إسرائيل تسرق الكلمة بعد اللحن العربي

لا تكف إسرائيل عن محاولة إختراق وتخريب تراثنا الغنائي والثقافي بوتيرة تصاعدية تبتغي من ورائها، إدعاء أنها صاحبة فضل في الإنجازات التي حققها كبار فنانينا على مدى عقود من الزمن، من خلال تعدّي فنانيها على حقوق الرواد العرب في كل مجالات الإبداع، من دون القدرة القانونية الدولية على ردعها ووقف إنتهاكها لما يمثلنا من إرث.

شهرة العندليب في ميزان القرصنة الإسرائيلية
شهرة العندليب في ميزان القرصنة الإسرائيلية
آخر الإرتكابات ما أقدم عليه المدعو "لطيف برطوف" من نشر كتاب بعنوان" مختارات من أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ" ويتضمن مقدّمة عن سيرة "العندليب" ثم نشر ترجمة ل 158 أغنية له باللغة العبرية، بعد عام على نشر كتاب عن الموسيقار "محمد عبد الوهاب"، وقبله عن "أم كلثوم"، مما يسهل على المغنين الإسرائيليين مهمة تسجيل ما أرادوا من هذه الأغاني بالعبرية من دون تكبد عناء ترجمتها والتحقق منها بشكل مستقل.

لا الـ "ساسيم"، ولا أي مرجعية قانونية عالمية لحماية الحقوق الفكرية، إستطاعت على مر السنوات الماضية إيجاد حل رادع لهذه الإنتهاكات الوقحة والفاضحة التي تسيء إلى تراثنا الناطق بلغة الضاد، وتقوم بنشره وتسجيله باللغة العبرية بحيث تروّج إسرائيل لنفسها على أنها هي صاحبة هذا الإرث، ولا يستطيع العرب النائمون على حرير التاريخ فعل شيء في هذا الإطار، خصوصاً وأن قرصنتهم تتركز على نتاج الكبار، فنحن لا ننسى ما فعلوه بإرث الأخوين رحباني وأغنيات السيدة الكبيرة فيروز، ونصري شمس الدين، وصولاً إلى صباح ووديع الصافي، وأغنيات زكي ناصيف وغيرهم.

 

المؤلف "برطوف" يعيش في القدس المحتلة منذ 65 سنة، وكتبه يبيعها بالبريد ومباشرة للراغبين،يعني هو لا يعرضها للبيع في المكتبات، محاولاً الإستفادة من الفنانين الذين يهتمون بغناء أغنية أو أكثر بالعبرية، وما دام اللحن ذائعاً فلا صعوبة في بيع الـ سي دي الخاص به، بما يعني أن التدبير يكون بالتسجيل والتوزيع من دون عراقيل، ونحن في عالمنا العربي يدنا لا تطال هؤلاء المتطاولين الذين إستباحوا كل تراثنا.