مع جائحة فيروس كورونا: هل رعاية الأمراض المزمنة أصبحت أكثر ضرورة؟؟

 تميل الأمراض المزمنة وعوامل الخطر الخاصة بها وكذلك الإصابة بفيروس كورونا إلى التأثير بشكل أكبر على الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض.

  • مع جائحة فيروس كورونا: هل رعاية الأمراض المزمنة أصبحت أكثر ضرورة؟؟
    مع جائحة فيروس كورونا: هل رعاية الأمراض المزمنة أصبحت أكثر ضرورة؟؟

لطالما كانت رعاية الأمراض المزمنة ضرورية، وهي الآن مع جائحة فيروس كورونا أكثر ضرورة. تشير الإحصائيات إلى أن الحالات المزمنة مسؤولة عن من 7 إلى 10٪ من أسباب الوفاة الرئيسية، وجاءت جائحة فيروس كورونا لتؤكد على أهمية الوقاية من الأمراض المزمنة ورعايتها - خاصة وأن العديد من الحالات المزمنة تزيد من حدة تأثير فيروس كورونا.

على سبيل المثال، يعد السرطان وأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى المزمنة، بالإضافة إلى كونها من بين الأسباب العشرة الأولى للوفاة، عوامل خطر ثابتة للإصابة بأمراض خطيرة مع فيروس كورونا. أفادت دراسة من 12 ولاية أمريكية إلى أن 73 ٪ من الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب الإصابة بفيروس كورونا كانوا يعانون من حالة مزمنة واحدة على الأقل، وزادت معدلات الإنتقال إلى المستشفى مع زيادة عدد الأمراض المزمنة.

كما تؤدي الحالات المزمنة الإضافية أو عوامل الخطر مثل السمنة والتدخين أيضًا إلى زيادة حدة تأثير الإصابة بفيروس كورونا. وقد يساهم فيروس كورونا أيضًا في العزلة الاجتماعية وتحديات الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب.  
 تميل الأمراض المزمنة وعوامل الخطر الخاصة بها وكذلك الإصابة بفيروس كورونا إلى التأثير بشكلٍ أكبر على الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض. ونتيجة لذلك ، فإنهم معرضون لخطر الإصابة بمرض كوفيد – 19، أو دخول المستشفى، أو الوفاة أكثر من الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع. 
 على الرغم من هذه العلاقة الوثيقة بين الأمراض المزمنة والإصابة بفيروس كورونا، فقد أدى الوباء إلى انخفاض استخدام الخدمات الصحية في حالات الطوارئ والرعاية الصحية الوقائية والروتينية المستمرة في معظم الدول.

وعلى الرغم من أنه إلى أي مدى يمكن للسيطرة على الأمراض المزمنة أن تخفف من خطر الإصابة بفيروس كورونا غير معروف حتى الآن، لكننا على يقين من أن الإدارة المناسبة للأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان تنقذ العديد من الأرواح، كما أنه يمكن الوصول إلى الرعاية المطلوبة بأمان حتى أثناء الجائحة.  وتظل الرعاية الوقائية - الفحوصات والتطعيمات وتقييمات الصحة العامة مهمة حتى في سياق الوباء. وتعتبر التطعيمات لمنع تفشي الأمراض المعدية الأخرى (مثل الحصبة والسعال الديكي) ذات أهمية خاصة هذا العام.

كما أن التطعيم ضد الإنفلونزا ضروري لتقليل عبء أمراض الجهاز التنفسي على نظام الرعاية الصحية. أخيرًا، عندما تصبح متاحة، فإن اللقاحات ضد فيروس كورونا سواء (SARS-CoV-2 ، الفيروس المسبب لـ COVID-19 ( ، ستكون أداة حاسمة للمساعدة في إنهاء الوباء.
 
طوال فترة وباء COVID-19 ، ظهر قدر كبير من القلق بشأن الوصول الآمن إلى خدمات الرعاية الصحية. اعتمد مقدمو الرعاية الصحية على مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات للتخفيف من المخاطر. وتشمل هذه الاستراتيجيات تدابير لزيادة التباعد الاجتماعي ومنها على سبيل المثال، قيود على سعة غرفة الانتظار وارتداء الأقنعة من قبل جميع الأشخاص في مرافق الرعاية الصحية وفحص المرضى بحثًا عن أعراض COVID-19 وتوسيع استخدام التطبيب عن بعد.

كما أصبح لدى المرضى الآن مجموعة من الخيارات لتلقي الرعاية بأمان ويجب عليهم السؤال عن هذه الخيارات وإعلامهم بها عند تحديد المواعيد حيث لا ينبغي تأخير الرعاية الصحية المطلوبة للأمراض المزمنة، كما أن التطعيمات لكل من الأطفال والبالغين هي خدمات أساسية يجب تقديمها في الوقت المحدد لها، ويجب مراعاة الرعاية الشخصية غير العاجلة مثل الفحوصات عندما يكون خطر العدوى منخفضًا، وذلك بناءً على معدلات انتقال COVID-19 المحلية.  
 

لا يزال الحد من عوامل الخطر مهمًا! 

تعتبر الرعاية الوقائية في نظام الرعاية الصحية مهمة ، لكن الحد من المخاطر يظل الدعامة الأساسية لتحسين الصحة والوقاية من الأمراض. على سبيل المثال ، يعد الإقلاع عن تعاطي التبغ أمراً مهماً دائمًا وربما يكون أكثر أهمية الآن نظراً لأن استخدام منتجات التبغ هو عامل خطر للإصابة بـ COVID-19 وأن مثل هذا الاستخدام قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بفيروس COVID-19
 
يمكن أن يقلل النشاط البدني المنتظم من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع ٢ وبعض أنواع السرطان.  علاوة على أن النشاط البدني  بشكلٍ خاص في هذا الوقت يمكن أن يحسن المزاج أيضًا.

وعموما يحتاج الأشخاص من جميع الأعمار إلى البقاء نشيطين للبقاء في صحة جيدة. على الرغم من تورط الأنشطة البدنية في بعض الأحيان في انتقال COVID-19 - لا سيما عند القيام به في الأماكن العامة والداخلية والمزدحمة وضعيفة التهوية، إلا أن العديد من الاستراتيجيات المتاحة يمكن أن تجعلنا أن نبقى نشطاء وبشكل آمن. 
 
يعد استهلاك الأطعمة الصحية - بما في ذلك مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون ومنتجات الألبان قليلة الدسم - مكوناً مهماً آخر للصحة والعافية ويمكن أن يقلل من مخاطر السمنة ومرض السكري من النوع ٢ وأمراض القلب.
 
ومن الطبيعي أن الوصول إلى الأطعمة الصحية وتوافر المساحات الآمنة للنشاط البدني يختلف حسب الأحياء السكنية ويمثل تحديًا كبيرًا أثناء الوباء، ولا سيما في الأحياء ذات الدخل المنخفض.  
 
العلاقات بالمحددات الاجتماعية للصحة

ساهمت قضايا مثل الفرص الاقتصادية المحدودة والتعليم غير الكافي في تفاوتات صحية كبيرة في كافة بلدان العالم، والتي زاد جائحة COVID-19 من تضخيمها.

في المقابل، تثير هذه المشكلات تحديات بما في ذلك الوصول إلى الرعاية الأولية، والتغطية التأمينية، والإجازة المرضية مدفوعة الأجر، وظروف السكن الجيدة، وغيرها. سيكون من الضروري معالجة هذه المحددات الاجتماعية للصحة. وسيتطلب هذا العمل شراكات متعددة داخل المجتمعات للوصول إلى الناس وإعادة بناء الثقة في نظام رعاية صحية آمن وداعم للجميع.
 
أخيراً.. لطالما كانت رعاية الأمراض المزمنة ضرورية ، وأصبح توفير هذه الرعاية أمرًا صعبًا بعض الشئ خلال جائحة COVID-19 ، لا سيما نتيجة التأخير في الرعاية وعدم كفاية الوصول إليها. لذلك حان الوقت الآن للعمل معًا لتحسين الوعي بالحاجة إلى الوقاية والرعاية ولتشجيع الاستخدام الآمن للرعاية اللازمة والإدارة الذاتية الفعالة للأمراض المزمنة. خلاف ذلك ، قد نجد أنفسنا غارقة في سوء النتائج الصحية عندما ينتهي الوباء. سيتطلب هذا العمل مناهج مبتكرة من نظام رعاية صحية يجب أن يوازن بين المخاطر والفوائد أثناء الجائحة. والأهم من ذلك ، أنه سيتطلب جهودًا متضافرة لمعالجة المحددات الاجتماعية للصحة التي تفاقمت بسبب جائحة COVID-19 والذي يتسبب في عدم المساواة الصحية اليوم.