها.

"شانتال" درست الغناء الأصيل في المعهد الأنطوني مع الفنان "مصطفى سعيد" (موسيقي وعازف عود من الدرجة الأولى ومؤسس مجموعة أصيل للموسيقى العربية) وغنت في أكثر من مناسبة الموشحات والأغنيات الكلاسيكية، وهي بصدد التحضير لعمل خاص قريباً، وبدت الكيمياء بينها وبين العازفين على آلات: القانون، الطبلة، الدف، الأكورديون، الغيتار، الناي و2 كورال) في غاية الإنسجام، وإنعكس ذلك إيجاباً على الحضور الحاشد وغالبيته من النساء فكان رقص وزغاريد وتصفيق، إلى حد أن أحداً من الحاضرين لم يبق مسمّراً في مكانه طوال السهرة الأنيسة، وظلت هذه الصورة على مدى ساعتين ونصف الساعة من دون إستراحة، فيما وعلى نهج النجوم لم تغادر البسمة محياها أبداً.

التحية لـ "وردة" كانت إعلان ولادة فنانة متميزة بكل ما تحتاجه المطربة من مقومات: الحنجرة القادرة، الأداء السليم لكل الأحرف العربية، التماهي مع أنماط مختلفة من الغناء، والقدرة على الثبات أطول وقت ممكن على المسرح من دون إشعار الحاضرين بأنها تعبت، وضربت موعداً آخر معها وعلى الخشبة نفسها في 8 شباط / فبراير حيث تحضّر تحية للعندليب الأسمر "عبد الحليم حافظ".